: آخر تحديث

«أبشر» حقاً

7
5
5
مواضيع ذات صلة

 زياد الدريس 

في موروثنا الشفوي تقع مفردة «أبشر» على رأس قاموس الملافظ الاستجابية. فإذا طلبت من شخص خدمةً ما وأراد أن يُظهر لك استعداده لأداء الخدمة فإنه يردّ عليك بقوله: أحاول أو طيب أو إن شاء الله أو يكون خير، وهي ردود اكتسبت مع الزمن، بكل أسف، مفهوماً متراخياً للاستجابة. لكن إن أراد أن يُظهر لك استعداده وحماسه للاستجابة لطلبك فإنه يرد عليك بقوله: أبشر، أي أنه يزف لك البشرى سلفاً بتحقيق طلبك.


لكن مفردة «أبشر» ليست بمعزل وصون تام عن تفريغها من دلالاتها الفعالة، لو تكاثر استهلاك استخدامها من لدن من هم غير قادرين على تحقيق لوازمها، مثلما حدث مع سابقاتها!

ما الذي دعاني الآن لاستحضار «أبشر»؟

إنها حكاية لا علاقة لها باللغة ولا بالموروث الاجتماعي، بل هي قصة نجاح لإنقاذ مجتمع من موروث بيروقراطي، لم تستطع مجتمعات كثيرة، وموسومة بالتقدم في هذا العالم، أن تخرج منه.

«أبشر» هو تطبيق إلكتروني سعودي أنشئ منذ أقل من عشر سنوات لتسهيل إجراءات المواطنين والمقيمين في الخدمات اليومية التي كانت تستهلك وقتاً وجهداً كبيراً لاستكمالها في سنين ماضية. فأنت من خلال جوالك الآن، سواء كنت في بيتك أو عملك أو سيارتك أو واقفاً في الشارع أو جالساً في مقهى أو مستلقياً على فراشك، فإنك تستطيع أن تُنهي في دقائق إجراءات كانت، منذ سنوات قليلة فقط، تستغرق أياماً وشفاعات!

يقدم نظام أبشر الالكتروني الآن أكثر من ١٦٠ خدمة في قطاعات الجوازات والأحوال المدنية والاستقدام والمرور والعدل والإسكان والبريد والكهرباء والمياه، وخدمات أخرى عديدة، في متناول أكثر من ١١ مليون مستخدم مواطن أو مقيم في المملكة العربية السعودية.

تضافرت خدمات أبشر مع الخدمات البنكية على الجوال لتصبح إجراءات طلب الحصول على الخدمة والسداد والتفعيل الفوري لها في متناول اليد. «في متناول اليد» حقاً، وليس مجرد شعار دعائي!

ما الذي دعاني للحديث عن نظام «أبشر» الآن؟!

ببساطة، لأني حديث عهد باستخدامه لإجراءاتي العائلية على نطاق واسع، ولأني أيضاً حديث عهد بالمقارنة مع آلية حصولي على الخدمات وإنفاذها في بلد «متقدم»، لكنه متخلف كثيراً عن خدمات «أبشر»!

نحن ننتقد الخدمات لأننا ببساطة نريدها أن تكون أفضل، فإذا أصبحت أفضل فعلاً سكتنا، وكان حريّاً بنا أن نقول: شكراً، لأنك أصبحت أفضل.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد