: آخر تحديث

إسرائيل تجرّ أميركا إلى العزلة أيضاً

9
8
8

يؤكّد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية 143 صوتاً على مشروع منح فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية الجمعة الماضي، أنّ عزلة إسرائيل تتعمّق يوماً بعد يوم في العالم، وأنّ سردية المظلومية سقطت مع أشلاء عشرات آلاف المدنيين الذين قضوا بالقصف الإسرائيلي المدمّر على قطاع غزة في الأشهر السبعة الأخيرة.

غيّرت الحرب إلى حدّ كبير نظرة العالم إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويتضح يوماً بعد يوم أنّ الحماية الدبلوماسية الأميركية، طبعاً إلى الحماية العسكرية، لا تكفي وحدها لمنع العالم من الاستفاقة على هول ما يحدث في غزة.

وعندما تستخدم واشنطن وحدها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الشهر الماضي لإسقاط مشروع قرار جزائري لمنح فلسطين العضوية الدائمة في الأمم المتحدة، تعزل أميركا نفسها أيضاً، وتجعل أميركيين كثيرين يرفضون الرواية التي تقدّمها المؤسسة الرسمية الأميركية عن الصراع، والاحتجاجات العصية على الاحتواء في الجامعات، هي تعبير واضح عن هذا الرفض.

كما أنّه عندما يقتصر رفض قرار الجمعية العامة على أميركا وإسرائيل والمجر وتشيكيا والأرجنتين وبالاو وميكرونيزيا وناورو وبابوا غينيا الجديدة، يتبين أنّ الغالبية الساحقة من دول العالم مستعدة لتصحيح ظلم تاريخي بحق الفلسطينيين.

المبررات الأميركية لعدم منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، تستند إلى مقولة إنّ قيام دولة فلسطينية يجب أن يتمّ عبر المفاوضات وليس عبر قرار يصدر عن الأمم المتحدة. إنما السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، أين هي المفاوضات التي تتحدث عنها أميركا، ولماذا سمحت لإسرائيل بأن تنسف الحوار مع السلطة الفلسطينية منذ 2014، وحتى قبل ذلك، دخل الفلسطينيون في عملية التفاوض منذ 1993، من دون الحصول على حقهم في تقرير المصير؟ كانت إسرائيل تفاوض وتزرع الضفة الغربية بالمستوطنات، بحيث يزيد عدد المستوطنين في الضفة عن 700 ألف، ما يجعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.

أضحت المفاوضات من أجل المفاوضات ليس إلّا، ومن دون أن توصل إلى أي خطوات ملموسة على طريق إقامة الدولة الفلسطينية، التي تزعم الإدارات الأميركية أنّها تؤيّد قيامها.

وبعد حرب غزة، اقتنعت دول كثيرة في العالم أن لا سبيل لتغيير الوضع القائم سوى بالذهاب مباشرة إلى الاعتراف بدولة فلسطين. وهذا ما فعلته دول عديدة في العالم، وما يُنتظر أن تفعله إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا في 21 أيار (مايو) الجاري.

الاتجاه العالمي للاعتراف بدولة فلسطين يثير غضب إسرائيل التي مزّق مندوبها إلى الأمم المتحدة مايكل إردان ميثاق المنظمة الدولية تعبيراً عن الرفض لقرار الجمعية العامة. وفي هذا تعبير عن الإخفاق السياسي الذي تواجهه إسرائيل على خلفية استمرارها في حرب غزة.

وعندما تنضمّ دول أخرى إلى جنوب أفريقيا في الدعوى التي رفعتها ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، فإنّ ذلك ينمّ عن رأي عالمي بدأ يتحرك لوقف الإبادة التي تُمارس بحق الفلسطينيين في غزة.

ولولا الضغط الأميركي على المحكمة الجنائية الدولية، لكانت في صدد إصدار قرار بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين، بتهمة تجويع الفلسطينيين عمداً في غزة، في عمل يرقى إلى جريمة حرب.

تجاوزت ارتكابات إسرائيل بحق الفلسطينيين قدرة العالم على الاحتمال. يعبّر عن هذا الواقع الكارثي المدير التنفيذي لـ"منظمة المساعدة الأميركية للاجئين" شون كارول بقوله تعليقاً على الجوع الذي ينتشر في غزة بفعل الحصار الإسرائيلي: "لقد ذهبنا خطوة أبعد نحو الإفلاس الأخلاقي وانعدام الإنسانية".

إنّ استعادة العالم لبعض من مسؤوليته الأخلاقية، تقتضي إنصاف الشعب الفلسطيني ومناصرته، في مواجهة معاناة ممتدة منذ 75 عاماً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد