: آخر تحديث

اليوم الدولي للغة برايل وأثره في تعزيز حماية حقوق الإنسان

9
8
7
مواضيع ذات صلة

إن مسالة تعزيز حقوق الإنسان تتطلب أن تشمل حمايتهم دون تمييز للوصول إلى الأعمال الكامل لتلك الحقوق، وهذه الحماية يجب أن تكون شاملة لكل الفئات والأشخاص ومن ضمنهم الأشخاص المكفوفين وذوي الرؤية الجزئية أو ضعيفي البصر، لأنهم جزء من المجتمع الإنساني. وقد تتعرض هذه الفئة للإهمال، وعدم قدرتهم للوصول إلى حقوقهم الإنسانية كالحق في التعليم والعمل والحرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومة وغيرها من الحقوق الأخرى.

 يصادف اليوم الرابع من كانون الثاني 2021يوما دوليا للغة برايل نسبة إلى مخترعها الفرنسي لويس برايل والذي يصادف يوم مولده في مثل هذا اليوم عام 1809 والذي فقد بصره بشكل جزئي في الثالثة من العمر بفقد احد عينيه نتيجة حادث، ثم فقد بصره كليا في الخامسة من العمر، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها المرقم (73/161) في تشرين الثاني 2018 بإعلان يوم الرابع من كانون الثاني يوما دوليا للغة برايل اعترافا بان تقرير حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق الوصول إلى اللغة المكتوبة شرط أساسي للأعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وذوي الرؤية الجزئية.

 في عام 1824 ابتدع لويس برايل هذا النظام وهو مكون من ستة أحرف على ورق سميك وبحروف بارزة، واصدر أول مؤلف خاص بنظامه عام 1829، وتم اعتماد هذا النظام رسميا في فرنسا عام 1854 بعد وفاة برايل بعامين بسبب مرض السل.

وطريقة برايل يستطيع من خلالها المكفوفين وضعيفي البصر بشكل حاد من قراءة الحروف الخاصة بلغتهم أو لغات أخرى والتواصل والمعرفة اللغوية بما يحق مبدأ المساواة مع إقرانهم ويعزز حقهم في التعليم، ويمثل هذا اليوم انجازا بشريا على مستوى العالم، إذ من خلال لم تحرم هذه الفئة الكبيرة من البشرية من حقها للوصول إلى المعرفة الإنسانية 

 ولابد من التأكيد على أن طريقة برايل هي ليست (لغة) كما يدل اللفظ عليها، بل هي (الرمز) الذي يساعد على قراءة العديد من اللغات مثل العربية والإنكليزية والإسبانية والصينية، وعشرات من اللغات الأخرى. وهذا يعني انتشار الطريقة بشكل عالمي، ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمعات الإنسانية، وقادرين على التواصل والفهم والإدراك اللغوي بشكل ايجابي دون أية معاناة. 

 حماية مستخدمي طريقة برايل في القانون الدولي لحقوق الإنسان

 مع التطور المتلاحق لحماية حقوق الإنسان وتطور المجتمع الدولي في وضع الصكوك الدولية المعنية بالحماية الدولية، اتجهت الدول نحو وضع اتفاقية دولية تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة أطلق عليها باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006 والتي دخلت حيز النفاذ عام 2008 ومن ثم أصبح لذوي الإعاقة ومنهم كفيفي البصر إطارا قانونيا للحماية يبين حقوقهم، وضرورة أن يتمتعوا بالمساواة مع غيرهم من الأشخاص العاديين بذات الحقوق دون أي تمييز، وهذا التطور ليس منة من الدول تجاه هذه الفئات بل هو واجب أخلاقي وأنساني وقانوني يقع عليهم لإنصاف هذه الفئة وحمايتهم من الناحتين الدولية والوطنية.

وبالعودة إلى موضوعنا فان المكفوفين أو الذين يعانون ضعفا في البصر يدخلون ضمن نطاق الاتفاقية وهي توفر لهم الحماية الخاصة شانهم شان غيرهم من إقرانهم. 

وتشير المادة الأولى من الاتفاقية أن الغرض منها تعزيـز وحمايـة وكفالـة تمتـع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مـع الآخــرين بجميــع حقــوق الإنــسان والحريــات الأساســية، وتعزيــز احترام كرامتهم المتأصلة

وتعرف الاتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم ” كـل مـن يعـانون من عاهات طويلة الأجل بدنيـة أو عقليـة أو ذهنيـة أو حـسية، قـد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحـواجز مـن المـشاركة بـصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

أما المادة الثانية فقد بينت نطاق الاتفاقية كما يأتي : لأغراض هذه الاتفاقية: “الاتصال” يشمل اللغات وعرض النـصوص، وطريقـة برايـل، والاتصال عن طريق اللمس، وحروف الطباعة الكبيرة، والوسائط المتعــددة الميــسورة الاســتعمال، فــضلا عــن أســاليب ووســائل وأشكال الاتصال المعـززة والبديلـة، الخطيـة والـسمعية، وباللغـة المبــسطة والقــراءة بواســطة البــشر، بمــا فــي ذلــك تكنولوجيــا المعلومات والاتصال الميسورة الاستعمال؛

وتشير المادة الثانية إلى مفهوم اللغة بأنها تشمل لغة (الكلام) ولغة (الإشارة) وغيرها مـن أشـكال اللغات غير الكلامية؛

وتضمنت المادة الثانية مفهوم التمييز القائم على أساس الإعاقة ومن ضمنها موضوعنا “التمييـز علـى أسـاس الإعاقـة” والذي عرفته بأنه يعنـي أي تمييـز أو اسـتبعاد أو تقييــد علــى أســاس الإعاقــة يكــون غرضــه أو أثــره إضــعاف أو إحباط الاعتـراف بكافـة حقـوق الإنـسان والحريـات الأساسـية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المـساواة مـع الآخـرين، فـي الميـــادين الـــسياسية أو الاقتـــصادية أو الاجتماعيـــة أو الثقافيـــة أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيريه معقولة".

والحقيقة أن الإشارة الصريحة لمستخدمي طريقة بريل في اتفاقية ذوي الإعاقة عام 2006 يمثل تطوراً موضوعياً لإضفاء الحماية الخاصة على هذه الفئة ودعمهم ممن ناحية تقديم الخدمات والمعلومات التي تيسر عليهم الوصول إلى حقهم في التعليم دون تمييز وتمتعهم على قدم المساواة بحقوقهم كافة إلى جانب أقرانهم من الأشخاص.

كما أشارت المادة (21) من الاتفاقية في حرية التعبير والرأي والوصول إلى المعلومة لذوي الإعاقة ومنهم مستخدمي طريقة برايل ( من ذوي الإعاقة البصرية ) إذ أشارت إلى" اتخاذ الـدول الأطـراف جميـع التـدابير المناسـبة التـي تكفـل ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقهم في حرية التعبير والـرأي، بما في ذلك الحق في طلب معلومات وأفكار، وتلقيهـا، والإفـصاح عنها، على قدم المساواة مع الآخرين، وعن طريق جميع وسـائل الاتصال التي يختارونها بأنفسهم، على النحو المعرف فـي المـادة2 من هذه الاتفاقية، وبينت المادة (21) آليات تحقيق هذه التدابير من خلال ما يأتي:

 أولا: تزويــد الأشـخاص ذوي الإعاقـــة بالمعلومات الموجهة لعامة الناس باستعمال الأشكال والتكنولوجيات الـسهلة المنـال والملائمة لمختلف أنواع الإعاقة في الوقت المناسب ودون تحميل الأشخاص ذوي الإعاقة تكلفة إضافية.

ثانيا: قبــول وتيــسير قيــام الأشــخاص ذوي الإعاقــة فــي معاملتهم الرسمية باستعمال لغة الإشارة وطريقـة برايـل وطرق الاتصال المعززة البديلة وجميع وسائل وطـرق وأشـكال الاتـصال الأخرى سهلة المنال التي يختارونها بأنفسهم.

كذلك أشارت المادة 24 من الاتفاقية إلى الحق في التعليم وبينت المادة (24/ 1) إلى ما يأتي: "تـسلم الـدول الأطـراف بحـق الأشـخاص ذوي الإعاقـة فـي التعلـيم. ولإعمـال هـذا الحـق دون تمييـز وعلـى أسـاس تكـافؤ الفرص، تكفل الدول الأطراف نظاما تعليميـا جامعـا علـى جميـع المستويات وتعلما مدى الحياة.

 فضلا عن الحق في التعليم فان المادة (24/3/أ) ألزمت الدول الأطراف بضرورة تمكين الأشخاص من ذوي الإعاقة، ومنهم المكفوفين تعليم مهارات حياتية ومهارات في التنمية الاجتماعية لتيسير مشاركتهم في التعليم والاندماج على قدم المساواة مع الآخرين بوصفهم أعضاء في المجتمع، وتحقيقا لهذه الغايـة، تتخذ الدول الأطراف تدابير مناسبة تشمل "تيسير تعلم طريقة برايل وأنواع الكتابـة البديلـة، وطـرق ووسـائل و أشـكال الاتـصال المعـززة والبديلـة، ومهـارات التوجيـه والتنقل، وتيسير الدعم والتوجيه عن طريق الأقران.

 إن اليوم يمثل أهمية لأولئك الأشخاص من الذين يعانون فقدان للبصر أو ضعفا في التواصل البصري، إذ يحتفل العالم بالوصول إلى طريقة التواصل هذه التي احدث ثورة كبيرة في حياة فاقدي البصر وضعيفي البصر لتمكنهم من القراءة والكتابة وهي مفتاح التعليم والحقوق الأخرى.

ولامناص من القول أن اليوم الدولي لمستخدمي طريقة برايل يعيد لنا التأكيد على ضرورة توفير المستلزمات والإمكانيات الدولية والوطنية كافة من اجل تيسير السبل اللازمة وتهيئة الأجواء والظروف والإمكانيات الوطنية لهذه الفئة لكي تستطيع الوصول إلى حقوقها في التعليم والعمل والصحة وجميع الحقوق والخدمات الإنسانية الأخرى كونهم جزء من المجتمع وتلتزم الدول بتوفير الحماية لهم وتعزيز حقوقهم في ميادين الحياة كافة دون تمييز وعلى أساس المساواة.

 إن الأشخاص من ذوي الإعاقة وخصوصا مكفوفي البصر واجهوا عدد من التحديات خلال جائحة كورونا ولا زالو في مواجهة هذه التحديات خصوصا فيما يتعلق بالاستقلالية والعزلة، مما يؤكد الحاجة الضرورية لتهيئة الأوقات اللازمة لهم من خلال فسح المجال لتلقي تعليهم الخاص بالتعبير عن طريق لغة برايل وما يتطلبه من اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحماية. واثر ذلك التحدي نفذت الأمم المتحدة العديد من الإجراءات لتعزيز النهج الشامل والمراعي لمنظور العوق للتصدي لفيروس كورونا ونشر المعلومات ذات الصلة بلغة برايل.

جامعة الموصل- العراق


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي