لم تشهد المملكة تقدماً شاملاً ونوعياً في المجالات كافة، كالذي تشهده خلال سنوات رؤية المملكة 2030، التي نجحت وبامتياز، في ترسيخ مبادئ الريادة والابتكار في مؤسسات الدولة مجتمعة، ودفعتها إلى تحقيق منجزات حقيقية، شهدت بها المنظمات الدولية المتخصصة في مؤشرات القياس التابعة لها، حيث أجمعت على أن السعودية أبهرت العالم، وأوفت بكل ما تعهدت به في رؤيتها الطموحة، مُحققةً تطلعات القيادة الرشيدة والمواطن في العيش بكنف دولة قوية ومؤثرة في محيطَيها الإقليمي والدولي.
رصد إنجازات الرؤية في مرحلتين، عمرهما عشر سنوات، يبدو صعباً للغاية، نظراً لكثرتها وتنوعها، ولكن حديث القيادة الرشيدة عن الرؤية، يختزل هذه الإنجازات ببراعة، وهنا أتذكر كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عندما قال - حفظه الله - إن "المملكة تمضي نحو مستقبل أفضل مع منجزات رؤية المملكة 2030، منذ إطلاقها قبل عشرة أعوام، لتكون بلادنا نموذجاً في استغلال الطاقات والثروات والمميزات من أجل تنمية شاملة، يلمس أثرها المواطن"، وكذلك كلمة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عندما قال: "أحدثت رؤية 2030 نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية".
وتبقى إسهامات الرؤية في المرحلتين السابقتين، مصدر إلهام وتحفيز لبداية مرحلة جديدة، تستمر خمسة أعوام، وستشهد ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، وترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود، لتسريع وتيرة الإنجاز، متجاوزة التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال السنوات الماضية، في إشارة جلية على أن رؤية المملكة حافظت على مسيرة التقدم، وحققت زخماً من الإنجازات النوعية، ساعدها على ذلك، التخطيط الإستراتيجي الدقيق، والسياسات المالية الحكيمة، القائمة على المرونة والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
ما يلفت الأنظار إلى مراحل الرؤية أنها صيغت بكفاءة عالية، وتدرج حكيم، بتبني مبدأ الاستدامة، كقيمة أصيلة في منهجها العام، كما أن كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي تسبقها، وهو ما يؤكد أن الرؤية ستنطلق في مرحلتها الثالثة مع أسس متينة، تعزز النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة، كما أنها ستركز على الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية كأدوات تنفيذية، مع إفساح المجال أكثر لمشاركة القطاع الخاص في مشاريع التنمية، والعمل على مضاعفة العمل، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتوسيع دور الصناديق الوطنية في تحفيز الاستثمارات المحلية.
لا أبالغ إذا أكدت بعبارات صريحة، أن حديث العالم عن إنجازات رؤية المملكة في عشر سنوات، أشاع حالة من التفاؤل والأمل في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية في الداخل والخارج، واستشعر الجميع ما تتمتع به البلاد من إمكانات وقدرات استثنائية، تسهم في إيجاد مستقبل مشرق للمملكة وشعبها، والمقيمين على أرضها، بحيث ينعم الجميع بالرفاهية والاستقرار، مع استدامة التقدم والازدهار، وتحقيق المزيد من الإنجازات النوعية، التي تتوج الجهود المبذولة لاستكمال تطلعات القيادة والمواطن.

