يحاول، بل يعمل الآباء والأمهات، خلال رحلتهم في تربية أطفالهم، للتأثير فيهم بشكل إيجابي، وبالتالي النجاح في غرس القيم والمبادئ القويمة، وتزويدهم بالمعارف والمعلومات، التي تثري حياتهم وتساهم في تذليل العقبات والصعوبات التي قد تعترض مسيرتهم. الحال نفسها قد نجدها في مؤسسات التعليم، على اختلاف مراحلها، حيث تترافق عملية التعليم مع عملية أخرى حيوية ومهمة جداً وهي التربية.
في كثير من مفاصل حياتنا الاجتماعية، نحاول ونعمل أن يكون لنا تأثير في الآخرين، ودون أي تخطيط أو عملية مرتب لها مسبقاً، نحن نقوم بهذه الآلية بطريقة اعتيادية وعفوية، وقد تكون جزءاً من طبيعتنا البشرية، وهي محاولة التأثير في الآخرين، محاولة أن يكون لنا بصمتنا وتأثيرنا في كل مكان نذهب إليه.
والمفارقة الحقيقية في هذا السياق، أننا فعلاً نؤثر في الآخرين، دون أن نعلم، أو نجهل أن كلماتنا لها وقع كبير، على البعض سواء أكانوا مقربين منا أو عابرين في حياتنا، نجهل أن طريقة عملنا، لها تأثير، وأن هناك من يلتقط هذه الأفعال أو المقولات، ويتأثر بها فعلاً، وقد يتبنّاها.
بطبيعة الحال على الأم والأب، وأيضاً على المعلمين، أن يكونوا مؤثرين، بل يجب، لأنه دون التأثير لن يكون لكلماتهم وقع وتأثير، بل لن تصل رسالتهم.
مهنة التدريس، تحديداً هي مهنة التأثير، بل هي تقوم على هذه الوظيفة، دون تمكّن المعلمة أو المعلم، من التأثير في الطلاب، لن تكون رسالتهم ناجحة، حتى في البعض من المهام الحياتية، على مستوى الوظيفة والمديرين والقادة، دون تأثير لن تكون هناك فائدة تذكر، ولن يتم الاستجابة للخطط وتنفيذ المهام بالشكل الأمثل.
كل واحد منا، يمارس عملية التأثير في الآخرين دون أن يشعر، يؤثر بثقافته ومعرفته، بنجاحه واستقلاليته.
لكن البعض منا، لا يعلم أنه يؤثر بطريقة سلبية، وهذه المشكلة، فالتأثير ينتج عنك، ولك أن تختار الإيجابية أو السلبية، تختار بين التأثير المفيد أو الضار، تأثير يجلب الخير أو الشر، تأثيراً يحقق النجاح أو الفشل.
إن تقدم نفسك كمؤثر يريد فائدة الناس، وتعميم القيم الجميلة، أو العكس، هو قرارك أنت وحدك، لكن لا تنسى أنت مؤثر بطريقة أو أخرى.

