: آخر تحديث

صفقة لن تكتمل

5
7
7

صفقة لن تكتمل على الأغلب، فلن يكون هناك وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإن حصل فسيكون مجرد هدنة هشة، تحقق «إسرائيل» فيها بعض المكاسب باستعادة بعض الأسرى قبل استكمال الحرب التي تشنها على الشعب الفلسطيني عن سابق إصرار وتصميم.

والحقيقة التي تبدو واضحة للعيان هي أن الأجواء التي تحيط باستئناف مفاوضات صفقة التبادل بين «إسرائيل» وفصائل المقاومة الفلسطينية عبر الوسطاء لا تدعو إلى التفاؤل بنجاحها، رغم الترويج الإعلامي الكبير لها، إذ يجب أن تتوفر كل العوامل التي تؤدي إلى نجاحها وأن يكون دور الوسطاء فعالاً بما فيه الكفاية خاصة الولايات المتحدة، كما أن معارضة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ستدفع على الأغلب حكومة نتنياهو إلى عرقلة التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى والاستمرار في الحرب.

في المقابل فإن ما يدلي به مسؤولون في فصائل المقاومة الفلسطينية من تصريحات حول عدم وجود ضمانات بإنهاء الحرب، وتأكيد المقاومة أنه لا مجال ولا اهتمام بمناقشة أي مقترح صفقة لا يشير بشكل واضح وصريح إلى إنهاء الحرب والانسحاب التامّ والشامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، يظهر أن هناك تبايناً كبيراً بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، ناهيك عن الغموض الذي يشوب مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن بهذا الشأن، حيث يتكلم عن وقف لإطلاق النار من دون أي تفاصيل، والحال نفسه عند الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المأهولة، ما يعني أنه ليس انسحاباً وإنما أقرب إلى إعادة انتشار لقوات الاحتلال في القطاع، إضافة إلى أمور خلافية أخرى.

وفيما يبدو أنه تبادل للأدوار بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» رفضت الأخيرة مشروع القرار الأمريكي إلى مجلس الأمن الدولي، ونقل عن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد أردان أن النص الأخير للمشروع «يدعو حماس وإسرائيل إلى تنفيذ المقترح من دون تأخير ومن دون شروط»، في حين «دعت مسودة سابقة للمشروع حماس فقط إلى قبول المقترح».

لكن جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أكد أن اقتراح صفقة التبادل ووقف إطلاق النار الذي عرضه الرئيس جو بايدن نهاية الأسبوع الماضي يعكس الموقف الإسرائيلي بدقة، مشيراً إلى أن البيت الأبيض أحاط «إسرائيل» علماً مسبقاً قبل عرض الاقتراح.

ورغم إعلان حماس أنها ستتعامل بإيجابية مع المقترح الأمريكي، إلا أنها في الوقت ذاته أكدت أنها لن تدخل في أي اتفاق مع إسرائيل بشأن تبادل الأسرى ما لم يكن هناك موقف واضح منها بالاستعداد لوقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة.

ويرى الكثير من المراقبين أن نتنياهو يراوغ ويماطل، ويرسل رسائل متناقضة توحي بأنه ملتزم بإتمام صفقة التبادل تارة، وبرفضها تارة أخرى، ويقبلها ويرفضها في الوقت نفسه تارة ثالثة، من خلال الموافقة عليها، وتأكيد التمسك بتحقيق الأهداف الإسرائيلية من الحرب، لا سيما أنه خاضع لابتزاز الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وأعضاء في الليكود، وتهديدهم بإسقاط الحكومة، ما يعني أنه يستخدم تهديد حلفائه وزملائه في الليكود لتبرير مماطلته في قبول الصفقة، مع حرصه على البقاء السياسي والهروب من استحقاقات ما بعد الحرب.

ويبدو أن نتنياهو لا يرغب في إتمام صفقة التبادل، ليس خشية من سقوط الحكومة، وإنما لاعتقاده أنه قادر على تحقيق «النصر المطلق» الذي طالما تحدث عنه، والذي تؤكد كل الوقائع على الأرض أنه واهم، حتى أن الولايات المتحدة شككت في ذلك علناً.

أمام كل هذا يمكن القول إن الحرب التي تشنها «إسرائيل» ليست رد فعل فقط على هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وإنما استغل الاحتلال هذا الهجوم كذريعة لتنفيذ مخطط مرسوم ومعد سلفاً لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بل حتى من الضفة الغربية أيضاً لو استطاع، وهو ما بدا واضحاً في تصريحات الوزير إيتمار بن غفير مدعياً أن «القدس والمسجد الأقصى للإسرائيليين»، مضيفاً أنه «بفعل سياسته دخل اليهود في ما يسمى مسيرة الأعلام إلى البلدة القديمة بحرية، وصلوا في المسجد الأقصى..»

ولهذا فإن الحرب قد تستمر أو تتوقف لفترة قبل أن تستأنفها إسرائيل، حيث تبدو عازمة عليها في ظل اليمين المتطرف الذي يقودها.

ومع أن الشعب الفلسطيني دفع ويدفع الآن فاتورة ثقيلة من دماء أبنائه في هذه الحرب، حيث استشهد وجرح عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين ناهيك عن أسر آلاف آخرين إلا أن هذه الحرب بما حملته من فظائع وجرائم غير مسبوقة، آخرها في مخيم النصيرات، ستكون لها بكل تأكيد نتائج وتداعيات كثيرة تختلف كثيراً عن سابقاتها من الحروب، حيث فتحت عيون وعقول العالم على حقيقة الصراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، في ظل جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل على مرأى ومسمع العالم أجمع، وحقيقة أن الحق الفلسطيني لن يسقط بالتقادم، وسيبقى ما بقي الاحتلال.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد