: آخر تحديث

افشل بذكاء!

4
4
2

سهوب بغدادي

هناك من يرفض فكرة الفشل في أي شيء وإن كانت لعبة، إذ نرى هذا السلوك في الأطفال وتعاملهم مع أقرانهم، بعدها يكبر الشخص ويكبر معه ذلك الرفض القاطع لأي خطوة إلى الوراء، في أغلب الأحوال يتسم هؤلاء بالمثالية أو يسعون لها وإن كان الأمر شكليًا، بحسب الطبيبة النفسية تريسي ماركس.

إن هناك فارقا كبيرا بين الشعور بالذنب والشعور بالعار عصبيًا، إذ يمثل العار الصوت الداخلي الذي يخبرك بأنك فاشل، وهنا تجاوز الشعور كونه شعورًا وانتقل إلى الذات، في حين يصب الشعور بالذنب في موضع السلوك، بمعنى أنك فعلت شيئًا سيئًا ولست أنت السيئ، في الحالة الأولى يتركز الشعور على الهوية بدلاً من الفعل والسلوك الذي يدفع الشخص إلى اجترار الأفكار والدخول في حلقة مفرغة من السلبية والإحباط.

في المقابل، يركز الشعور بالذنب على السلوك كردة فعل أو تجربة مررت بها الأمر الذي يُبقي القشرة الجبهية الأمامية للدماغ قيد العمل للتعلم والتعديل، وللتغلب أو الحد من آثار الشعور بالخزي أو العار ينصح بأمور منها: تسمية المشاعر عبر صياغتها في كلمات تصف الوضع الحقيقي لقد فشلت في المهمة فقط ذلك لا يعني أنني فاشل.

أيضًا، التعاطف مع الذات من خلال توفير الأمان النفسي اللازم للدماغ لمعالجة الأخطاء والتكيف معها دون إيذاء الذات، وأسهل طريقة لذلك تخيل ما ستقول لصديقك العزيز إذا قام بذات الخطأ.

ومن النقاط المساعدة تحويل الهوية السردية عبر إعادة تعريف الذات من أنا فاشل إلى أنا أتعلم التعامل مع الفشل وأنا فشلت في كذا لأنني حاولت.

أخيرًا، التباعد العاطفي أي مراقبة الأفكار من مسافة كافية عبر التفكير في الأفكار الداخلية أو التحدث بصيغة الغائب على سبيل المثال لقد انتهى الأمر وتعلمت وذلك من الماضي.

جميعنا نسعى إلى النجاح إلا أن النجاح رحلة غير ممهدة؛ لذا يتحتم علينا أن نحاول ونفشل في تلك المحاولة فقط وليس في كل الرحلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد