: آخر تحديث

الدولة الفرنسية لم تعد قادرة على حماية مواطنيها

22
24
24

في حوار أجرته معه جريدة "لوفيبغارو" بعددها الصادر يوم السبت الموافق للثامن من شهر يوليو-تموز، حمّل باتريك ستيفانيني، الوزير السابق للهجرة، الدولة الفرنسية مسؤولية انخرام الأمن الذي أدّى إلى الفوضى العارمة، وإلى عمليات النهب والحرق التي شهدتها فرنسا على مدى أسبوع .

وقال في بداية الحوار:" بخصوص ما يتعلق بالأمن، الدولة عارية. وهي لم تعد قادرة على حماية لا الأشخاص ولا الممتلكات. ومعنى ذلك أنها تخلت عن مسؤوليتها الأساسية. فإن كانت غير قادرة على تحملها، فإنها تكون قد فقدت شرعيتها ومصداقيتها".

وأضاف ان الفرنسيين اكتشفوا أن رجال الشرطة المكلفين بالحفاظ على الأمن خلال الليل، لم يكونوا قادرين حتى على حماية أنفسهم ومكاتبهم. وهناك مراكز كان بها خمسة من رجال الشرطة مكلفين بحماية 8000 نسمة.

وعندما استنجد البعض من رؤساء البلديات الذين تعرضوا إلى هجومات في الليل، أعلمتهم المصالح الأمنية أن رجال الشرطة المكلفون بحفظ الأمن في دائرتهم ليس بإمكانهم حتى الدفاع عن أنفسهم.

وأردف إن الدولة مطالبة بتقوية جهاز الشرطة البلدية الذي لعب دورا مهما في التصدي لأعمال النهب والحرق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة. كما أن الدولة الفرنسية مطالبة بتقوية الأجهزة الأمنية، ومدها بما يمكنها من استرجاع سيطرتها على الشارع، وفرض الأمن، واحترام هيبة الدولة خصوصا في الضواحي التي تعرف منذ سنوات عدة تصاعدا مرعبا للجريمة المنظمة، وفيها تعمل عصابات المخدرات بشكل يكاد يكون علنيا من دون أن تكون الشرطة قادرة على ردعها.

ودعا السلطات الفرنسية إلى ضرورة تحويل بنايات قديمة، وثكنات مهجورة إلى سجون لحبس مرتكبي الجرائم التي ازدادت تفاقما خلال السنوات الأخيرة.
(مستدركًا) لكن لا بدّ أن تكون هذه السجون منسجمة مع الجرائم المرتكبة بحيث يجتمع فيها المتساوون في جرائمهم على المستوى القانوني. معنى ذلك أن المحكومين بسنة سجنًا، لا يمكنهم أن يتواجدوا في نفس السجن مع المحكومين بخمس سنوات، أو أكثر من ذلك.

ورأى "ستيفانيني" أن الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الحكومات الفرنسية منذ الستينات من القرن الماضي، بخصوص موضوع الهجرة هي السبب في تفاقم الأوضاع على جميع المستويات إذ أن ارتفاع عدد المهاجرين بشكل مهول خصوصا خلال العقدين الأخيرين جعل الفرنسيين يشعرون أنهم أصبحوا غرباء في بلادهم. أما المهاجرين الذين يتمتعون بالجنسية الفرنسية فإنهم ظلوا متمسكين بهويتهم، مظهرين نفورًا تجاه الاندماج في المجتمع الفرنسي، والتأقلم مع ثقافته وتقاليده.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار