: آخر تحديث

لا تكبُر إنّهُ فخ

22
22
19
مواضيع ذات صلة

 

يقول دوستويفسكي  "لا تكبُر إنّهُ فخ" أتساءل ...
تُرى من أي شيءٍ يكبر الإنسان ؟
هل يكبر حقًا مع مرور الأيام، أم تشيّخه المرارت والآلام؟

كلما مُني بخيبة، أشرقت شعرةٌ بيضاء في رأسه  لتعيش نهارها الأبدي كالسراب.
تلمع أحلامنا من بعيد  وترقص لها قلوبنا مثل الأطفال ..

لقد عاش هذا الصغير مثل بقية أقرانه، يحلم ويلعب ويتأمل بحياةٍ هادئة وسعيدة كان ثمن السعادة قطعة حلوى، وبعض المثلجات وكنا نقشر الضحكات على النكات البيضاء البسيطة ونحلّق بأحلامنا بعيدًا بعيدًا .. لم تكن الحياة معقدة إلى هذا الحد لكنها الحياة أخذتنا على حين غرّة

تعبنا من ملاحقة أحلامنا التي مزّقت قلوبنا
اليوم أقف متبعدًا عن هذا الطفل، تفصلنا نظرةٌ وأربعون عامًا والكثير الكثير من الخيبات اكتب الآن بينما هذا الصغير يحدق بي جيدًا، كما لو أنه يسألني بعينيه ونظرته المصوّبة نحوي ربما أو صوب المجهول لمَ قلبُك ممزقٌ هكذا؟
كأنه يقول أحلامنا قتلتنا!

اليوم ..
لا أدري كيف أُقنعُ هذا الصغير أنها مهمةٌ شاقةٌ جدًا أن يكون الانسان على ما يرام.
مهمّة شاقّة أن توضّح له كيف أن الألم والخيبة والخذلان والفقد مُوجعٌ جدًا ومؤلم وقاتل ومشتت لحياتك وأفكارك إن لم تجد له معنى .
لا أدري كيف أقنعه بقسوة ولا مبالاة الآخرين بقناعاتهم الهشّة.

اليوم:
لا أدري ماذا أقول له عن كمية الكتب التي التهمها قراءةً ووعيًا في كل ظروفه العادية والصعبة وكيف أصبح عاجزًا من أن يستفيد منها ليرمّم أوجاعه.

يا صديقي الصغير:
الجهل لعنة والوعي جحيم وتأكد ياصديقي بأن الجروح قصاص والدعوات ستحوم حول قلبك لترمّمه.

سلامٌ على قلبك يا صديقي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي