: آخر تحديث

الخنادق البديلة

22
21
20

تتصاعد مخاوف الشعوب في الشرق من حرب كارثية جديدة تنطلق بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، ثم تتسع لتحرق المنطقة بعد ارتفاع قرع طبولها، واستمرارها مع تراجع الحل والتسوية لموضوع الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وازدياد الاستعدادات للحرب والتجهز لها من قبل قوات حزب الله والفصائل الولائية من جهة، وكذلك إسرائيل وحضور البوارج وحاملات الطائرات الأميركية لشواطئ البحر الأبيض المتوسط.

البعض يرى أنها مجرد استعراض قوة وضغط من طرف إسرائيل ضد حزب الله وانسحابه إلى المناطق التي حددها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة عام 2006، الخاص بحل النزاع اللبناني الإسرائيلي، وجعل الخط الأزرق منطقة حياد تؤمن الحدود الأمنية لإسرائيل، وإحباط المشروع الإيراني في تهديد إسرائيل من خلال نفوذ حزب الله التسليحي ومشاركته في الحرب إلى جانب حماس منذ ثمانية أشهر في غزة والقصف المتبادل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

القرار الأميركي الساند لإسرائيل على وشك استنفاد جهود المبعوث الأميركي عاموس هوكستين إلى إسرائيل ولبنان، وفي حال عدم الاتفاق على المقترح الأميركي بالانسحاب خلف الخط الأزرق وبقاء قوات حزب الله وصواريخه بهذه المنطقة، فإن التصعيد سينتهي إلى تصادم عسكري.

الأمريكان يخشون اتساع الحرب الإقليمية وتدخل إيران وحلفائها على خط المواجهة، ومن المؤكد أن روسيا سوف تسارع إلى دعم إيران بهدف توسيع جبهات المواجهة ضد الأمريكان ومساندتهم لإسرائيل وأوكرانيا في وقت واحد، ويتضاعف القلق الأميركي من تعدد ردة الفعل الإيرانية من خلال الخنادق البديلة في الجبهة السورية وتوافد عشرات الآلاف من المقاتلين الولائيين لإيران من العراق واليمن وغيرهم للمشاركة مع حزب الله، وبهذا تصبح الجبهات مفتوحة، ويصعب السيطرة عليها وإيقافها إلا عبر التدمير الشامل للإقليم أو الانسحاب والخضوع للشروط الإيرانية التي تقدمها من دول المواجهة، وهذا الأمر يخالف التوجهات الإسرائيلية، ما يجعل أميركا تركز جهودها على طاولة الحوار والاتفاق بدل التصادم الحربي.

الملف اللبناني صار يرتبط واقعياً وسياسياً مع ملف الحرب في غزة؛ إسرائيل لا تفضل الحرب الواسعة مع حزب الله بعد تسعة أشهر من القتال الشديد والعسير مع مقاتلي حماس والجهاد واستنزاف العديد من قدراتها، لهذا فهي تتطلع لضربة إجهاضية لمراكز السيطرة ومواقع الصواريخ اللبنانية التي اشتركت في قصف قواعدها العسكرية وتأمين حدودها الأمنية مع لبنان وفق اتفاقية الخط الأزرق.

إقرأ أيضاً: الديمقراطية العراقية: الإله الذي فشل!

على المستوى الدولي، فإنَّ الداعم الأقوى لإسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية، تُشغل بالانتخابات التي باتت أقرب من أي وقت سابق، وانصراف الحزب الديمقراطي الحاكم لشؤونها وحركة الرئيس جو بايدن بهذا الاتجاه، كذلك فإنَّ إيران تعيش أزمات اقتصادية وسياسية داخلية انفجرت في طهران ودوائرها السياسية بعد مقتل رئيسها ووزير خارجيتها في حادث الطائرة وصراع الأجنحة في انتخابات رئيس جديد يخلف إبراهيم رئيسي، كذلك الأوضاع الداخلية في لبنان وسوريا تعيش أزمات متعددة وتوسع الشق بين الفصائل المسلحة المتحكمة بقرار الحرب، والغالبية من المواطنين ضاقت ذرعاً بالحروب والأزمات التي تخلفها الحرب بعد جملة من الأزمات الداخلية المتراكمة.

إقرأ أيضاً: العراق وأزمة الدولة الوطنية

التحشيد للحرب وجاهزية الأطراف تكاد تكون جاهزة، ويبقى الاختيار السلمي والابتعاد عن الحرب يرتبط بقرار حزب الله وانسحابه من حدود الخط الأزرق، أما في حال إخفاق الحوار وعدم التوصل لاتفاق بين إسرائيل وحزب الله عبر الوسيط الأميركي، فإنَّ ذلك يجعل قرار الحرب بيد إسرائيل، التي تراهن على قوتها الجوية والإسناد الأميركي لها وعدم تركها وحدها تحارب ضد خنادق متعددة بديلة عن إيران.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف