: آخر تحديث

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

1
1
0

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف "العمل ببعض مواد الدستور" الصادر في العام 1962.

وقد حدد الأمر الأميري مواد الدستور المشمولة بوقف العمل بها، وذلك "لمدة لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها دراسة الممارسة الديمقراطية في البلاد وعرض ما تتوصل إليه الدراسة علينا لاتخاذ ما نراه مناسباً".

ولم يصدر عن الحكومة التي تتمتع بصلاحيات السلطة التشريعية، حتى تاريخه، المقترحات أو التصورات للتعديلات الدستورية المراد دراستها، ولا تم تشكيل لجنة خاصة بمهام المراجعة والدارسة، إيذاناً بدخول الكويت مرحلة جديدة من التعافي السياسي والديمقراطي.

فإن عملية "الدراسة" الدستورية لا يمكن التعامل معها بوصفها أجراءً رمزياً، بل تمثل نقلة تاريخية بالغة الأهمية في رسم مستقبل دستور 1962، ومعالجة الانحرافات البرلمانية والحكومية، وإعادة التوازن للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

فقد شهدت مراحل سياسية سابقة، وتحديداً خلال الفترة 2013-2020، "زحف" السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة التنفيذية، وخضوع الأخيرة لمساومات نيابية نتيجة ضعفها، ما أدى إلى فقدان حكومات لدورها التنفيذي.

إن عودة الدستور إلى الحياة السياسية في الكويت تحمل أكثر من قيمة ديمقراطية، وأثمان سياسية لا لبس فيها؛ إذ يعود نبض "المكتسبات الوطنية"، لتشارك السلطتان التنفيذية والتشريعية في التطوير، واستئناف مسيرة وطن وضع شعبه وحكامه حجر أساس مبايعة دستورية تاريخية.

فالأوطان لا تُعمر من دون جهد أهلها وسلطاتها، بل بوجود شراكة حقيقية بين الشعب ونظام الحكم الدستوري، لاستعادة نبض الحياة الديمقراطية على أسس وقواعد دستورية.

والكويت ليست دولة لا أمل للديمقراطية فيها، بل كانت الإمارة التي طورت مبايعة تاريخية اثناء حقبة مجلس الشورى في العام 1921، إلى مبايعة دستورية في العام 1962.

إن المناقشة الموضوعية بعلانية مطلقة وشفافية حقيقية تستوجب الحياد وتقديم التفكير بصوت وطني يحافظ على المكتسبات الوطنية، ونزع فتيل الأزمات السياسية المتكررة التي عصفت في الحياة الديمقراطية في الكويت منذ الستينات، والسبعينات، والثمانينات، وآخرها في العام 2024.

فالاستفهامات الوطنية المشروعة تحتم التركيز على العوامل الزمنية قبل النصوص في التعديلات الدستورية، وعلى احتمالات تباين في المواقف والآراء بين أعضاء اللجنة التي سيتم تكليفها في دراسة الممارسة الديمقراطية، مما قد يكرر سيناريو تعثر تنقيح الدستور في مطلع الثمانينات.

وفي حال بدأت عملية "دراسة الممارسة الديمقراطية" في السنة الثالثة من تعليق بعض مواد الدستور أو في السنة الرابعة، فإن العملية تتطلب جهدًا حصيفًا في المراجعة، والدراسة، والتلاقي عند محاور انتشال البلاد من التعثر وعلاج حالة شلل التعافي من العثرات البرلمانية والحكومية.

وفي كل الأحوال، تستدعي عملية الدراسة والمراجعة للممارسة الديمقراطية عدم التقليل من العوامل الزمنية في موائمة التعديلات الدستورية مع التشريعات، من أجل عرض مشروع سياسي وتشريعي متكامل على مجلس الأمة، بعد استئناف الحياة البرلمانية وانتهاء الفترة المحددة للدراسة.

وهنا يصبح السؤال أكثر مباشرة: ماذا يعني عودة الدستور؟

يعني عودة نبض الحياة الديمقراطية إلى الشعب والسلطة التنفيذية، وتوازن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من دون انتزاع اسنان مجلس الأمة في الرقابة والتشريع.

ويُعد الاستمرار في الاعتماد على كرم العامل الزمني، من دون مراعاة قيمة "المكتسبات الوطنية" والمحافظة عليها، والتاريخ السياسي خيار غير حكيم، خصوصا في ظل اجماع سياسي شعبي وحكومي على مصلحة الكويت الوطنية في ظل دستور 1962.

أمَّا الانتظار، فيمكن أن يقود إلى اجتهادات خاطئة، وتنبؤات مفزعة، ورعشة كلمات، وزمن يرتجف كالفراشة، واجساد ترتعش من المبهم المقبل، والصمت الذي يخنق الاعناق. وحدها الحكومة القادرة على كسر طوق الانتظار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.