: آخر تحديث

نتانياهو ونزعة الحكم الميكيافيلية!

13
13
13
مواضيع ذات صلة

تثير شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تساؤلات كثيرة: هل هو صانع سلام أم صانع فوضى سياسية؟ هل هو شعبوى تعصبى أم أيدولوجى؟ هل هو رجل براغماتى واقعى؟ هل تغلب يمينيته على نزعاته الشخصية أم العكس؟

نتانياهو إبن بيئته وأيديولوجيته، يعرف ويفهم حدود السياسة الإسرائيلية والأيديولوجية الصهيونية، يؤمن بالقوة، وبأن إسرائيل وجدت لتبقى. لا يؤمن بالسلام العادل بل بسلام القوة، يعتقد أن الكل يحتاج إسرائيل. الصفة الغالبة عليه إنه يريد أن يتحول ملكًا مثل ملوك بنى إسرائيل. هل هو ضد السلام مع الفلسطينيين ويؤمن بالأمر الواقع الذى يفرضة تواجد الفلسطينيون داخل إسرائيل وفى كل الآراضى الفلسطينية.

كما يقال هو ملك بدون مملكة، في إشارة لطول فترة حكمه التى فاقت فترة حكم بن غوريون. يصعب الإجابة عن هذة التساؤلات، لكن لا يختلف احد في رغبته بالحكم، وانه سبب حالة الفوضى التى تعيشها إسرائيل الآن

جمع بين السياسى ورجل الدولة وبين البراغماتي والأيديولوجى وبين النفعى وبين الغائى الفكر. قد يكون فكره أقرب إلى الفلسفة الغائية التبريرية الميكيافيلية. أكثر رئيس حكومة وسياسى حكم في تاريخ إسرائيل، وهذا يكفى لأن يثير حولة الكثير من التساؤلات وعلامات الإستفهام، وسيسجل له أنه نجح في أن يشكل ممكلته الخاصة لكن دون أن يصبح ملكا.

إنتصر على السياسة لكنة لم ينتصر على النظام السياسى الحاكم والضابط في إسرائيل. من منظور السلام، ورغم إتفاقات السلام العربية وليس له دور فيها بل بفضل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتحولات القوة في المنطقة. أفشل المبادرة العربية، وأحبط جهود الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في التسعينيات لإحراز تقدم، واحبط جهود إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ووزيرة خارجيتة هيلارى كلينتون، وجهود جون كيرى أيضًا، ببراعته في إستغلال الوقت وإنهاك جهود الذى يقابلة حتى ينتهى.

ليس أيديولوجيا حقيقيا بل نفعيا ميكيافيلى الفكر والسياسه. عنده الغاية تبرر الوسيلة في سبيل البقاء في الحكم كما في تحالفاته حتى مع أصغر القوى السياسية كما في الكهناتية الجديدة. ولا مانع أن يقدم تنازلات يرى أنها قد تحقق مكاسب ومنافع كما في نموذج علاقتة بحماس وغزة.

أيديولوجى فقط كما لنتانياهو لنفسه.الحقائق على ألأرض وبالنسبة للإسرائيليين تقول انه رجل سلام وإن كان بعيدا عنه، لأنه يؤمن أن السلام يتحقق مع دول ديموقراطية، والسلام لها لا تنازل ولذلك حول مبدأ السلام مقابل الأرض للسلام مقابل السلام.

خلال فترة حكمه الأولى (1996-1999) أعترف باتفاقية أوسلو التي وقع عليها أسحق رابين مع ياسر عرفات. أعاد الخليل في الضفة للسيطرة الفلسطينية ووقع إتفاقات واي ريفر مع عرفات وبحضور الملك الأردني الراحل حسين، ودخل في مفاوضات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وعندما عاد للسلطة في عام 2009 القى خطابا في جامعة بار إيلان أعترف فيه بحل الدولتين. 

علق بناء المستوطنات في الضفة وبدأ مفاوضات مع بشار ألأسد. ودخل في مفاوضات مع الفلسطينيين، ولم يدخل في حرب مع إيران ولا حزب الله ويبتعد عن الحرب مع غزة، وليس هذا معناه أنه رجل سلام، بل النفعية والواقعية تغلبان على شخصيتة وفكره في سبيل البقاء في الحكم.

ليس مغامرًا يخشى التورط العسكرى رغم التلويح بالقوة العسكرية. لا يلغى الحل العسكرى بل يميل للعمليات العسكرية الخاطفة التي تحقق لة الإنجازات كما استهداف الأهداف الإيرانية في سوريا وحتى داخل إيران وإغتيال شخصيات بارزة كشخصية عالم الذرة الإيرانية محسن فخري زادة.

يقر رؤساء الموساد وأركان القوات الإسرائيلية كم هو صعب أن يحصلوا على توقيعه لحرب عسكرية شاملة، يريد أن يحقق بالسياسة بخيار التلويح بالحرب. يغلب مصالحه السياسة على أي اعتبار آخر، لا يقامر بمستقبلة السياسىى بالتورط العسكرى الذى قد ينتهى بالمغامرة أو التحقيق. لكن ليس معنى ذلك أنه لا يذهب للحرب إذا أقتضت الحاجة لذلك.

عموما هو أبن المؤرخ بيتزيون نتانياهو، تربى على الأيديولوجية اليمينية. يؤمن انه الوحيد القادر على الحفاظ على أمن إسرائيل وبقائها، لذلك أصدر قانون القومية اليهودية.

يطبق أيدولوجيتة حسب الحاجات السياسية، لذا نراه تراجع عن كل الإلتزامات التي أخذها في فترة حكمة ألأولى، ويتأرجح يمينا ويسارا، كما في تحالفه ألأخير مع غانتس واليوم بالتقرب من الحزب الصهيونيين المتدينيين بقيادة سموتريتش والحزب العربى الإسلامي بقادة منصور عباس.

متقلبا في وصفه حتى مع الإدارة الأميركية، واصفًا إدارة كلينتون بأنها أكثر دعما للفلسطينيين، وإدارة ترمب بأنها الأقوى والأفضل لإسرائيل. يتعامل مع السياسة كما هي قائمة والنموذج إدارة جو بايدن اليوم. 

من أقواله: "لست خائفا من التصادم مع الأمم المتحدة"، والأمثلة كثيرة وآخرها التعامل مع الجنائية الدولية. وعندما سئل لماذا لم يوقف التعامل باتفاقية أوسلو عندما أصبح رئيسا كان رده أنه يريد يحقق ما يريد ببقاء الاتفاق: لا انسحاب من الضفة بل الاستمرار في الإستيطان، ولا عودة لحدود 1967. كل هذا تحت بنود الاتفاق. تركها معلقة في الهواء إلى أن تجف وتسقط وحدها، وهذا ما حدث فعلا. 

تجنب المغامرة بموقفه السياسى والدولى بإلغاء الإتفاق الذى وقعتة إسرائيل، لكنه منع الأوكسجين عنه ليتحول إلى مجرد ورق بلا قيمة. لا يؤمن بفكرة التنازلات في السياسة لكن يمكن الحديث عن تحولات في المواقف اللفظية. وهذا ما يفسر موقفه من الضفة الغربية وعدم الانسحاب منها، فهو يرى في هذا الانسحاب تهديدًا لأمن إسرائيل القومى. لذلك لا يمانع من مفاوضات أبدية، ينهك فيها مفاوضيه وحتى يستسلموا ويقبلوا بما يعرضه. وهذا ما نراه اليوم. فهو لم يقدم التنازلات للدول العربية، ولم يقدم التنازلات للفلسطينيين.

شخصية سياسية جمعت صفات السياسى المراوغ وصفات رجل الدولة، لا يحب أن يرى نفسه إلا رئيسا للوزراء وهذا سبب أزمة إسرائيل الحكومية الحالية. فهو لن يترك الحكم حتى لو كان الثمن الذهاب إلى انتخابات خامسة. وقوته أن الإسرائيليين يرون فيه رئيسًا للوزراء. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي