مع إضطرام نار الحرب المستعرة في المنطقة، والتي دأبت وسائل الإعلام المختلفة في المنطقة والعالم على وصفها حربًا بين نظام الملالي من جهة، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فقد كُتب وقيل الكثير عن هذه الحرب وأطرافها الثلاثة، والأهداف والغايات المختلفة المتوخاة من ورائها، لكن الذي لفت النظر هو إنه، وخلال جميع ما كُتب أو قيل، تم الحديث عن بلدان المنطقة بصورة هامشية، وكأن هذه الحرب ليست لها من أي علاقة بهم، رغم ما قد لحقهم من خراب وأضرار مادية من جرائها.
لكي ندخل، وبصورة دقيقة، في صلب ما نحن في صدد طرحه، فإننا نتساءل: ما هو حجم الضرر الذي ألحقه نظام الملالي منذ تأسيسه بأميركا وإسرائيل؟ من دون شك فإن البعض يهوّلون من حجم الضرر وحتى يسعون لإدخالها في مسار ديني عقائدي وجعلها تخرج عن إطارها الموضوعي والمنطقي، لكن لو وضعنا هذه الحرب وحرب الأيام الـ12 جانبًا، وعدنا إلى طرح نفس السؤال، فإن الإجابة ستتركز على إن حجم الضرر الأكبر قد كان على إسرائيل في شكلها الظاهري، لكن في المضمون كان لصالحها لأنه حقق أهدافًا كانت تحلم بها إسرائيل، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن حجم الضرر أساسًا طفيف، وهو أيضًا كان مستفيدًا من تأسيس نظام الملالي لكونه قد خدم، بصورة وأخرى، السياسة الأميركية في المنطقة، هذا إذا ما وضعنا صفقات الأسلحة "المليارية" جانبًا خوفًا وحذرًا من النظام المذكور.
وبحساب الربح والخسارة والمقارنة فيما بينهما نجد إن أميركا وإسرائيل قد استفادتا أكثر مما قد تضررتا من جانب نظام الملالي، ولا سيما وإنها قد حققت هدفًا إستراتيجيًا لإسرائيل بأن نقلت عملية الصراع والمواجهة العربية ـ الإسرائيلية إلى مثيل لها مع النظام الإيراني، مع ملاحظة إن الكفة كانت على الأغلب مرجحة لصالح إيران، ولا سيما بعد أن تمكنت من اختراق بلدان المنطقة ولم تؤسس طابورًا خامسًا فيها بل جيوشًا معترفة بها تعلن في وضح النهار إنها تابعة للملالي وإنها مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس من أجلهم.
لو أعدنا طرح السؤال أعلاه بصيغة أخرى: ما هو حجم الضرر الذي ألحقه نظام الملالي منذ تأسيسه ببلدان المنطقة؟ قطعًا الإجابة ليست معروفة فقط بل وحتى ملموسة تمامًا، بدليل إن شعوب بلدان المنطقة تعاني الأمرين منه، وبنفس سياق ما طرحناه فيما يتعلق بأميركا وإسرائيل، فإننا نسأل، وهل كانت هناك من فائدة لبلدان المنطقة كما أوضحنا مع البلدين المذكورين؟ بطبيعة الحال الإجابة هنا بـ"كلا" التي تفيد الردع وليس بـ"لا" النافية فقط.
ما يبدو واضحًا للعيان في العراق ولبنان واليمن وحتى سوريا من خراب ودمار في البنى التحتية، وقبل ذلك من اختراق الأمن الاجتماعي وهزه بعنف، وفي نفس الوقت تأثيرات وتداعيات ذلك على بلدان المنطقة، يجعلنا شئنا أم أبينا أمام سؤال أمر وأدهى من الضروري جدًا طرحه وهو: هل إن إسرائيل قد تمكنت من إلحاق هكذا ضرر مادي ومعنوي بالبلدان العربية منذ تأسيسها عام 1948؟ الإجابة بالنفي الكامل أيضًا، وهنا نطرح السؤال الأهم: ما الذي يريده نظام الملالي من بلدان المنطقة تحديدًا؟ هل إنه سيتخلى عن مخططاته فيها وهل سيتخلى عن تدخلاته؟ من كان يجيب بالإيجاب فإنه يحلم أحلام العصافير، ولا سيما إن عدد الصواريخ والمسيرات التي تم إطلاقها على بلدان المنطقة أكبر بكثير من تلك التي تم إطلاقها على أميركا وإسرائيل.
ولو فرضنا إنَّ هذه الحرب قد انتهت والنظام باق، فهل سيصبح أفضل من فترة ما قبل هذه الحرب ويتغير نحو الأحسن؟ تاريخ هذا النظام يجيبنا وهو إنه لم يمض إطلاقًا باتجاه الأفضل والأحسن وإنما الأسوأ والأسوأ، ولذلك فإن هذه الحرب ومهما قيل وذكر وكُتب عنها فإنها حربكم وإنكم معنيون بها أكثر لأن السيف مسلط على رؤوسكم وليس على رؤوس أميركا وإسرائيل، بل وحتى قد يتم جعلكم مادة من صفقة إنهاء الحرب بخلاف ما تطمحون إليه، أما ما العمل، فإن السؤال موجه لكم على وجه التحديد.


