: آخر تحديث

لا.. لم يكن النظام الملكي في العراق ديمقراطياً 

6
6
5
مواضيع ذات صلة

حقّ الحياة ومدى الالتزام به: 
تعتبر منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام انتهاكاً لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكلا الحقين يكلفهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 1948.
إلا ان الدولة العراقية منذ تاسيسها ولحد هذه اللحظة تنتهك  حقوق الإنسان، وتسلب حريته، وتهدر كرامته بانتظام ومع سبق الإصرار ,وتاريخ العراق الدموي شاهد على ذالك.

العدالة العراقية... عدالة قاتلة منذ تاسيس الدولة العراقية لحد هذه اللحظة: 
لقد تم استخدام عقوبة الاعدام شنقاً حتى الموت في تاريخ العراق ضد السياسيين ـ (المخالفين للقانون حسب العدالة العراقية القاتلة) منذ تاسيس الدولة العراقية ولحد هذه اللحظة. 
وحسب جميع الوثائق الرسمية التي اصدرتها الجهات المعنية في المملكة العراقية الهاشمية تُثبت بان السلطة الملكية  استخدمت هذه الآلية (عمليات الإعدام أمام الملأ وبأوامر رسمية عليا وبحضور الإعلام الرسمي) ، كمعاقبة غير إنسانية ومقزّزة للغاية ضد المعارضين وقادة الاحزاب المعارضة ومنهم قيادة الشيوعي العراقي الذين كانوا يطالبون سلمياً بـ(استقلال العراق وإنهاء سياسة التبعية البغيضة للمستعمر البريطاني).
 ان كلام نوري سعيد في البرلمان العراقي والذي قال: (أن هدف حكومته أن تصفّي الحساب مع الشيوعيين وتكافح الشيوعية حتى نفسها الأخير في العراق ) دليل واثبات على ذالك.
ومن الجدير بالذكر ان رفع شعار (مكافحة الشيوعية) من قبل نوري سعيد ورجالات الاقطاع والاثرياء المستفيدين من النظام الملكي والاحزاب البرجوازية وهو شعار في جوهره عداء للديمقراطية والتقدم وان الاعتقالات وإنتهاك حرمات الدور والاغتيالات والتمثيل بجثث الضحايا وقمع اضرابات العمال واعتقال وقتل عدد من المضربين من قبل الفئة الحاكمة والقوات البريطانية و قتل السجناء العزل في سجن بغداد ظهيرة يوم 18 حزيران 1953 ,وفتح النارعلى السجناء العزل في سجن الكوت في 18/ 8 / 1953 و في 3/ 9 من نفس العام مما ادى الى سقوط 10 شهداء واكثر من 94 جريح  , كل هذه الجرائم دليل على صحة ما نقوله هنا. 
نعم , هكذا أصبحت السلطات الديكتاتورية العراقية المتعاقبة تستخدم هذه الأنواع من العقوبات المشينة والقاسية ومنها عقوبة الشنق ضد المعارضين في الشوارع والساحات العامة والغرض الرئيسي منها، هو تخويف وترهيب الناس والقضاء على المعارضين وحرمانهم من السلطة.
 استخدمت عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت في العهد الملكي كأداة رئيسة في التاريخ  السياسي العراقي ضد قادة الاحزاب والسياسيين العراقيين وفي مقدمتهم مؤسس الحزب الشيوعي العراقي (يوسف سلمان يوسف المعروف بـ فهد ورفاقه كل من زكي بسيم المعروف بـ حازم وحسين الشيخ محمد الشبيبي المعروف بـ صارم , حيث اصدر المجلس العسكري برئاسة العقيد عبد الله رفعت النعساني في  شباط 1949 , حكم الإعدام شنقاً بحق قادة الحزب الثلاث بعد ان تم توجيه تهمة قيادة الحزب الشيوعي العراقي اليهم من داخل السجن( 1).
وفعلا تم اعدام قادة الشيوعي العراقي في جو من الارهاب لم تشهده إلا البلدان الفاشية لمكافحة الشيوعية والقضاء على الحركة الوطنية العراقية.
ترهيب الناس في عهد الحكم الثنائي ـ الأمير عبد الإله بن الملك علي بن الشريف حسين الهاشمي ونوري باشا السعيد: 
بعد إعدام قادة الشيوعي العراقي (فهد وصارم وحازم )بقيت جثثهم معلقة على حبل المشنقة لساعات وبحضور الجلّاد الذي كان يراعي (آداب الإعدام الديمقراطي ) وذالك لترهيب كل من يعمل في تنظيمات سياسية معارضة من جهة واخضاع الشيوعي العراقي لقبول مشاريع الحكومة والرضوخ لمؤامراتهم وتقليص او بالاحرى انهاء  وجودهم على الساحة العراقية من جهة ثانية . وبعدها تم  تسليم جثة صارم وحازم إلى ذويهم أما جثة مؤسس الشيوعي العراقي ـ فهد ـ فقد دُفنت من قبل السلطات الملكية في مكان مجهول , وهذه جريمة اخرى بحق الشهيد وعائلته وجريمة تنتهك جميع الاعراف والمواثيق الانسانية.

حتى لا اطيل عليكم : 
هناك ليس فقط من يغض الطرف عن جرائم النظام الملكي وانما يحاول جاهداً ان يصور للاجيال الجديدة  بان العراق كان في العهد الملكي عراقاً ديمقراطياً مدنياً وحضارياً مستقراً ومزدهراً على نحو ملحوظ  , وان محاكم النظام الملكي كانت محاكم مستقلة ونزيهة وعادلة جداً, وان ما يحدث الان في العراق هو امتداد  لما حصل في ( انقلاب عسكري غادر ومشؤوم عام 1958 ـ حسب وصفهم ) . كما ينتقدون ( الاحكام التي صدرت من محمكة الشعب بحق المطلوبين للعدالة وتحديداً من قبل فاضل عباس المهداوي  رئيس المحكمة العسكرية العليا الخاصة ـ ويصفون الاحكام والمرافعات بالغادرة  والهزلية والمضحكة )(2 ) كما يتحدثون عن ( أحداث قصرالرحاب والإطاحة بالمملكة الهاشمية ـ الديمقراطية ـ والتي تم على إثرها إعدام كل من الملك فيصل الثاني وولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري سعيد ـ حسب ادعائهم). 
ويتانسون هؤلاء (عمداً) بان العدالة العراقية هي عدالة قاتلة منذ تاسيس العراق لحد هذه اللحظة ,وان الوثائق الرسمية الصادرة من الحكومات العراقية المتعاقبة  وتحديداً من النظام الملكي ومحاكمه وشعب التحقيقات الجنائية دليل وبرهان على ذاك.
 ويتناسون  ايضأ بان العقيد فاضل عباس المهداوي هو ابن بيته , قد يخطئ ويصيب فهو ليس بملاك,أضافة إلى ذالك انه نشأ وسط بيئة اجتماعية  شعبية عراقية نقية ومتناقضة في نفس الوقت وعان الفقر والعوزوالاضظهاد وعمل في صفوف الجيش كاي ضابط عراقي اخر و لم ينزل من القمر ولا من المرّيخ !
انا لا ادافع عن الجرائم التي حدثت في الأيام  الاولى لثورة تموز 1958 , ولا ابرر جريمة إعدام العائلة المالكة وسحل الجثث او اي جريمة اخرى ارتكبت بحق الانسان في العراق,  ولا ادافع عن فردية الزعيم وتنكره للديمقراطية وانفراده بالسلطة لاحقاً, كما انتقد مظاهر القصور والعجز والروح الفردية والانتقامية والأنانية و مضللي الرؤى والانفلات الأمني  وخاصة في ايام والاسابيع الاولى لثورة تموز 1958  والتي كانت تشبه أرتدادت الزلزال . ولكن في نفس الوقت انتقد واكتب عن الجرائم التي اُرتكبت ايضاً في العهد الملكي ضد السياسيين والمواطنين العزل على سبيل المثال لاالحصر :  ( الاعتقال , التعذيب , الابعاد القسري , طرد من الوظيفة , الاعدام شنقاً حتى الموت في الساحات والشوارع وامام انظار الناس  وذيلية وتبعية النظام الملكي وجميع موسساتها لبريطانيا , وقتل السجناء والمنتفضين العزل ) .واكتب عن الاوساط الامبريالية والرجعية التي كانت تتحين الفرص للانقضاض على الثورة والانتقام من قواها الوطنية الحقيقية وفي مقدمتهم الشيوعي العراقي .  
اقول لكل من يريد ان يشوه التاريخ عمداً بان ليس من المنطق والمعقول ان نلقي اللوم على ثورة تموز 1958  في كل ما أصاب العراق لاحقا من الكوارث والدمار والمجازروحمامات الدم والانفالات والإبادة الجماعية. 

سجن نقرة السلمان (باستيل العراق) في العهد الملكي والجمهوري: 
  يعتبر سجن نقرة السلمان الصحراوي النائي من اكبر وأقسى السجون في العالم , يقع هذا السجن المخيف في محافظة المثنى في مدينة السماوة ناحية السلمان في منطقة صحراوية بدوية بالقرب من الحدود العراقية السعودية. السجن عبارة عن قلعة حصينة لجيش كلوب باشا (ابو حنيك) الانكليزي .وأن معظم نزلاء نقرة السلمان وخاصة في العهد الملكي كانوا من الشيوعيين وكبار السياسيين والوطنيين وكان والدي (عادل سليم من احد سجناء نقرة السلمان بعد ان اعتقل في شباط  عام 1949  من قبل السلطة الملكية ـ قيادة القوات العسكرية للإدارة العرفية في العراق ـ بغداد عقب اعترافات رفيق جالاك عن طريق مداهمة الشرطة لداره الواقعة في محلة القاطر خانة )( راجع الموسوعة السرية الخاصة بالحزب الشيوعي العراقي ـ الفصل الخامس / الإجراءات والتعقيبات القانونية المتخذة بحق الشيوعيين ).
أعتقل والدي لانه كان يعمل مع مجموعة من مناضلي  الحزب الشيوعي العراقي في بغداد وكان مسؤولا عن تنظيم القطاع الشمالي وان اسمه المستعار في الحزب ( بديع ) , وعند اعتقاله لم يكن بحوزته لاسلاح ولا حتى ألة جارحة . واثناء التحقيق او بالاحرى التعذيب في شعبة التحقيقات الجنائية  ـ تعرض الى ابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي. 
وفي 27/ 4 / 1949  تم تشكل المجلس العرافي العسكري  برأسة العقيد عبدلله رفعت النعساني وعضوية كل من الحاكمين خليل زكي مردان وفريد علي غالب والعسكريين المقدم محمود عبدالقادر والرئيس الاول احمد داود المأذونين بالقضاء باسم صاحب الجلالة ملك العراق واصدر الحكم عليه بالاشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وفق الفقرة الاولى من قانون ذيل قانون العقوبات البغدادي رقم 51 لسنة 1938 اعتبارا من تاريخ توقيفه وقرر وضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين بعد انتهاء محكوميته وفق المادة 38 من القانون العقوبات البغدادي.  قضى والدى سنوات من محكوميته في سجن نقرة السلمان والذي كان يروى لنا عن بشاعة وقساوة هذا السجن المخصص للوطنيين والشيوعيين في العهد الملكي (الديمقراطي جداً). وفي زمن حكم البعث ادخلوا عليه بعض التوسيعات واصبح سجناً ومسلخاً خاصاً بالعوائل المعارضة  والعوائل المؤنفلة. 

اخيرا اقول: 
هناك كتّاب ومهتمين بالشأن العراقي لديهم الصورة الكاملة عن النظام الملكي وسجونه والمظالم التي لحقت بالعراقيين ولكن يكتبون ويتحدثون عمداً عن (نصف الصورة )،ويدعون بانهم  يعرفون الحقيقة ويكتبون عنها بحياد , ولكن لايعرفون ان بعملهم هذا يصبحون ضحية الحقيقة المنقوصة وعليه يخسرون المصداقية والحياد.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ اصدر المجلس العسكري الأول ببغداد بتاريخ 10 و12 شباط 1949 بالإضبارتين 54 , 55 ـ 49 حكما يقضي بإعدام كل من يوسف سلمان يوسف (فهد ) وزكي بسيم (حازم  ) وحسين محمد الشبيبي(صارم )  شنقا حتى الموت وفق الفقرة الثالثة من المادة الأولى من ذيل ق.ع .بورقة 51 لسنة 1938 بدلالة المواد 53, 54, 55, 68 من القانون المذكور ونُفذ الحكم فيهم في 13 , 14 , 15 شباط 1949 وسط مدينة بغداد .( راجع الموسوعة السرية الخاصة بالحزب الشيوعي ( 6 أجزاء ) اصدرتها شعبة  التحقيقات الجنائية وبإشراف خفي من قبل الاستخبارات البريطانية  عام ـ 1949 )  
2 ـ المحكمة العسكرية العليا الخاصة ـ  محكمة الشعب، أسست عام 1958، بأمر من رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم بموجب المرسوم الجمهوري المرقم (18) والمؤرخ في 20 تموز 1958، والمعدل في المرسوم الجمهوري المرقم (164) والمؤرخ في 15 آب 1958، والقاضي بتعين العقيد فاضل عباس المهداوي رئيساً للمحكمة، وبعضوية كل من المقدم ـ عبد الهادي الراوي والمقدم فتاح الشالي والمقدم شاكرمحمود السلام والرائد إبراهيم عباس اللامي وكامل الشماع . وشكلت المحكمة لمحاكمة الوزراء والمسؤولين في النظام الملكي، أما المدعي العام فكان ماجد محمد أمين، وكانت تعقد جلساتها في قاعة الشعب في منطقة باب المعظم قرب مبنى وزارة الدفاع في  بغداد وكان يتم نقل وقائع جلساتها على الهواء مباشرةً في المذياع والتلفاز. استمرت جلسات المحكمة حتى انقلاب شباط الاسود عام 1963 وشهدت هذه المحكمة محاكمة رجال العهد الملكي في العراق. 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي