: آخر تحديث

حكومة القواعد الهشة!

12
12
5

كنا على موعد في ديسمبر 2019 مع «مولد الحكومة العليلة»، التي يبدو أنها تحتضر اليوم وتلفظ أنفاسها الأخيرة، ليتكسر ما تبقى من قواعدها الهشة منذ الولادة الأولى حتى الثالثة وربما الأخيرة، برئاسة الشيخ صباح الخالد.
برهن الشيخ صباح الخالد، رئيس الحكومة، على وجود حكومة بلا رئيس فاعل ولا قيادة قادرة على شق ممر صغير، وليس طريقاً نحو تحقيق إصلاحات اقتصادية وهيكلية تقوم على أساس بصيرة ممنهجة، وليس الارتجال والتخبّط في مصير البلد والشعب أيضاً.

لا يمكن تسمية ما نشرته القبس مؤخراً عن «تحرير الاقتصاد الكويتي من هيمنة الحكومة»، نقلاً عن مصادر ومراجع حكومية، بأنه فعلاً نهج علمي إصلاحي، بل إنه عجين لمزيج من البنزين والماء والطحين تحت يافطة «إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية»!

محاور، مجازاً، «تحرير الاقتصاد الكويتي» لا تقوم على أساس علمي وعملي، لذا أستبعد تماماً أن تفقه «المراجع» الخفية بالإصلاح الاقتصادي، ولا أتصوّر أنها درست أبجديات اقتصادية، لذلك لا تملك «المراجع» الشجاعة للتصريح باسمها وصفتها الرسمية وتتخفى وراء الأوهام!

لا تلام هذه «المراجع» على بث سموم التشوهات لسياسات ورؤى الإصلاح التي قادها الراحل الشيخ ناصر الصباح، النائب الأول لمجلس الوزراء الأسبق، في المجلس الأعلى للتخطيط، فحكومة اليوم بلا رئيس يملك القرار الجريء!

تصريحات رسمية عبثية شتى تتناقلها وسائل الإعلام والصحافة، بينما يتخذ الأخ الفاضل الشيخ صباح الخالد، رئيس الوزراء، موقف المتفرج، بل المُهلل لفوضى حكومية على حساب المصلحة العامة!

ليس من الحصافة السياسية والعلمية ربط الأوهام مع هدف «تخلي الحكومة عن دور المشغل لتكون منظَّمة لغالبية المرافق»، فما طرحته «المراجع» الخجولة لا يستقيم مع الهدف ولا الإصلاحات الجذرية اقتصادياً وهيكلياً ضمن إدارة حكومية لا تبصر نهاراً ولا ليلاً!

قرأت بحسرة علمية «برنامج إعادة هيكلة الجهاز الحكومي»، وارتأيت بعد الرجوع إلى مراجع اقتصادية وأصحاب الخبرة بهذا المجال المعقد سياسياً وليس اقتصادياً، بأن المناقشة الرصينة تمنح ثقلاً غير مشروع لنصوص غير مؤهلة لمثل هذه النقاش.

أوجه نصيحة جديدة وليست يتيمة لرئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد، بالالتفات إلى ما ينُسب لحكومة المصادر والمراجع، لاسيما الأخير منها، للتثبت من مدى سلامة ما يطرح من عبث إنشائي لن يخلق سوى توسع حكومي أخطبوطي المصير!

إن وقف هذا العبث الحكومي مسؤولية سياسية يتحمّلها وحده الشيخ صباح الخالد، والسكوت عن كل ذلك يضر، بل يهدم برامج وخطط التخصيص والإصلاح، وليس كما يتوهم من هم ضمن عباءة رئيس الحكومة أو ربما الرئيس شخصياً.

يبدو أن صباح الخالد مغيّب أو غائب إرادياً عما يجري في كواليس حكومة ولدت عليلة، وها هي تحتضر اليوم، وإذا رأى رئيس الحكومة غير ذلك، فعليه أن يتخذ القرار لمصلحة الكويت وعدم السماح بتحول البلد إلى حقل تجارب!

أتمنى من الشيخ صباح الخالد الرد الحصيف والقرار الجريء لوقف زبد الأوهام والعبث في مصير البلد اقتصادياً، وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي بناء على رؤى رصينة احتضنتها مراجع كويتية في المجلس الأعلى للتخطيط، وبمباركة الراحل الشيخ ناصر الصباح.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد