: آخر تحديث

تنمُّر التواصل الاجتماعي.. قصة كارسون !

13
9
11

تحدثت كريستين برايد خلال الجلسة الأولى بمؤتمر sync بمركز «إثراء» عن تجربة أسرتها المؤلمة مع أثر التنمر في منصات التواصل الاجتماعي وغياب مسؤولية الحماية التي يفترض أن تعمل عليها مؤسسات التطبيقات تجاه مستخدميها !

كانت كريستين الأم للفتى كارسون البالغ من العمر 16 عاماً يستعدون لقضاء إجازة صيفية ممتعة عندما استيقظت في الصباح لتجد ابنها متدلياً في كراج السيارة بعد أن قرر الانتحار !

وجدت الأسرة في هاتف الابن سلسلة من رسائل التنمر المجهولة من زملاء في المدرسة تخفوا خلف أسماء مستعارة ومراسلات تدل على محاولات الابن مواجهة المتنمرين المجهولين وإصلاح المشكلة، لكنه وصل إلى مرحلة من اليأس دفعته إلى وضع حد لحياته التي بالكاد بدأت !

المؤلم في القصة أن الفتى كارسون واجه المشكلة وحيداً ودون أن يطلب المساعدة من أسرته، وهذا مؤشر على شعور المراهقين الخاطئ بالحرج من اللجوء للوالدين في مشكلات علاقاتهم بزملائهم في المدرسة، كان الثمن باهظاً للضحية ولجميع أفراد الأسرة !

كرست كريستين حياتها بعد ذلك لمواجهة شركات منصات التواصل الاجتماعي وفرض الحماية للمستخدمين وإصلاح قواعد استخدامها، وخلال كلمتها أشارت بفرح إلى أنها تلقت هذا الصباح خبراً سعيداً بإدراج قانون للحماية على جدول أعمال الكونغرس الأمريكي بعد لقاءات وضغوط مارستها ومجموعتها على نواب وشيوخ في الكونغرس !

كريستين ليست وحدها في هذه المعاناة، فالمسألة عامة وتتجاوز الحدود، ففي كل مجتمع حكايات عن التنمر والابتزاز في وسائل التواصل الاجتماعي وما يكشف عنها أقل بكثير مما هو مخفي، وقد قرأنا عن حوادث انتحار في مصر وغيرها بسبب التنمر في وسائل التواصل واستخدام التقنية في تركيب الصور الفاضحة !

من المهم أن يبادر الوالدان للتقرب من أبنائهما والتعرف على أحوال علاقاتهم الاجتماعية واستخداماتهم لمنصات التواصل التي بات من الصعب التحكم بخطوطها الفاصلة، فإذا كانت الأسرة في السابق تسعى لحماية أطفالها بعزلهم عن أصدقاء السوء فإن فضاء الإنترنت اليوم حطم جميع الأبواب والنوافذ بل والجدران مما ضاعف مسؤوليات الوالدين !

واجب كل أسرة اليوم أن تخصص الوقت والجهد لحماية أفرادها ومراقبة استخدامات الإنترنت ومحادثات الغرباء مع أطفالها، فأخلاقهم وسلوكياتهم وحدها ليست على المحك اليوم بل حياتهم نفسها !

باختصار.. يجب أن ينام الوالدان مطمئنين على أطفالهما كل ليلة حتى لا يستيقظا ذات صباح على صدمة لا يمكن إعادة عقارب الساعة فيها كما استيقظت كريستين !


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد