: آخر تحديث

«التضامن الدولي» الصعب

7
6
5
مواضيع ذات صلة

مدة القراءة: 4-6 دقائق


فيما تعلو الشكوى من عدم وجود «قيادة» عالمية لإدارة أزمة تفشي وباء كورونا وتداعياته الاقتصادية، تواجه الدعوة إلى «التضامن الدولي» تعثّرات بسبب الانقسامات السياسية التي بقيت طاغية وحالت خلال ثلاثة أشهر دون انعقاد مجلس الأمن. وبموازاة ذلك حصل بعض التطوّرات الثنائية، كالاتصالين بين الرئيس الأميركي ونظيريه الصيني والروسي، وما تلا ذلك من إبداء استعداد للتعاون، من دون الوصول إلى حدّ منح الأمم المتحدة دوراً محورياً في التصدّي للأزمة. فالتجربة التي شهدتها المداولات في أروقة المنظمة الدولية دلّت على أن «الاستعداد للتعاون» يتطلّب تحريكاً لسياسات الدول الكبرى، إذ عارضت روسيا وأربع دول أخرى القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنه لم يتضمّن توصية بـ«رفع العقوبات» كافة، كما طلبت موسكو. أما بالنسبة لمجلس الأمن فلا تزال الخلافات تؤجل انعقاده، لأن واشنطن تريد تضمين أي قرار إشارةً إلى الصين ك«مصدر للفيروس» ولا تؤيّد أي دعوة لرفع العقوبات.

ومع أن وزير الخارجية الأميركي لمّح إلى احتمال مراجعة العقوبات أو تخفيفها بالنسبة لإيران، فإن رأيين يتنازعان داخل الإدارة حول ما إذا كانت أزمة كورونا تلغي المبرّرات الأساسية التي بنت عليها واشنطن سياسة العقوبات في مواجهة تدخّلات أقدمت عليها دول عديدة ضد دول أخرى. لكن ثمّة اتجاهاً يدعو إلى رفع العقوبات حيثما يثبت بوضوح أنها تعرقل فعلا جهود مكافحة الوباء داخل الدول المعنية، أو رفع تلك التي فُرضت لأسباب تجارية أو لترجيح تغيير في النظام، كما في فنزويلا مثلا. ووسط انطباع سائد بأن «عاصفة الفيروس» لن تلبث أن تنحسر، ولو من دون توقيت محدّد، فإن أنصار الحفاظ على العقوبات يعتبرون أن النتائج الاستراتيجية لرفعها ستكون كارثية. ذاك أن الأزمات التي سوّغت فرض عقوبات لا تزال قائمة، وقد تسبّبت الانقسامات بتعطيل مجلس الأمن، فتعذّرت معالجتها عبر قنوات القانون الدولي. لذلك فإن رفع العقوبات في هذه الحال سيكون بمثابة اعتراف مثلاً بضمّ روسيا شبه جزيرة القرم، وبأحقّية التدخلات الإيرانية في أربع دول عربية، وبإفلات أنظمة استبدادية من أي عقاب على جرائم ارتكبتها ضد شعوبها.

ما يمكن أن يسهّل نهج التضامن الدولي في مواجهة أزمة كورونا أن تتم الاستجابة مثلاً لدعوة الأمم المتحدة إلى «وقف إطلاق النار في مختلف أنحاء العالم»، ليس فقط لتهدئة النزاعات المسلّحة في ما يقرب من إحدى عشرة دولة، بل خصوصاً للحدّ من إمكان تفشّي الفيروس فيها. فهذا الهدف يتطلّب التزاماً من الدول ذات التأثير في الأطراف المتقاتلة بالأولوية القصوى لمنع الوباء، وبالاحترام الصارم لأي هدنة معلنة وعدم السماح باستغلالها لتحقيق مكاسب ميدانية، كذلك بشمول المساعدات الإنسانية والطبّية وتسهيل إيصالها. كثيرة هي الدول التي تبدي قلقاً من تفشّي الوباء في سوريا واليمن وليبيا والسودان وجنوب السودان.. غير أن أقوالها المرحِّبة بالدعوة الأممية لا تقترن بأفعال ومبادرات.

التضامن الدولي يواجه عقبة كأداء، فالدول الكبرى ليست مستعدة سياسياً للانحناء أمام عاصفة الفيروس، بل تعتبرها فرصة تاريخية لانتزاع أحادية زعامة العالم من أميركا. لذا فثمة حاجة ماسّة إلى قمة للدول الخمس الكبرى، وإذا أريد لها النجاح فلابد من تنازلات متبادلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد