: آخر تحديث

حل الدولتين والظروف المؤاتية!

5
4
4
مواضيع ذات صلة

أولا المقصود بحل الدولتين القبول بالدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل بل في قلب إسرائيل، مما قد ينجم عنه أنموذجا غير مسبوق في قيام الدولة والعلاقات بينها. وفى تصريحات أخيرة لوزير الخارجية الإسرائيلية لبيد وهو الأقل تشددا فكريا ويمثل فكر اليسار الوسط أنه لا يمكن في الوقت الحالي القبول بحل الدولتين. واضاف ليس سرا أننى أؤيد حل الدولتين، لكن هذا غير ممكن حاليا. والأخطر في تصريحاته وإن لم يعلنها صراحة قوله لا يمكن ان يطلب منا بناء تهديدا جديدا بأيدينا. 

هذه التصريحات تثير تساؤلات كثيرة وهى ليست جديدة. اولا ان لا خلاف بين اليمين والوسط حول الموقف من الدولة الفلسطينية. فهذا الفكر الذى يستمد مرجعيته من الأيدولوجية الصهيونية لا يقبل بفكرة أن تكون هناك دولة للفلسطينيين، وإلا لماذا قامت إسرائيل التي تعتبر حدودها تشكل كل فلسطين الإنتدابيه، فقيام الدولة الفلسطينية من وجهة النظر هذه ينفى الفرضيات والمقولات التي قامت عليها إسرائيل. وثانيا :مسألة الظروف المؤاتية، وهى كلمة وحجة مفتوحة قد تعنى مئات السنين وقد تعنى الديمومة فمن الذى يقرر الظروف المؤاتية؟ 

وفقا لهذه التصريحات إسرائيل من يقرر متى وكيف وأين تقوم الدولة الفلسطينية. وهذا يعنى مسوغات ومقومات لا يمكن ان تتوفر فلسطينيا. ألا يكفى اكثر من سبعين عاما لتقوم الدولة الفلسطينية. وألا يعتبر هذا مناقضا لوضع الدولة الفلسطينية كدولة مراقب في الأمم المتحدة ويعترف بها اكثر من ثلثى دول الأمم المتحده، ولها حضورها ووجودها في العديد من المنظمات الدولية، بل إن بعضا من هذه المنظمات كاليونسكو تعترف بفلسطين دولة كاملة العضوية.

والأمر الأخر ان هذه التصريحات تتناقض مع الواقع والحقائق السياسية على ألأرض، وجود الشعب الفلسطيني. واليوم في الداخل والشتات هناك أكثر من 13 مليون نسمة يحملون ويجسدون الهوية الوطنية الفلسطينية. اضف إلى وجود المؤسسات السياسية والتمثيل الديبلوماسى في العديد من العواصم في العالم. والشق الثالث الخطير في التصريحات النظر إلى الدولة الفلسطينية على أنها بناء يشكل تهديدا لإسرائيل. وهذا رغم كل التأكيدات التي يؤكد عليها الفلسطينيون بدولة سلمية ديموقراطية منزوعة السلاح. هذه التلصريحات تعنى ان سقف إسرائيل في أي مفاوضات فلسطينية قادمة لن يعلو منح مزيد من الصلاحيات لسلطة حكم ذاتى أقل من دوله. وان السيطرة على ألأرض ستكون لإسرائيل. وحقوقا في المجال الإقتصادى وتسهيل ظروف المعيشة. 

فى السياق نفسه هذا ما يؤكد لنا حرص إسرائيل على التعامل مع غزة كحاله سياسية منفصلة مستقلة، لأن هذا يشكل احد أهم المقاربات التي تؤكد وجهة نظر إسرائيل أن الفلسطينيين لا يحق لهم قيام الدولة، ومن ناحية أخرى ما هو البديل لعدم قيام الدولة من وجهة النظر هذه؟البديل الأول سلطات حكم ذاتى موسعة في الضفة وغزة، وثانيا فكرة الوطن البديل في ألأردن، وثالثا إحياء مشاريع الربط بين الضفة وألأردن وغزة ومصر، ولا مانع مستقبلا من صور لشكل من أشكال الكونفدرالية الثلاثية أو الرباعية. ولا تمانع إسرائيل كبديل ان يمارس الفلسطينيون الدولة في صورتها الخارجية البرتوكولية.

وجهة النظر هذه تفرض على الفلسطينيين مراجة خياراتهم ومقارباتهم: وأولها إنهاء الإنقسام والمضى قدما في إجراء الانتخابات وبناء المؤسسات السياسية الشرعية والقوية، وثانيا العمل الجاد على تفعيل دور المسؤولية والشرعية الدولية في الإعتراف بالدولة الفلسطينية والعمل على تحويل وضع فلسطين في ألأمم المتحدة من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الاحتلال، وعندها يصبح من مسؤولية الأمم المتحدة إنهاء الاحتلال عن دولة كاملة العضوية فيها. ومراجعة مقاربة وماهية المقاومة والتركيز على مقاربة الحقوق والتمييز العنصرى التي تمارسها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، والتركيز بشكل جدى وقوى على ان البديل امام إسرائيل النضال من اجل دولة واحدة لكل مواطنيها. 

هذا وفى أدبيات الدول ليس مهما أن تعترف إسرائيل بقيام الدولة الفلسطينية فالإعتراف حالة ثنائيه، ـ المهم الإعتراف العالمى، وأيضا إستكمال مقومات الدولة الفلسطينية داخليا وإنتزاعها بالقوة والنضال السلمى من إسرائيل, وتخيير إسرائيل بين القبول بحل الدولتين او حل الدولة الواحدة والإستمرار في المقاومة بكل اشكالها وهى الوسيلة الوحيدة التى لا تستطيع إسرائيل البقاء معها.

فإسرائيل من نماذج الدول القوية في التعامل مع الدول الأخرى، لكن إسرائيل ومن منظور بنيتها المجتمعية الداخلية لا تقدر على مواجهة المقاومة الداخلية كما رأينا في الحرب الأخيرة على غزة وما قام به عرب الداخل من إحتجاجات. ويبقى أن تدرك إسرائيل والإدارة الأمريكية انه لا بديل ولا مفر من قيام الدولة الفلسطينية، لسبب بسيط ان الـ 13 مليونا يسعون ويناضلون لتكون لهم دولتهم التي تعبر عن هويتهم الوطنية لا العيش في هويات وطنية أخرى. والتأكيد ان بقاء إسرائيل بالسلام مع الفلسطينين وبقائها مرتبط ببقاء الشعب الفلسطينيى وبعدها يمكن البحث عن مشاريع للتعايش السياسيى والإقتصادى والمجتمعى. 

هذا هو الحل. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي