: آخر تحديث
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

اقتصاديات الرياضة بعد كورونا ليس كما قبله

8
8
5
مواضيع ذات صلة

مدة القراءة: 6-7 دقائق


تسود اليوم فكرة رئيسة -ما زال يشوبها الكثير من الشك- أن اقتصاديات الرياضة بعد جائحة كورونا (كوفيد 19) لن تكون كما قبله. قد تكون هذه الآراء تتصف بالمبالغة والتهويل، لكن هذا الرأي لا يتحدث به عامة الناس بل يتردد في الأوساط الرياضية النخبوية والاقتصادية والبحثية نفسها هذه الأيام، ويتم النظر إليه كاحتمال قائم إذا طالت مدة المواجهة مع الجائحة عالميًا.

لن تتمكن المنظومة الرياضية من فهم حجم التغيير الذي ستتركه جائحة كورونا على صعيد اقتصاديات الأندية والنظام الرياضي العالمي إلا بعد تحديد المدة التي تمكّن فيها الوباء من وقف عجلة المسابقات والبطولات الرياضية، وخاصة البطولات الخمس الكبرى في القارة العجوز. فكلما طالت مدة المعركة مع الوباء كان حجم التغيير والتداعيات الاقتصادية أكبر. وفي انتظار ذلك، لا بد من قراءة بعض المؤشرات التي أصبحت واضحة، فقبل جائحة (كوفيد 19) كانت قضية خفض أجور اللاعبين وتراجع قيمة عقودهم من ضرب الخيال وأسيرة أفلام الهوليود. 

بيّن المعنيون بالشأن الرياضي، وتحديدًا كرة القدم، من لا يريد أن يصدّق أن جائحة كورونا ستترك ضررًا كبيرًا على اقتصاد الأندية الكروية الكبرى قد تصل إلى حدود خطر الإفلاس بالنسبة إلى بعض الأندية، من خسارة ملايين الإيرادات من حقوق النقل التلفزيوني، مرورًا بتراجعات استثمارات الرعاية والتسويق، وخسارة الإيرادات من قطاع بيع التذاكر، وصولاً إلى خفض رواتب اللاعبين للتأقلم مع التبعات المالية وإيجاد سيولة نقدية في ظل توقف كل مصادر دخل الأندية الثابتة، وانتهائها إلى انخفاض أسهم الأندية الرياضية في البورصات العالمية.

الرياضة البحرينية، على الرغم من ضعف اقتصادياتها، يمكن أن تتأثر من زاويتين، الأولى الوضع الاقتصادي الداخلي للأندية الرياضية الصعب، ومعاناة كل الأندية أساسًا قبل جائحة كورونا، ووجود ديون كبيرة على معظم الأندية، وتأثر تعطل ماكينة المسابقات الرياضية لفترة غير محددة، ووجود إشكالات تتعلق بتأخر صرف رواتب المدربين واللاعبين المحترفين، وغير ذلك، مما يعني أن الرياضة البحرينية بعد كورونا أمام مرحلة جديدة.

إن اقتصاديات الأندية الرياضية، خاصة أندية النخبة التي تلعب في الدوريات الخمس الكبرى والتي تنفق مبالغ هائلة على استقطاب اللاعبين، ستضرر بشدة وتوقعات نمو مداخيلها وإيراداتها لهذا العام ستشهد انخفاضًا دراماتيكيًا. ويمكن افتراض في هذه الظروف الرياضية الاستثنائية، قد تأتي اقتراحات للموسم الرياضي القادم بالاكتفاء بإقامة دوري من دور واحد، بحيث لا يلعب أي فريق على أرضه مباراتين متتاليتين، بجانب إلغاء مسابقات الكؤوس المحلية، ويمكن افتراض أن كل ذلك سيتسبب بمضاعفات مالية خطرة على اقتصاديات الأندية والنظام الرياضي العالمي.

مع ذلك يرى البعض من المعنيين بالشأن الرياضي أن اقتصاديات النظام الرياضي العالمي ستعود لسابق عهدها كما كانت تمامًا، ويستشهدون بالتجربة مع الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية الكبرى عبر التاريخ. لكن الأمر هذه المرة لا يتعلق بالتباطؤ والأزمة الاقتصادية، بل بالممارسات الرياضية نفسها. إن كثيرًا من الاستنتاجات فيما يتعلق بوضع سقف لرواتب اللاعبين، وتوزيع عائدات حقوق النقل التلفزيوني بعادلة، وإعادة النظر في حجم المسابقات والبطولات الرياضية، والتوجه لإقامة عدد مباريات أقل للحفاظ على صحة اللاعبين، وسلامة الجماهير، والقيم الرياضية السائدة الأخرى، ستوضع على طاولة النقاش وسيكون لذلك عواقب وتحولات في اقتصاديات الأندية والنظام الرياضي العالمي.

خاتمة الرؤى، لن يكون ما بعد جائحة كورونا كما قبلها فيما يتعلق باقتصاديات الرياضة، وخاصة في البلدان التي عانت من الجائحة. التاريخ يؤكد أن الجوائح أدّت إلى تغييرات جذرية في المجتمعات وعلى كل المستويات. والتحدي الأول الذي ستواجهه الأندية والاتحادات هو كيفية تجنب تكرار ما حصل. فهذا الموضوع سيتصدًر كثيرا المناقشات الرياضية في المرحلة المقبلة.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد