: آخر تحديث

ذوبان «العوربة» في مياه الخليج

9
7
9
مواضيع ذات صلة

«أين هي العوربة؟»، سؤال طرحته فتاة جامعية في جلسة مناقشات أكاديمية حول «مؤتمر الأمم المتّحدة لتغيّر المناخ (كوب 28)» الإماراتي المنعقد في مدينة إكسبو بدبي، والمستمر حتى 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

فوراً، أتاها الجواب من زميل: «ذابت العوربة قديماً في مياه الخليج». وهكذا وُلد المقال.. بحثاً عبر الجواب: أين هي العوربة، وهي غير العروبة بالطبع؟ أين هي مصطلحاً ومفهوماً ومواقف ارتجالية رفضت العولمة ووقفت قبالتها بالمطلق؟ انطفأت العوربة قبل عقود، وقبل أن نتقفّى رؤساء وممثلي دول العالم كوارث المناخ وبدعوة من الإمارات، ولو من بعيد. ذابت العوربة بفيضانات التواصل بين البشر، بعدما انقسمت المجتمعات والفضائيات، وتماهت طويلاً بالغرب، بشاشاته وبرامجه، مقابل المجتمعات المسكونة بالتشدّد وبعث الصراعات الثقافية والاجتماعية عبر الشاشات التي بدت كأنّها نسيت الغرب، ورذالته، وهي لا تتنافس معه وحسب، بل تتصادم معه لتورث المبارزات السطحية الحادّة في المواقف، المحلية والإقليمية والدولية.

لنتذكّر مثلاً، بعض المؤتمرات التي عُقدت، وتُعقد حول العوربة والعولمة. كُتب وقيل الكثير ومعظمه بالعربيّة، مرجّحاً إدانة العولمة وآلياتها، ومتطلّعاً إلى العوربة كمنقذٍ من براثن العولمة الزاحفة بمظاهر«استعمارية» جديدة. قد يكون مفيداً سرد بعض الأمثلة والعناوين التي أُلصقت بمصطلح «العوربة»، في عصرٍ لفح البشرية برياح التغيير والحداثة والانفتاح.

1- «العوربة والأسلمة في مواجهة الأمركة والعولمة» عنوان المؤتمر الذي أقامه مجمع اللغة العربيّة في القاهرة (10 مايو/ أيّار 2005) بمشاركة 122 باحثاً ومفكّراً في محاولة جادة للإحاطة ب«مصطلح «العولمة» الدخيل الذي اكتسح أدبيّاتنا، إعلامياً وسياسياً واستراتيجياً واقتصادياً، ولم يدخل أدبياتنا العربية والإسلامية كمصطلح ثقافي، أو أدبي، أو فني، الأمر الذي وصم العولمة بكونها من استراتيجيات «أمركة» العالم، وتحويل ثقافاته نحو رؤى مصلحية مأزومة يمكن صبغها وصهرها بالإتّباعية، تبعاً لسلسلة من الأوامر والنواهي، وعلى من يخالف، أو يتباطأ أن يتحمل التبعات بالحرب، والتدمير الشامل.

2- «العوربة والعولمة» في سلسلة مؤتمرات عربيّة، دعت إلى إيجاد صيغة تجميعية للدول العربية مواجهة للتحديات المتعددة التي تفرزها العولمة.

نحن اليوم في موقع جاذب لا يمكن فيه للمفكّر العربي العاقل ان ينأى بنفسه بعيداً من هذه الظاهرة التي تركت وتترك تأثيراتها في العالم العربي، الذي قد يكون لبعضه رؤيته الخاصة للعولمة في المناخ، وغيره من قضايا الكون والبشرية، لكنّه لا حقّ له قطّ، بحرمان الشعوب والدول من مشاركتها الجذرية والقيادية في بناء الحضارة الإنسانية، امتداداً وتذكيراً وتحقيقاً لمنجزاتها الحضارية، وهو ما نلمسه لمس العين والعقل عبر إكسبو دبي، الإماراتي.

3- وقعت لدى صياغة مقالي بحثاً عن صدمات العولمة عربيّاً، على عناوين كثيرة للمؤتمرات والدراسات والمحاضرات التي تطرّقت بحماسة عربيّة ممانعة أراها مسلّية، بل لا مضامين لها تجاه معضلة العولمة تبرز جليّة في نماذج مثل: «سؤال العوربة في مواجهة إلحاح العولمة»، «العوربة قبل العولمة»، «العوربة مقابل العولمة».

4- وقعت على نصٍّ بعنوان «العوربة تصرع العولمة بأدواتها»، ومنه: «إن العوربة انتصرت على العولمة، من حيث إنها وحدّت الشارع العربي، وجدانياً وسياسياً، على الأقل، ضد السياسات الغربية الجديدة الاستعمارية، ووسعت الاهتمام بقضايا العرب من المحيط إلى الخليج، وصهرت الهموم السياسية العربية في بوتقة واحدة.. لكنّ نجاح العوربة بقي سياسياً فقط. أما ثقافياً، وهو الأخطر، فيبرز في بعض وسائل الإعلام العربية، السلاح الأمضى في أيدي أسياد العولمة لنشر فكرها عربياً وصهر العرب في بوتقة الغرب».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد