كان عالماً وأديباً غزير الإنتاج، كتب وحرّر أكثر من 500 كتاب في مجالات متنوعة، تشمل الخيال العلمي، العلوم، التاريخ، والأدب والعقيدة، كما وضع «قوانين الروبوتات الثلاثة» الشهيرة في قصصه، والتي أثرت بشكل عميق في أدب الخيال العلمي ومفاهيم الذكاء الاصطناعي لاحقاً. ومن أشهر أعماله سلسلة «المؤسسة»، وسلسلة «الروبوتات» (Robots).
يقول في مقابلة تلفزيونية، ورداً على سؤال المقدّم، وبتصرّف: يعتقد الكثيرون أنه إذا اختفى الإيمان فسيصبح كل شيء مباحاً، وأن هذا الأمر يخيفهم كثيراً. لكن الحقيقة ليست كذلك، خاصة ان هذا الافتراض يُنكر أن لدى البشر أي شعور بما هو صواب وما هو خطأ، وكأنهم منعدمو الضمير، وليس باستطاعتهم التفريق بين الخير والشر.
فمن الخطير، مثلاً، الاعتقاد بأن السبب الوحيد لعدم الإقدام على ضرب أطفالنا حتى الموت، يكمن في عدم رغبتنا في دخول الجحيم. فمثل هذا التفكير يتضمن إهانة للأسوياء من البشر، حيث يوحي بأن نظاماً من الثواب والعقاب هو الوحيد، الذي يبقينا بشراً أسوياء وعقلاء، دون الاكتراث لحقيقة أن الغالبية ترغب في أن تكون بشراً طيبين، لمجرد أنه ذلك يملؤهم بشعور أفضل. وهذا ما قصدته في مقال سابق بأننا يجب ألا نقدم على أي عمل خاطئ أو غير قانوني، لمجرد الخوف، بل لأن ذلك يجعلنا نشعر أكثر بالراحة، والانسجام مع النفس. وهذا ما يؤمن به عظيموف تماماً، حيث يضيف أن هذا لا يعني أنه سيقدم على ارتكاب أعمال السلب والسرقة والاغتصاب، وغيرها من الموبقات، لمجرد عدم خشيته من العقاب؛ فهناك عقاب دنيوي يتمثّل في القوانين، وهناك عقاب الضمير، وهو الذي دفع الكثير من المجرمين، وأحياناً بعد مرور عشرات السنين على ارتكاب جرائمهم، إلى الاعتراف بها، تهرباً من تأنيب الضمير، الذي استمر في تعذيبهم، ليرتاحوا من صرخاته الداخلية، وهذا الضمير هو عملية معرفية وشعورية يُميّز بها الإنسان، أياً كان جنسه أو جنسيته أو لونه أو عرقه أو دينه، والرقيب الأخلاقي، والقوة أو الميزان الداخلي، الذي يحكم على أفعال الإنسان ونواياه قبل وبعد وقوعها، وهو مصدر الشعور بالندم، وهو الذي يولّد الشعور بالراحة والاطمئنان عند فعل الخير، وعكس ذلك عند ارتكاب سلوك يتعارض مع القيم والأخلاق، وربما يكون الضمير العامل الأهم، الذي ساهم في بقاء الجنس البشري، فهو من علامات المسؤولية الأخلاقية والكرامة المشتركة بين البشر، بغض النظر عن ثقافاتهم أو معتقداتهم.
كما أن هناك عاملاً ثالثاً، منطقياً، لعدم استسهال الإساءة للغير، فهذا الغير سيقوم يوماً، متى ما تغيّرت الظروف، لرد الإساءة لنا أو لأسرنا، ومن الضروري، بالتالي، التعايش مع الآخر، لخير المجتمع والبشرية.
أحمد الصراف

