لم تعد مكانة الدول في العصر الحديث تُقاس بما تمتلكه من القوة الاقتصادية أو الثقل السياسي وحدهما، وإنما أصبحت تُقاس كذلك بمدى حضور رموزها الوطنية في المحافل الدولية الكبرى التي تتجه إليها أنظار العالم، والتي تتحول فيها لحظاتٌ قصيرةٌ في ظاهرها إلى رسائل عميقةٍ تؤكد حجم التأثير الذي وصلت إليه الدولة، وتعكس مقدار الثقة التي تحظى بها قياداتها وكفاءاتها في المؤسسات العالمية التي لا تمنح مواقعها الشرفية إلا لمن أصبح جزءًا من صناعة المشهد الدولي، وأسهم في بناء تجربةٍ تستحق أن تحظى بالاحترام والتقدير.
ولعل المشهد الذي ظهر فيه معالي الأستاذ ياسر الرميان، وهو يسلّم جائزة أفضل لاعب واعد في نهائيات كأس العالم، لم يكن مجرد لقطةٍ بروتوكوليةٍ عابرةٍ يلتقطها المصورون، ثم تمضي كما مضت مئات المشاهد المشابهة، وإنما كان صورةً تحمل في تفاصيلها دلالاتٍ تتجاوز حدود الرياضة، وتعكس المكانة التي أصبحت المملكة العربية السعودية تتبوأها في مختلف المؤسسات والفعاليات الدولية، بعد أن أصبحت شريكًا في صناعة القرار، وحاضرةً في أكبر المناسبات العالمية، وصاحبة تأثيرٍ يتجاوز حدود الجغرافيا إلى فضاءات الاقتصاد والاستثمار والرياضة والثقافة والسياسة الدولية.
إن حضور ياسر الرميان في هذا المشهد العالمي لا يمكن فصله عن التحول الكبير الذي تشهده المملكة في ظل رؤية المملكة 2030، والتي أعادت تعريف الدور السعودي في العالم، ونقلت الحضور الوطني من دائرة المتابعة إلى دائرة المشاركة الفاعلة، ومن الاكتفاء باستضافة الأحداث إلى الإسهام في صناعتها، ومن الاقتصار على تحقيق النجاحات المحلية إلى ترسيخ حضورٍ سعوديٍ مؤثرٍ في المنظمات والمحافل الدولية التي أصبحت تنظر إلى الكفاءة السعودية بوصفها شريكًا قادرًا على صناعة الإنجاز، وإدارة الملفات الكبرى، والإسهام في رسم مستقبل الاقتصاد والرياضة والاستثمار على المستوى العالمي.
وليس من قبيل المصادفة أن يكون ياسر الرميان حاضرًا في مثل هذه المناسبات، لأن الرجل يمثل نموذجًا لقيادةٍ اقتصاديةٍ استطاعت أن تبني لنفسها مكانةً عالميةً من خلال العمل المؤسسي، والرؤية الاستثمارية العميقة، والقدرة على إدارة ملفاتٍ معقدةٍ تتداخل فيها الأسواق العالمية، وتتقاطع فيها المصالح الاقتصادية، وتتطلب عقلًا يمتلك من الحكمة وبعد النظر والقدرة على استشراف المستقبل ما يجعله أهلًا للثقة في أكبر المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في العالم، حتى أصبح اسمه حاضرًا في دوائر القرار الاقتصادي، كما أصبح حضوره في المحافل الدولية امتدادًا طبيعيًا للمكانة التي حققها عبر سنواتٍ طويلةٍ من العمل والإنجاز.
إن الصورة التي ظهر فيها وهو يسلّم الجائزة ليست تكريمًا لشخصٍ بعينه بقدر ما هي انعكاسٌ لمكانة وطنٍ استطاع أن يفرض حضوره في المشهد العالمي، وأن يجعل أبناءه يتقدمون الصفوف في المحافل الدولية، وأن يثبت للعالم أن المملكة لم تعد تكتفي بالمشاركة في صناعة المستقبل، وإنما أصبحت أحد صانعيه، وأن الكفاءات السعودية باتت عنوانًا للثقة، ورمزًا للاحتراف، وشريكًا في قيادة المؤسسات التي ترسم ملامح الاقتصاد والرياضة والاستثمار في القرن الحادي والعشرين.
وهكذا تمضي المملكة العربية السعودية بخطىً واثقة، حاملةً معها رجالًا أصبحوا سفراء لنجاحها في كل محفلٍ عالمي، يعكسون صورة وطنٍ لا يكتفي بتحقيق الإنجازات داخل حدوده، وإنما يصنع حضوره في العالم بعقول أبنائه، وكفاءة قياداته، ورؤيةٍ طموحةٍ جعلت اسم المملكة حاضرًا حيث تُصنع القرارات الكبرى، وحيث تُكتب قصص النجاح التي تتجاوز حدود الزمن والمكان.


