حتى لو أنّ "الإيلافيين" لم يسألوا عني على إعتبار أنني زميلاً قديماً لهم فإنني قد وجدت أنّ هذه الزمالة التاريخية تدفعني بعدما عبرْتُ وتجاوزت وضعاً صحياًّ أرجو أنْ يكون طارئاً أنْ لا أتخلى عن "إيلاف" هذه التي تربطني مع عميدها علاقات تاريخية تعود بالنسبة لي إلى أيام بيروت التي بقيت ترافقني وجدانياًّ على مدى كل هذه السنوات الطويلة والتي وبالتأكيد ستبقى ترافقني وإلى أنْ تقوم ناقة صالح التي هي ليست ناقتي!!.
ففي "إيلاف" إعتدت أنْ أقول ما لا يقال في غيرها ولعل ما زاد وجعي وجعاً أن "عميدها" الذي كان ومن قبلي لا يزال ليس "زميلاً" وفقط.. لا بل وصديقاً.. وهنا قد أتجاوز وأقول لا بل و"رفيقاً" قد إختطفته مني وربما من غيري من الأصدقاء هذه المرحلة التي إختلطت فيها الأمور ولم يعد الذين يتمسكون بالماضي يميزون بين صديق قديم وصديق جديد!!.
وهكذا وفي كل الأحوال فإنّ الكلمة الصادقة التي تخرج من بين شفتيْ صاحبها كما يخرج السهم من قوس "خيزرانيٍّ" مشدود الوتر لا بد وأنْ تصل إلى من قصده صاحبها.. وهنا ويقيناً إنه لا توجد صداقة كصداقة القلم غير المصاب بالإعوجاج وأنّ الزمالة التي لا تموت ولا تغيب هي زمالة الأقلام والأوراق النظيفة وأعتقد جازماً أنّ هناك زمالة البعض يصفها بأنها "عقائدية" لا تزال تربطني بكثير من بينهم حتى الذين "نسوني".. لكنني لن أنساهم!!.
ولذلك وفي كل الأحوال فإنني أقول في "إيلاف"، هذه التي هي ليست "إيلاف قريش" وإنما إيلافنا أنه لا يصح إلا الصحيح وأنّ الصحيح هو إنه ومهما أصاب داء الإعوجاج هذه المرحلة التاريخية، التي لا أسوأ منها مرحلة أنّ الأمة العربية ستبقى: "أمة واحدة.. وذات رساله خالدة" كما قال الذين "نقلوا" هذا عن زكي الأرسوزي .. رحمه الله.
وعليه فإنني أقول ها أنا قد عدت إلى "إيلاف" "والعود أحمد" ومع التأكيد على أنّ: "أم قرى الحروف" ستبقى: "الشرق الأوسط" التي بقيت ترافق الهموم العربية على مدى كل هذه السنوات الطويلة.. والتي كانت قد بدأت بأقلام وأوراق بيضاء كانت نظيفة.. وهي لا تزال نظيفة.. والتي كان قد غاب عنها.. وعنا صاحب الحرف الذي لا يمكن أنْ يغيب الذي تعرفه معظم الصحف العربية.. وبخاصة الصحف الكويتية.. وبالطبع والصحف اللبنانية.

