: آخر تحديث

ماذا يحب بيكاسو في التلفزيون؟

83
41
50
مواضيع ذات صلة

يموت العظماء من المبدعين، وتمضي السنوات والعقود وحتى القرون على رحيلهم، ولكنهم يبقون حاضرين، «يسهر الخلق جراء شواردهم ويختصم»، وفي الكثير من الحالات يجري النبش في المخفي والمجهول أو المسكوت عنه من تفاصيل حيواتهم وأسرارها، وفي بعض هذه الحالات ربما يجري كسر هالة المهابة التي أحاطت بهؤلاء المشاهير أو ببعضهم، حين يقع الناس على أسرار من جوانب شخصياتهم.

لنا في الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو مثالاً. في الفترة الأخيرة نشرت تقارير عن علاقاته بزوجاته وعشيقاته الكثيرات، اللائي أصبح الكثير منهن موضوعات للوحاته، هو البارع في انتقاء ملامح من وجوههن أو حتى تفاصيل من أجسادهن، ليضمّنها لوحاته، ولم تكن علاقاته مع هؤلاء النساء، أو على الأقل ببعضهن، مثالية، وينسب إلى إحدى من كن على علاقة به قولها في مذكراتها إن «بيكاسو كان عبقرياً، لكنه كان أيضاً مجرداً من المبادئ، إذ كان يمكن أن يفعل أي شيء في سبيل حياته المهنية فضلاً عن قدرته على تخليد عشيقاته بطريقة جنونية في لوحاته أو رسوماته ومنحوتاته».

هذا موضوع يطول فيه الحديث، لذا دعونا نسلط الضوء على جانب آخر من شخصية بيكاسو، وهو ولعه بمشاهدة التلفزيون، فبحسب بيانات أوردها موقع «دي. دبليو»، فإن علاقة الفنان بالتلفزيون بدأت حين أصرّت إحدى زوجاته، كونه كان مزواجاً، على شراء جهاز تلفزيون في عام 1962، كوسيلة ترفيهية لها وتزجية الوقت في ساعات انشغال زوجها بالرسم، وهذا ما تمّ بالفعل، لكن بيكاسو نفسه لم ينجذب إلى التلفزيون بسرعة، مع أنه قال في الحوار التلفزيوني الوحيد الذي أجري معه بمناسبة بلوغه سن ال 85، إن أول حدث تابعه عبر التلفزيون كان زواج الأميرة مارغريت عام 1960، إذا استعار، يومها، جهاز تلفزيون ليتمكن من متابعة هذا الحدث.

لكن سيذهلنا أنه سيكون للتلفزيون دور في تعزيز الحس الإبداعي لدى بيكاسو، ففي غضون سبعة أشهر تمكن من انجاز 347 عملاً فنياً، حيث إن معظم أعماله والمحفوظة باسم «جناح 347» تبدو كصور لتلفزيون بالأبيض والأسود، ما قد يستدل منه على أن بيكاسو كان يعكس في رسوماته ما كان يشاهده في التلفزيون، وهذا ما سلط عليه الضوء لورنس مادلين مدير متحف الفن والتاريخ في جنيف، حين عقد مقارنة بين بعض لوحات بيكاسو وبرامج تلفزيونية أخرجها الباحث من سجلات التلفزيون الفرنسي، ليخلص إلى أنه كان مولعاً بالأفلام التاريخية، ويتابع أفلام الفرسان والمبارزة والمصارعة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد