: آخر تحديث
ثقة دولية.. لكن الدستور لا يسمح

استلم يا عسكر لبنان!

2
1
1

إيلاف من بيروت: مع الانهيار اللبناني المستمر، وغياب أي نية عند الأطراف السياسية في التوصل إلى تسويات تحفظ القليل الباقي من البلد، تعلو أصوات منادية بتسليم السلطات كلها إلى الجيش اللبناني، المؤسسة الرسمية الوحيدة الباقية بعيدًا من براثن الفساد والتسييس.

سلموه كل شيء

من هذه الأصوات صوت نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي الداعي إلى مرحلة انتقالية عسكرية توقف الفوضى التي يمر بها، مؤكدًا أن ثمة إجماعًا لبنانيًا على نزاهة القوات المسلحة، وثمة حرص جامع على دعمها، "ويتم اللجوء إليها في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بشؤون الدولة بما فيها عملية توزيع المساعدات على اللبنانيين، فدعونا نذهب إلى حل جذري لمشاكل لبنان وأزماته وليس عبر التقسيط والأوهام، وليتفضل الجيش اللبناني ويعلق العمل بالدستور ويتسلم السلطة بكل مكوناتها ومؤسساتها من دون استثناء، ويعمل على انتشال لبنان من هذا الواقع المزري".

أضاف الفرزلي، وهو المقرب كثيرًا من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري: "المطلوب أن يتسلم الجيش السلطة فترة انتقالية لتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات نيابية وإعادة إنتاج السلطة وتكوينها على قاعدة جديدة". 

لا دستوري

في هذا الإطار، نسب موقع سبوتنيك الروسي إلى المحلل السياسي اللبناني ميخائيل عوض قوله إن "النص الدستوري لم يعط الجيش أي دور او مكانة، سوى مهمته في حماية المنظومة السياسية، بتشكيلاتها الطائفية والمذهبية والولاءات السياسية التي حالت دون أن يكون الجيش سيد نفسه، ليستجيب للحاجة والمطالب الشعبية بتولي زمام الأمور، والانقلاب على المنظومة السياسية واستعادة الأموال المنهوبة والمهربة".

أضاف عوض: "الوضع اللبناني مختلف، لا يستطيع الجيش القيام بما يطلبون بسبب الطائفية والمذهبية السائدة، إضافة ما حل به من كوارث اجتماعية بسبب نقص التجهيزات والتمويل والغذاء، وهناك قطاع واسع من الحراك الثوري يطالب بحكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية، ويرون أن قدرة هذه الحكومة على حلحلة الأزمة مرهون بتأييد كتل رئيسية، هما المقاومة والكتلة الاجتماعية الشيعية، والمؤسسة العسكرية، إضافة إلى مؤسسة الوظيفة العامة، التي تضم موظفي القطاع اللعام، وترى أن هذه الثلاثية إذا تحققت يمكن الجيش أن يلعب دورًا مهمًا في حماية الحكومة، وتوفير شروط انتزاع حكومة انتقالية، لكن ليست حكومة عسكرية عبر انقلاب".

بلاغ رقم واحد؟

من جانبه، وفي مقالة بعنوان "قائد الجيش يعلن البلاغ رقم 1"، ينقل الصحافي زياد عيتاني في موقع "أساس ميديا" اللبناني عن مجلة الجيش اللبناني النص الآتي: "من الواضح أنّ المسافة بين منظومتي القيم اللتين تحكمان أداء المؤسسة العسكرية وأداء السلطة السياسية في لبنان (وفي مجتمعات كثيرة) شاسعة لأنّهما على تناقض رهيب. تناقض يجعل هذه السلطة تنظر إلى الجيش كاحتياطي قوّة يسمح لها بالحفاظ على مواقعها ومكاسبها عندما تكون علاقتها بالشعب مأزومة. وهذه النظرة في أساس السلوكيات التي تمارسها السلطة تجاه المؤسسة، وفي أساس ما تتوقّعه منها. في المقابل، من حسن الحظ، أنّ الحسّ الشعبي في لبنان قريب من المؤسسة العسكرية، لا بل إنّه ملتصق بها، ومدرك أنّ ما يحكم أداءها هو ما يتطلّع إليه".

بتكئ عيتاني على هذا الكلام العسكري ليؤكد أن  الحركة الدبلوماسية الأميركية التي بدأها الدبلوماسي المخضرم ديفيد هايل الأسبوع الماضي في بيروت واستكملها في زيارتين غير معلنتين إلى الإمارات والسعودية، هدفتا إلى  الحصول على مساعدات نقدية للجيش اللبناني لتعويض جزء ولو يسير من انهيار رواتب العسكريين والضباط، وإلى "جس نبض المسؤولين في الرياض وأبو ظبي حول فكرة تشكيل حكومة عسكرية في لبنان تضم اختصاصيين تفتح لها أبواب المساعدات في ظلّ استحالة تشكيل الحكومة المطروحة حالياً وضروة تجنّب الانهيار الكامل الذي ينتج مزيد من سيطرة حزب الله، كما نقل عن مصادر دبلوماسية عربية"، بحسب عيتاني.

تشكيلة جاهزة؟

ويذهب عيتاني بعيدًا في هذه المسألة، حتى أنه يقدم التشكيلة الحكومية العسكرية المؤقتة بالأسماء:

- قائد الجيش العماد جوزف عون (رئيساً للحكومة) (ماروني)

- أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر (نائباً لرئيس الحكومة) (سنّي)

- رئيس الأركان اللواء أمين العرم (درزي)

- المدير العام للإدارة اللواء مالك شمص (شيعي)

- المفتّش العام اللواء ميلاد إسحاق (أرثوذكسي)

- العضو المتفرّغ اللواء إلياس شامية (كاثوليكي)

ثقة دولية

في السياق نفسه، قال موقع "النشرة" اللبناني إن العواصم العالمية لم تعد تثق الاّ بالجيش اللبناني، كمؤسسة ثابتة ومقتدرة تستطيع ممارسة الأدوار المطلوبة منها. هناك حديث عن تجربة مصر كمثال، حيث نجحت المؤسسة العسكرية في إعادة ضبط الجمهورية وتنفيذ نهضة إقتصادية منعت الانهيار الشامل في بلاد النيل، ولا تزال تحاول رفع المستوى الاقتصادي للبلاد بعد معاناة.

أضاف الموقع أن مصطلح "تحلّل الدولة اللبنانية" ورد في تقارير دبلوماسية دعت إلى تأمين إتفاق دولي لتسليم الجيش المسؤولية مرحلياً في لبنان كسيناريو إنقاذي، ريثما تحصل إنتخابات نيابية وتكوين سلطة جديدة.

وتابع: "إن كل ما يجري يؤكد أن لبنان الآن يكرر تجربة نهاية الثمانينات، فكيف سيتصرف الجيش هذه المرة؟ قد ينأى الجيش بنفسه، كما يحاول قائده، كي يمنع أي انقسام من التسلل الى داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن الجنون اللبناني يطيح بكل ما بقي في الدولة المتحللة. لكن في حال وصلت الاوضاع الإقتصادية والمعيشية في ظل الترف السياسي الى مرحلة تشكّل فيها خطراً وجودياً على الجيش، فهل تتفرج المؤسسة العسكرية؟"


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار