: آخر تحديث

حسّونة المصباحي

3
5
3
مواضيع ذات صلة

منذ سنوات الشّباب، فتن البريطاني راشال بولونسكي بالأدب الرّوسي الكلاسيكي متمثّلا في الكتّاب والشّعراء العظام من أمثال بوشكين، وغوغول، دوستويفسكي، وتولستوي، وتشيكوف وغيرهم .وعن هؤلاء أنجز أطروحة الدكتوراة التي قدّمها في جامعة "كامبريدج". و في عام 1998،التقى بولونسكي خلال سهرة فاخرة في موسكو مصرفيّا أمريكيّا من محافظة تكساس أسَرّله أنّه يسكن على مسافة قريبة من قصر "الكرملين" في نفس الشّقّة التي أقام فيها لسنوات طويلة القائد الشيوعي المعروف فياتشيسلاف ميخائيلوفيتش مولوتوف(1890-1986) الذي كان وزيرا للخارجيّة في فترة ستالين، والذي أمضى مع النازييّن معاهدة 1939الشّهيرة.كما أنه ساند مساندة مطلقة سياسة ستالين القاسية والدموية تجاه المعارضين له.وكان مولوتوف قد انتسب الى الحزب الشيوعي الروسي في فترة الشباب ،وبعد انتصار البلاشفة أصبح من كبار القادة في بلاده،وإليه أسندت مهمّات خطيرة في الدّاخل والخارج.وكان من القلائل الذين يحظون بثقة ستالين .وقد قام البنكيّ الأمريكي بتسليم مفتاح شقّة مولوتوف لراشال بولونوسكي قائلا له:” في الشقّة مكتبة هائلة ...وبما أنك متخصّص في الأدب الرّوسي ،فإنّه بإمكانك أن تستفيد منها".وكان على حق .فقد وجد بولونسكي في المكتبة الخاصّة لمولوتوف، والتي ظلّت على حالها عقب موت صاحبها وهو في السادسة والتّسعين من عمره، ما حرّضه على كتابة مؤّلف ضَخْم حمل عنوان:”الفانوس السّحريّ لمولوتوف".وتحتوي المكتبة على مؤلّفات كبار الكلاسيكيّين الرّوس. من أمثال نيكراسّوف،وبوشكين ،وتشيكوف. ويقول بولونسكي أن هذا الأخير كان الكاتب المفضّل بالنّسبة لمولوتوف. لذا كان يعيد قراءته باستمرار.لكن أحيانا يشعر نحوه بنوع من النّفور لأن كلّ  قصصه خالية من أيّ  ذرّة من التّفاؤل.

وتوجد في مكتبة مولوتوف مؤلّفات كتّاب أجانب من أمثال إدغار آلن بو، وجورج برناردشو،و.ج.ويلز.كما توجد مؤّلفات المعارض الروسي إيفان بونين التي بسببها أمضى فارلام شالاموف سنوات طويلة في معسكرات سيبيريا. ولم يكتف بولونسكي بالإطّلاع على ما تحتويه المكتبة، بل زار العديد من المدن والقرى الروسيّة المرتبطة ببعض الكتّاب.وهو يزور "نوفوغورد" من أجل غوركي،ويذهب الى "سترايّا روسّا" من أجل "الإخوة كارامازوف".ويمضي أيّاما هادئة في "روستوف" حيث عاش تولستوي. بعدها ينطلق إلى"”تاغانروغ" حيث ولد تشيكوف.وخلال رحلته بين الكتب والأماكن، يروي لنا بولونسكي قصصا كثيرة، ويستعرض أحداثا تارخيّة مهمّة مثال الصّراع بين ستالين وتروتسكي،وما حدث في روسيا خلال حكم ستالين ،والمحاكمات الرهّيبة التي طَالت العديد من القادة الكبار في الحزب البلشفي في أواسط الثلاثينات من القرن الماضي.ولا يغفل بولونسكي عن الحديث عن القاضي أندريه بشينسكي الذي أشرف على تلك المحاكمات والذي كان يصرخ في المتّهمين:” أنتم لستم غير كُتل من الأوساخ النّتنةّ".كما يقدّم لنا معلومات مفصّلة عن رجل غامض اسمه فيليستنسكي انتسب إلى "الغاستبو" وقتل مئات من المرضى عقليّا .ويقول بولونسكي:”لقد كان كتابي ثمرة أعمال وأبحاث استمرّت عشرة أعوام كاملة أمضيتها في القراءة ،والسفر بين المدن والقرى الروسية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي