: آخر تحديث

كسنيا سوبتشاك ضد بوتين

29
28
32

كانت كسنيا سوبتشاك(Ksenia Sobchak) في العاشرة من عمرها لما انهار ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي وذلك في مطلع التسعينات من القرن الماضي.
وهي ابنة رئيس بلدية سانت -بطرسبورغ الليبيرالي الراحل أناتولي سوبتشاك الذي لعب دورًا مهما في صعود فلاديمير بوتين.

وعلى مدى العقدين الأخيرين، أصبحت هذه الصحافية البارزة حاضرة بقوة في المشهد السياسي الروسي. ومتمتعة بشهرةٍ واسعة،  ترشحت للرئاسة ضد بوتين عام2018 والآن يتابع ما يتجاوز عددهم العشرة ملايين تعليقاتها وتحاليلها السياسية على الانستغرام.

ورغم المضايقات التي تواجهها، فإن كسنيا سوبتشاك رفضت مغادرة البلاد على غرار ما فعله العديد من المعارضين لنظام بوتين. وهي تقول بإن عددا من مساعديها تعرّضوا للاعتقال، ووُجِّهَت ضدهم تهمًا زائفة، لكنها خيّرت البقاء في روسيا لأن المقاومة الداخلية هي المجدية والفعالة. وهي لا تخشى أن تُتّهم بـ"العمالة لدول أجنبية"، وهي التهمة التي تعوّد نظام بوتين تسليطها على المعارضين له لأنها تعلم جيدا أن ما تقوم به لا يتعارض مع القوانين.

وتعتقد كسنيا سوبتشاك أن بوتين كان يسعى في البداية إلى ربط علاقات وثيقة مع الدول الغربية، وتحديدا مع الولايات المتحدة الأميركية لكن شرط أن تكون علاقات الند للند.  إلاّ أن الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها أول قوة في العالم، كانت ترغب في إقامة علاقات مع روسيا بعد انهيار الشيوعية شبيهة بتلك التي كانت قائمة خلال فترة الحرب الباردة، أي أنها لم تكن ترغب في التنازل عن مكانتها. والحقيقة أن بوتين كان نزيها. وفي أكثر من مرة، صرح بأن روسيا مستعدة للتعاون الإيجابي مع الولايات المتحدة الأميركية شرط ألاّ تتدخل هذه الأخيرة في شؤونها الداخلية. إلاّ أن واشنطن لم تستجب لذلك، بل ظلت تعتبر روسيا دولة معادية لها، ولمصالحها.

وماذا يعني انتصارا روسيًا أو أوكرانيًا بالنسبة لها؟
عن هذا السؤال الذي طرحته عليها الأسبوعية الفرنسية "لوبوان"، تقول كسنيا سبوتشاك إن انتصارا عسكريًا روسيًا لا يمكن أن يحصل لأن الاقتصاد الروسي ليس بمقدوره تحمّل حرب باهضة التكاليف. ثم إنها ضد هذه الحرب لأنها لا ترغب في أن تشنّ بلادها حربًا بهدف ضمّ مناطق جديدة مثلما كان الحال في العهد القيصري. وهي تحلم بأن تكتفي روسيا بان تكون قوة إقليمية فقط لا غير.

وتعتقد كسنيا سبوتشاك أن بوتين يمكن ان يقوم بضربة نووية في كييف لإقناع الغربيين بالتوقف عن دعم عسكري لأوكرانيا. كما أنها تعتقد أن بوتين لن يتراجع بل سيواصل الحرب كلّفه ذلك ما كلّفه لأن وجوده أصبح مقترنا بهذه الحرب. من دونها، سوف يخسر كل شيء.

لكن هل هي عازمة على مواصلة نشاطها السياسي؟ 
عن هذا السؤال تجيب كسنيا سوبتشاك قائلة بإنها لم تفعل ذلك لأن الثمن الذي ستدفعه سيكون غاليًا جدًا. لذا سوف تكتفي بالمطالبة بالتغيير الإيجابي، وبإدانة المظالم في نطاق ما ينسجم مع القوانين. أما غير ذلك فلم تعد معنية به اطلاقًا.         


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار