: آخر تحديث

تساؤلات في تركيا عن حقيقة الدعم القطري بـ«مليارات وهمية»

2
2
2
مواضيع ذات صلة

  سعيد عبد الرازق

بينما اقترضت وزارة الخزانة والمالية التركية 1.3 مليار دولار من الأسواق المحلية، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتراجع الحاد في سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار المستمر منذ أغسطس (آب) العام الماضي... تعالت الأصوات في تركيا متسائلة عن حقيقة الدعم القطري للاقتصاد التركي، واصفة إياه بـ«الوهمي».

وحذرت صحف تركية مما سمته بـ«الخدعة القطرية»، بعد أن أعلنت قطر دعمها للاقتصاد التركي المتراجع بأكثر من 15 مليار دولار بعد الأزمة الحادة التي تعرضت لها الليرة التركية في منتصف أغسطس 2018، حين هبطت العملة المحلية إلى مستوى 7.25 ليرة للدولار.

وانطلقت في الأيام الأخيرة تساؤلات في صحف تركية قريبة جدا من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان عن «حقيقة الدعم القطري»، في ظل استمرار تهاوي الليرة التركية التي فقدت منذ مطلع العام الحالي نحو 15 في المائة من قيمتها، بالإضافة إلى فقدها 30 في المائة من قيمتها العام الماضي.

ومع استمرار تردي العملة التركية وارتفاع معدل التضخم إلى مستويات قياسية وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، شكك محللون في وجود دعم قطري، وفي جدواه إذا كان موجودا، ولفتوا إلى التوقعات السلبية التي تحيط بالاقتصاد التركي، خصوصاً مع استمرار اتباع الرئيس التركي إردوغان أسلوب المناورة للموازنة في العلاقات بين واشنطن وموسكو. فضلاً عن أزماته الداخلية في ظل خسائر الانتخابات المحلية الأخيرة وبخاصة في إسطنبول، وكذلك أزمة الدين الخارجي المتصاعدة.

وتساءلت صحيفة «تقويم» التركية، صراحة، عما سمته بـ«المناورة القطرية»، وشككت في حقيقة الدعم القطري، وتأثيره. وحذرت من أن التصريحات السياسية الداعمة من جانب قطر قد تكون مجرد مناورة لم تتبعها إجراءات حقيقية لدعم الاقتصاد التركي بمليارات قد تكون «وهمية».

وعمق موقف إردوغان عقب خسارة حزبه الانتخابات المحلية في إسطنبول في 31 مارس (آذار) الماضي واعتراضه على النتائج، وعدم قبوله لها، من الأزمة الاقتصادية ودفع الليرة إلى مسار الهبوط من جديد لتفقد نحو 2 في المائة من قيمتها.

وبحسب محللين، فإنه وحتى بافتراض وجود حقيقي للدعم القطري، فإن المبالغ المعلن عنها والمقدرة بنحو 15 مليار دولار، لم تعد تكفي لحل مشاكل الاقتصاد التركي المتزايدة. وفي محاولة للنهوض من الأزمة، اقترضت وزارة الخزانة والمالية التركية 1.3 مليار دولار من الأسواق المحلية. وقالت الوزارة في بيان أمس، إن المزاد الأول أقيم لسندات كوبون صفرية لمدة 12 شهراً (إصدار جديد) بلغ مجموعها 5.25 مليار ليرة تركية (910 ملايين دولار). وبلغ إجمالي العطاء على السندات 6.86 مليار ليرة تركية (1.2 مليار دولار) بمعدل قبول 76.5 في المائة.

وسيتم تسوية السندات الحكومية اليوم (الأربعاء) وتنتهي في 10 يونيو (حزيران) 2020، في حين تم قبول سعر الفائدة للسندات ذات 364 يوماً بمعدل فائدة 24.45 في المائة. وقالت الوزارة في بيانها، إنها اقترضت في المزاد الثاني، الذي أقيم أول من أمس، ما يقرب من 2.2 مليار ليرة تركية (380 مليون دولار) عن طريق إصدار سندات حكومية مدتها 5 سنوات (إصدار جديد) تتم تسويتها اليوم وتنتهي في 5 يونيو 2024. وبلغ إجمالي العطاء على السندات 2.75 مليار ليرة تركية (478 مليون دولار)، بمعدل قبول 79.6 في المائة. وقالت الوزارة إن نسبة الفائدة على السندات التي تبلغ 1820 يوماً تم قبولها عند 2.05 في المائة، في حين كانت أسعار الفائدة البسيطة والمركبة السنوية 4.10 و4.15 في المائة على التوالي.

وتواصل الليرة التركية خسائرها أمام الدولار، مع تصاعد التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية صفقة الصواريخ الروسية «إس - 400». وجرى تداولها أمس عند مستوى يقترب من 5.80 ليرة للدولار، بعد أن صعدت في التعاملات السابقة على عطلة عيد الفطر إلى 5.66 ليرة للدولار.

على صعيد آخر، أظهرت بيانات من جمعية موزعي السيارات التركية، أمس، تراجع إجمالي قيمة مبيعات السيارات بنسبة 54.6 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي إلى 33016 وحدة.

وبحسب بيان للجمعية، تقلص سوق سيارات الركاب في البلاد بنسبة 52.6 في المائة في مايو الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، حيث انخفضت المبيعات في هذا القطاع إلى 27126 وحدة مقابل 57227 وحدة في مايو 2018.

وفي شهر أبريل (نيسان)، شهد سوق سيارات الركاب في تركيا انخفاضا بنسبة 55.7 في المائة في المبيعات. كما انخفضت مبيعات السيارات التجارية الخفيفة بنسبة 62.1 في المائة على أساس سنوي إلى 5890 وحدة في شهر مايو، وسبق ذلك انكماش بنسبة 59.1 في المائة في أبريل الماضي.

وفي الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بلغ إجمالي مبيعات السيارات 152456 وحدة، ما يمثل انخفاضا بنسبة 49.57 في المائة عن الفترة المقابلة عام 2018. وانخفضت مبيعات سيارات الركاب في هذه الفترة بنسبة 48.7 في المائة إلى 120354 وحدة، في حين انخفضت مبيعات السيارات التجارية الخفيفة بنسبة 52.56 في المائة إلى 32102 وحدة على أساس سنوي.

وشهد عام 2018 تقلص صناعة السيارات في تركيا بنسبة 35 في المائة. وتم بيع ما مجموعه 620937 وحدة من سيارات الركاب والمركبات التجارية الخفيفة مقابل 956194 وحدة في عام 2017. وفي عام 2017، انخفضت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 486312 وحدة، كما تراجعت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة بنسبة 42.3 في المائة لتصل إلى 134616 سيارة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد