: آخر تحديث

الإعلام في عصر التحول الرقمي: رؤية سعودية واعدة

2
3
2

في عالم يتشكل بسرعة، حيث تتداخل التقنية مع الإعلام، تأتي كلمة معالي وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري في افتتاح المنتدى السعودي للإعلام لتضع خارطة طريق نحو مستقبل إعلامي يضع الإنسان في المقدمة. الوزير لم يكتفِ بوصف التحولات، بل قدّم رؤية شاملة تركز على بناء إعلام مسؤول ومؤثر.

اقتصاد الانتباه: التحدي الأكبر
في عصر صارت فيه الخوارزميات تتحكم في تدفق المعلومات، شدّد الوزير على أهمية التعامل مع اقتصاد الانتباه بوعي. فالإعلام اليوم يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في جذب الانتباه دون المساس بالقيمة والمعنى. هذه الدقيقة التي يقضيها المستخدم على منصات التواصل الاجتماعي أصبحت سلعة ثمينة، مما يستدعي استراتيجيات إعلامية ذكية تضع الجودة في المقام الأول.

القيم الأخلاقية: الأساس المتين
أكد الوزير أن القيم الأخلاقية ليست مجرد شعارات، بل هي البنية التحتية التي يجب أن توجه كل خطوة في عالم الإعلام. في زمن اختلطت فيه الحقائق بالأوهام، يصبح من الضروري أن يكون الإعلام قوة تحفظ الحق وتُثري العقول. هذه القيم ليست ترفًا فكريًا، بل هي الضمانة الأساسية لبناء مجتمع واعٍ ومستنير.

بناء الإنسان: الاستثمار الأهم
ركز الوزير على أهمية تمكين المواهب ودعم الابتعاث، ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء الإنسان القادر على قيادة التحول الإعلامي. فالإعلام ليس مجرد أدوات تقنية، بل هو صناعة تعتمد على عقول مبدعة وأيدٍ ماهرة قادرة على إنتاج محتوى يرتقي بالوعي ويعزز الهوية.

الذكاء الاصطناعي: أداة بيد الإنسان
أعلن الوزير عن وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام، ليؤكد التزام السعودية بضبط استخدام التقنية في خدمة الإعلام. فالذكاء الاصطناعي ليس سلاحًا ذا وجهين، بل هو أداة يمكن توظيفها لتعزيز الإنتاج الإعلامي وتحسين تجربة المستخدم، شريطة أن تكون هناك قواعد تحكم استخدامه وتضمن عدم انفصاله عن القيم الإنسانية.

القياس والبيانات: عقلية إدارية متقدمة
شدّد الوزير على أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، ليؤكد أهمية الاعتماد على البيانات والتحليلات في تطوير الصناعة الإعلامية. هذا التوجه يعكس رغبة في بناء إعلام يعتمد على الحقائق، قادر على قياس أثره وتقييم أدائه باستمرار.

خاتمة: إعلام يبدأ بالإنسان
في النهاية، كانت كلمة الوزير رسالة واضحة بأن السعودية تُشكّل إعلامًا يبدأ بالإنسان، ويمتد أثره إلى العالم. إنه إعلام يعرف كيف يوازن بين التقنية والإنسانية، ويضع القيم أساسًا لكل خطوة نحو المستقبل. في عالم يتشكل بسرعة، يبقى السؤال الأهم: هل نحن جاهزون لقيادة هذا التحول، أم سنكون مجرد متلقين له؟

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.