وهل يختلف الوضع في عالمنا العربي الأقل تطورا؟
في الدول المتحضرة، يدرك المسؤول أن البقاء والاستقرار مرهونان برضا الناس، اما في بعض الدول المتخلفة والاقل تطورا، فالشعوب مغيبة، والرأي العام محاصر، والشارع وصل الى يقين ان صوته لا يُحدث فرقًا.
السياسة يجب ان تكون صدى القلوب، ومتى غاب هذا الصدى، صار القرار بلا روح.
في كل دول العالم تقريبًا هناك قرارات تعتبر «سيادية» أو «أمنا قوميا»، وهذه غالبًا لا يُكشف عنها مسبقًا، ولا يتم جس نبض الناس حولها بشكل واضح. واغلبها يتعلق بالامور العسكرية والازمات.
واذا ما سألنا عن نوع القرارات التي يُجس نبض الشارع قبلها غالبًا؟
فهي عادة القرارات التي تمس الحياة اليومية، اقتصاديًا وسياسيا واجتماعيا.
لماذا تلجأ بعض الحكومات لجس النبض؟
لأن القرار السياسي فيها ليس فقط «صحيحا أو خطأ»، بل هل المجتمع مستعد له؟ او هل توقيته مناسب؟ وتكلفته الشعبية هل هي مقبولة؟ وهل سيؤدي القرار الي رد فعل سلبي واحتجاجات؟
نقطة مهمة جدًا؛ حتى الأنظمة التي تبدو «غير مهتمة بالرأي العام» تراقبه باستمرار.. وقد لا تأخذه بالاعتبار، ولكنها بالتأكيد تتحضر لرد الفعل خاصة اذا كان سلبيا.
الفرق فقط، ان بعض الأنظمة في العالم تحرص علي جس النبض لانها تتأثر به علنا، وتستخدمه كمؤشر أمني واستقراري أكثر من كونه عاملًا ديموقراطيًا.
نعم، هناك اختلافات حقيقية بين الدول الغربية المتقدمة، وبين كثير من الدول العربية أو الأقل تطورًا، في طريقة تأثير الرأي العام على القرار السياسي، لكن الصورة ليست شرقا او غربا، وليست أبيض أو أسود.
كل الأنظمة السياسية تراقب «مزاج الشارع»، ولكن ليست كلها تسمح للشارع بأن يغيّر القرار بنفس الدرجة، لان هناك فرقا بين «الاستماع للرأي العام» و«الخضوع الكامل له».
إن «جس النبض» أو «بالون الاختبار»، هو تسريب أو طرح فكرة بشكل غير رسمي لمعرفة رد فعل الناس، والاعلام والسوق. وإذا جوبه القرار بالرفض الكبير.. فقد يتم تعديله او تأجيله أو حتى إلغاؤه بالكامل، وذاك حسب نوع الوضع السياسي.
وكلما كانت الدولة متطورة، كان لرد فعل الشارع والاعلام تأثير، شرط ان يكون رصد رد الفعل علميا ومبنيا على مراقبه ناجعة وموضوعية.
في عالمنا العربي لا زلنا في بداية الطريق ونحتاج الى تعلم فنون هذا الاسلوب وكيفية ممارسته وتطبيقه، والاستفادة منه دون تسلط شديد او اهمال اشد.
إقبال الأحمد

