: آخر تحديث

رؤية جديدة للإعمار

6
6
4
مواضيع ذات صلة

الإعمار ليست مجرد عملية بناء لما دمرته الحرب من منازل وأبراج. الإعمار عملية حضارية إنسانية شموليه، ترتبط بافق سياسي يحول دون العودة للحرب. الأعمار عملية بناء فكرى وثقافى وقيمى، رؤية شاملة شمولية لحاجة غزة للحاضر والمستقبل. وليست قاصرة أيضا على جانب محدد. والأعمار ينطلق من معطيات غزة السكانية والجغرافية والسياسية، وينطلق من منطلقات وفرضيات أساسية. وهذه الفرضيات مبنية على واقع غزة الجغرافى والسكانى، والسياسى والعسكرى والأمنى. غزة تشكل أصغر المساحات السكانية في العالم فمساحتها لا تزيد عن 340 كيلو متر مربع مربع يسكنها كثر من مليونين نسمه، وهذا العدد السكانى قابل للزيادة بشكل كبير مع ثبات مساحة الأرض أو تقلص ما يخصص منها للسكن. في سياق هذا الواقع تصبح الأبراج مسألة حتمية وحلا وليست مجرد ترف سكانى ,وتفترض كيف يمكن الأستفادة من الأرض باطنا وفوق الأرض. والخاصية الثانية أن غزة تفتقر للخصائص الجيوسياسية والعمق الأستراتيجى وتتحكم إسرائيل في منافذها، وهذه الخاصية مع خاصية السكان والجغرافيا تقودنا للفرضية الأخرى أن غزة لا تصلح أن تتحول لثكنة عسكرية بل هي في في حاجة للتنيمة المدنية وما يمكن تسميته بالمقاومة المدنيه، وهذا يعنى مراجعة أو التوازن في الأنفاق العسكرى، الذى قد يفقد مع أي حرب وصعوبة تعويضه. ولا يمكن النظر أو التعامل مع غزة كوحدة جغرافية منفصلة عن الجغرافيا الفلسطينية، وهذا يعنى ان الأعمار ينبغي أن يرتبط إلى جانب حاجات غزة الخاصة بالرؤية التنموية والسياسية الشاملة لفلسطين وتخضع لمحددات الخطة الوطنية الشامله. وعملية الأعمار تحتاج أولا تحديد الأهداف والأليات اللازمة وكيف يمكن أن تتحول لعملية توالد ذاتى، أي خلق فرص العمل والأنتاج القادرة على مواجهة الأحتياجات المدنية والتنموية للسكان. ويرتبط الأعمار الحقيقى بتنمية الأنسان في كافة مراحله وتخاطب إحتياجاته الحاضر والمستقبليه. أهمية تبنى مفهوم الأعمار الذى يولد مزيدا من الأعمار الداخلى، والأعمار الناجح هو الذى يخاطب عناصر القوة المتاحة والممكنة في غزه. وابرز عناصر القوة هذه القوة العقلية والأبداعية لشبابه، فغزة تتسم بجيل واسع وممتد من الشباب المتعلم القادر على إنتاج المعلومة وتوظيفها وتصديرها. وفى هذا السياق أرى ان االأعمار يرتبط بثلاث مستويات من العمر :أولا مرحلة الطفولة وهى التي تشكل عنصر القوة المستقبلي، فمن حق الطفولة في غزة ان تتلقى تعليما متقدما وأماكن للترفيه ودور حضانة ومدارس مجهزة بالأنشطة التعليمية، والحرص على تربيتهم وغرس قيم الأبداع والتسامح والتواصل مع أقرانهم في كل دول العالم ونبذ العنف ورفض أفكار التشدد والتطرف من خلال توفير البيئة المناسبة لهم وهذا أحد أهم أولويات الأعمار الأولى. والمستوى الثانى والذى يشكل محور الأساس لعملية الأعمار وهى شريحة الشباب التي تمثل قوة الدفع والتغيير والبناء في المجتمع، هذه الشريحة اليوم تمثل الأغلبية السكانية وهى امام خيارين إمام خيار الذهاب للإنخراط في المنظمات والمقاومة، وهى الأكثر إستعدادا وقبولا لفكرة العنف والتطرف والتي هى نتاج غياب العمل والبيئة التي تسمح لهم بتفريغ طاقاتهم الأبداعية ومن ناحية إجتماعية يتطلعون لبناء أسر، من هنا أهمية ان يخاطب الأعمار حاجات هذه الشريحة بتوفير فرص العمل الخاص لها وتبنى مشاريع الأقراض الميسرة والدعم الأجتماعى، وبناء المؤسسات الشبابية ومحاولة خلق نوافذ منن الأمل، وةالخيار الثانى أمام هذه الشريحة محاولة الهجرة والبحث عن أماكن للعمل والحياة آمنة لهم وهذا الخيار مقيد وفرصة ضئيلة بسبب العوائق الجغرافية البعيدة وصعوبة الهجرة وبالتالي لا يبقى أمامهم الأ الخيار الأول الأنخراط في في المنظمات والمقاومة، والهدف من الأعمار بالنسبة لهم خلق الخيار الثالث خيار العمل والأنتاج والتفاؤل وبناء الأسرة. والشريحة الثالثة شريحة كبار السن وهى في حاجة لمزيد من الأهتمام ببناء دور المسنيين وتوفير العلاج اللازم لهم وهى وإن كانت شريحة إعالة على المجتمع لكن من حق المجتمع ان يرد لها الجميل الأنسانى بتطوير الخدمات لها أسوة بنفس الشريحة في المجتمعات الأخرى. 
الخلاصة ان الهدف من الأعمار ليس الهدف المالى البحت، بل خلق البيئة الأجتماعية القيمية الأقتصادية التي تحول غزة لحالة من التنمية والبناء والأنتاج بدلا من تحولها لثكنة عسكرية، وتحولها لواحة وأنموذجا للتنمية المستدامه. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي