: آخر تحديث

إيران والمنطقة: لماذا يعدُّ "الخيار الثالث" الممر الإلزامي للسلام العالمي؟

5
4
4

منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، شهد العالم تحولًا نوعيًا أثار اهتمام القوى الدولية، لكن سرعان ما تحول هذا الأمل إلى كابوس إقليمي حينما هيمن التيار الديني المتطرف بزعامة الخميني على مقاليد الأمور. لقد كان هذا الاستيلاء هو الحجر الأساس لمسار سلبي تفاقمت آثاره عبر العقود، وصولًا إلى اللحظة الراهنة التي يقف فيها الشرق الأوسط وسط أزمة غير مسبوقة. إننا نعيش اليوم حالة حرب، والجميع يدرك أن مصدر هذه الأزمة وأساسها هو نظام "ولاية الفقيه" بممارساته القمعية والإرهابية، وسياسة تصدير الحروب لفرض الهيمنة على المنطقة.

فشل سياسات "الاحتواء" ومرارة الواقع
لقد اعتمد النظام الإيراني غطاءً دينيًا مشبوهًا لاختراق الأمن القومي والاجتماعي لبلدان المنطقة، وهو تهديد فريد من نوعه حذرت منه المقاومة الإيرانية منذ أواسط التسعينيات، واصفةً إياه بالتحدي الجديد للأمن العالمي. ومع الأسف، فإن سياسة "المهادنة" التي اتبعها الغرب لأكثر من أربعة عقود، وتقديم التنازلات المستمرة، جعلت النظام في وضع يسمح له بالمضي قدمًا في تحقيق أهدافه التوسعية. ولم تكن محاولات دول الجوار لإقامة علاقات ودية بهدف تحييد النظام سوى وقودٍ استمرت بفضله هذه السياسة العدائية. لقد قلنا مرارًا إن هذا النظام غير قابل للإصلاح، ولن يتخلى عن طموحاته النووية أو تأجيج الحروب، فهو لا يلتزم بأي اتفاق. وفي كانون الأول (ديسمبر) 2003، أعلنت السيدة مريم رجوي أن خطر تمدد النظام في العراق وسيطرته عليه أكبر مئة مرة من خطره النووي، واليوم، نرى كيف أصبحت تلك الدول التي حاولت كسب وده هدفًا لصواريخه وطائراته المسيرة.

المقاومة الإيرانية: حصافة الرؤية ومثالية المعارضة
لم تقف المقاومة الإيرانية عند حدود التحذير، بل كانت السباقة لكشف مخططات النظام في "الغرف المظلمة". ففي عام 2002، كانت المقاومة أول من كشف الجانب السري للبرنامج النووي في بروكسل. وبالرغم من إنكار النظام ولوبياته في الغرب، أثبتت السنوات صدق معلومات المقاومة وحصافة رأيها، تمامًا كما أثبتت صدق تقاريرها حول انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات الجائرة. إن المقاومة الإيرانية تمثل نموذجًا للمعارضة المثالية، فهي في الوقت الذي تواجه فيه الاستبداد من أجل حرية الشعب، تحرص على الأمن الإقليمي والدولي عبر فضح دسائس النظام. إن دور ونشاط المقاومة لم يتوقف يومًا، بل ازداد صلابة لإثبات جدارتها كبديل واقعي، مما جعل الشخصيات الدولية تشيد بها كقوة وطنية وحيدة قادرة على قيادة التغيير الأفضل لإيران والمنطقة والعالم.

مخاطر بقاء النظام بعد الحرب الجارية
تثير الحرب الحالية مخاوف مشروعة، لكن الأخطر من الحرب هو احتمال بقاء هذا النظام واستمراره بنفس النهج بعد انتهائها. إن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الحرب هو إصرار النظام على برنامجه النووي وصواريخه البالستية. إن النظام لا يهتم بحجم الدمار الذي يلحق بإيران أو الشعب، فمعيار النصر لديه هو "ضمان بقائه" فقط. إذا خرج النظام من هذه المواجهة سالمًا، فإنه سيتصرف بصلافة أكبر، وسيعمل على استعادة رباطة جأشه لتهديد المنطقة بمستويات غير مسبوقة. هذه ليست فرضيات، بل حقائق مستمدة من نهجه خلال 47 عامًا. لذا، يجب على المجتمع الدولي، والبلدان الغربية تحديدًا، إعادة التفكير في الأساليب العقيمة التي اتبعتها، من مفاوضات وحروب مدمرة لم تأتِ بنتيجة مثمرة.

الخيار الثالث: الحل في "الحكومة المؤقتة"
قبل 22 عامًا، طرحت السيدة مريم رجوي في البرلمان الأوروبي "الخيار الثالث": لا لسياسة المهادنة، ولا للحرب الخارجية، نعم للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. والآن، بعد حربين مدمرتين، ثبتت صحة هذه الحقيقة. إن الحلقة المفقودة في السياسات الدولية هي "تجاهل دور الشعب والمقاومة"، حيث يدور الحديث دائمًا بين طرفين، النظام وأميركا، ويتم تغييب إرادة 90 مليون إيراني. إن الحل يكمن في "إسقاط النظام" على يد الشعب والمقاومة. وفي هذا السياق، تأتي "الحكومة المؤقتة" التي أعلنتها المقاومة الإيرانية لإعادة السلطة للشعب، مستندة إلى "برنامج النقاط العشر" للسيدة مريم رجوي. هذا البرنامج يؤسس عمليًا لجعل إيران واحة للأمن والسلام، عبر فصل الدين عن الدولة، وضمان الحقوق والحريات، وبناء إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها.

إنَّ التغيير المنشود ليس مجرد رغبة، بل هو ضرورة حتمية. فإما أن تبقى إيران بؤرة للتهديدات، أو أن يدعم العالم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عصر الإرهاب والحروب. إن فجر إيران الحرة هو الضمان الوحيد لاستقرار المنطقة والعالم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.