: آخر تحديث

بعد فنزويلا هل يُبيّض الأرقَط في غرينلاند؟

1
1
1

هناك مثلٌ كويتيٌّ شائع يقول «باض في عُشّه أرقَط»، والأرقَط هو الثعبان، ويُقال المثل عندما يسطو القويّ على أراضي وأملاك وأشياء غيره ويستولي عليها ظلمًا وعدوانًا، بالضبط كما فعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما وجّه ضربةً خاطفةً استهدفت رأس النظام الفنزويلي، أعلن بعدها السيطرة على نفط كاراكاس، وارتكب جريمة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة ونقله قسرًا خارج بلده، معتمدًا على نظريته الشعبوية اليمينية، النظرية الترمبية (Trumpism)، والتي تعتمد على غزو واحتلال الدول، واستخدام القوّة المفرطة تجاه رؤسائها باعتبار أن القوّة هي مصدر الشرعية.

عادت حليمة إلى عادتها القديمة
وبعد نجاح ترامب في ضربته الخاطفة لفنزويلا، «عادت حليمة إلى عادتها القديمة»، حيث أعلن عن رغبته في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، الإقليم القطبي الشمالي الشاسع الذاتي الحكم الذي تحكمه مملكة الدنمارك المسالمة، والتي لا تستطيع أن تقف بوجه مستر ترامب إذا أراد أن يستولي عليها بالقوّة باعتبار أنه صاحب أقوى قوّة عسكرية في العالم، تستطيع أن تُبيّض في أيّ عُشٍّ كان إذا صحّ التعبير، وبحجّة أهمية الجزيرة المذكورة للأمن القومي الأميركي.

الدفاع بدورية زلاجات تجرّها الكلاب
كتب فيلي سوفندال (Villy Søvndal)، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الشعبي الدنماركي (Socialistisk Folkeparti)، تدوينةً في حسابه على فيسبوك بعنوان «غرينلاند ليست للبيع»، سلّط فيها الضوء على أن بلاده تعمل مع شركائها على وضع خطّة حول كيفية الردّ في حال نفّذ ترامب تهديده بالاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية، بالرغم من الاعتراضات المحلية والأوروبية، كما عبّر عن قلقه من محاولات ترامب للاستيلاء على الجزيرة المذكورة بحجّة أن «الدانمارك لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند بدورية زلاجات تجرّها الكلاب»، واعتبر سوفندال أن كلام ترامب ليس فقط استخفافًا بالدنمارك، وإنما هو كلام منافٍ للحقيقة وغير صحيح إطلاقًا.

كما عبّر سوفندال عن مخاوفه تجاه تصريحات ترامب الأخيرة، وقال: علينا كدنماركيين أن نأخذ التهديدات الأميركية على محمل الجدّ، ونعمل مع جميع الدول لمنع أيّ تدخّل خارجي على غرينلاند، وطالب الاتحاد الأوروبي أن تكون له رسالة واضحة يؤكّد فيها أن القضايا المتعلّقة بالدنمارك وغرينلاند هي شأن تقرّره الدنمارك وغرينلاند وحدهما، وليس جهةً خارجية.

أخيرًا، لننتظر ونرى هل يُبيّض الأرقَط في غرينلاند كما فعل في فنزويلا؟


(1) تتبع جزيرة غرينلاند للدنمارك، وعاصمتها نوك (Nuuk)، وتتمتّع بحكمٍ ذاتي منذ عام 1979، وتُعدّ أكبر جزيرة في العالم، وتقع في موقعٍ محوريٍّ بالقطب الشمالي، الذي تزداد أهميته الاستراتيجية مع ذوبان الجليد وفتح طرقٍ تجارية جديدة نتيجة التغيّر المناخي، إلى جانب مواردها الطبيعية الغنية، إذ إن الجزيرة تمتلك واحدًا من أكبر الاحتياطات غير المستغلة في العالم من المعادن النادرة، كما تشير التقارير إلى أن باطن الجزيرة وسواحلها يحتويان على احتياطات محتملة من النفط والغاز.
 
(2) فيلي سوفندال، شخصية معروفة في السياسة الدنماركية والأوروبية، مواليد مملكة الدنمارك 4 نيسان 1952، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الشعبي الدنماركي، وهو جزء من مجموعة التحالف الأوروبي الحر، وتولّى سابقًا مناصب وزارية في الدنمارك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.