ايلاف من لندن: أقر الرئيس العراقي برهم صالح الخميس بعجز منظومة الحكم الحالية في بلاده واخفاقها ودعا الى عقد سياسي جديد يؤسس لدولة مقتدرة ذات سيادة كاملة معتبرا انها أسيرة الصراعات السياسية والفساد مشددا على ضرورة اشغال العراق لدور فاعل في إحلال السلام والأمن في المنطقة وابعاده عن سياسة المحاور والتخندقات الدولية.
وعبر الرئيس صالح في كلمة الى العراقيين لمناسبة العام الجديد وتابعتها "إيلاف" عن الامل في أن يكون عام 2021 عامَ رخاءٍ وطمأنينة، تتعزز فيه الآمال ويتم فيه تجاوز الصعاب وتنتهي خلاله جائحة كورونا، والتحدياتُ الأمنيةُ والاقتصاديةُ التي ما زال يعاني منها في العراق والمنطقة برمتها.
واعتبر ان 2020 كان عامَ الالام والازمات "إذ شهدنا فيه تحديات استثنائية، من جائحة كورونا وما تعرضنا له من الالم في فراق الاهل والأحبة وفي العواصف السياسية والأزمات الأمنيةِ والاقتصاديةِ التي كادت تدفع البلاد نحو منزلقات خطيرة".
واشار الى ان هذه الأزمات المتتالية والتحديات تؤكد حجم وحقيقة الخلل البنيوي في النظام القائم وطريقة الحكم.. معتبرا ان المسؤولية التاريخية والوطنية تقتضي العمل الجاد على إنهاء دوامة الأزمات التي تعصف بالعراق".
اخفاق منظومة الحكم
وأقر الرئيس العراقي "بأن منظومة الحكم التي تأسست بعد عام 2003 تعرّضت إلى تصدع كبير، ولا يُمكنها أن تخدم المواطن الذي بات محروماً من أهم حقوقه المشروعة، لذا فنحنُ بحاجةٍ ماسة إلى عقد سياسي جديد يؤسس لدولة قادرة ومقتدرة وذات سيادة كاملة".
وشدد على انه من غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد، الى حد التلاعب بقوتهِ اليومي، وهذا يستدعي مراجعات وقرارات إصلاحية جديدة تُبنى على الصراحة، وتستند إلى مبدأ أساسي في عدم زجّ المواطنين في الصراعات السياسية "إذ لا يمكن ان يُربط قوت المواطنين، ورواتب الموظفين في العراق ومنهم ايضاً في إقليم كردستان، بالصراعات السياسية وآفة الفساد".
وقال " في هذا الظرف الاقتصادي العصيب، أن تكون هناك أولوية في دعم الطبقات الفقيرة عبر حزمة إجراءات فاعلة وسريعة، ومواصلة الحرب على الفساد والمفسدين، إذ لا مجال للمحاباة والمجاملة على حساب سيادة البلد وفرض القانون وترسيخ مرجعية الدولة وحصر السلاح بيدها".
دعوة لعراق بلا متطرفين ومفسدين وخارجين عن القانون
واشار بالقول " تنتظرنا في العام الجديد استحقاقات مصيرية، تتمثلُ في إكمال مشروع الاصلاح من خلال التمهيد لانتخابات مبكرة عادلة ونزيهة، تضمنُ حق الناخب العراقي في الاختيار بعيداً عن التلاعب والتزوير والضغوط وسرقة الأصوات".
واكد على ضرورة العمل "لاكمال الإصلاح الذي خطّته دماء الأبرياء والشهداء، الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن ينعموا ببلد يعيشون فيه بحرية وكرامة، لا مكان فيه للمتطرفين والمفسدين والخارجين عن القانون".
واضاف ان العراقيين يستحقون أكثر مما هم عليه الان، في بلد أنعم الله عليه بالخيرات وبموقع جيوسياسي يمكّنهُ من أن يكون محطة التقاء المصالح الإقليمية والدولية، وأن يكون نقطة تواصل وتوازن بين الشعوب والدول، وهذا لن يتحقق من دون إبعاد العراق عن سياسة المحاور والتخندقات الدولية، وأن يشغل العراق دورا فاعلاً في إحلال السلام والأمن في المنطقة.
وقال "نودعُ عاماً عصيباً ومليئاً بالتحديات والآلام، ونتفاءل بعامٍ جديد نستنهض فيه مقومات النجاح في هذه البلاد، وننتصر فيه لطموحات شعبنا وتطلعاته في حياة حرة كريمة تليقُ بحاضره وتنتصرُ لامتداده الحضاري العريق".
وثمن الرئيس العراقي من وصفهم بـ "حُماة الحياة من الملاكات الطبيةِ الساهرة على سلامة المواطنين من جائحة كورونا .. وِحُماة الوطن في القوات الأمنية بمختلف صنوفها الساهرين من اجل امن المواطنين، وجموع الشباب المتطوعين في شتى الميادين من اجل تطييب جروح الوطن".
يشار الى ان العراق يواجه حاليا تحدي اجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة منتصف العام المقبل من دون تدخل السلاح المنفلت وتكون نتائجها قادرة على اصلاح الاوضاع في البلاد في المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية.
وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي قد دعت في السابع من الشهر الحالي الى ضمان نزاهة الانتخابات العراقية المبكرة وابعادها عن التزوير والضغوطات وخلال اجتماع عقده الرئيس صالح في بغداد مع سفراء هذه الدول المعتمدين لدى بغداد فقد تم التأكيد على ضرورة ضمان نزاهتها وتوفير كل الشروط الضرورية التي تُضفي على نتائجها المصداقية باعتبارها انتخابات مصيرية من اجل ان تكون مخرجاتها معبّرة عن إرادة الناخبين بعيدا عن التزوير والتلاعب والضغوط وضرورة دعم بعثة الأمم المتحدة للعراق في تقديم الدعم والتنسيق للمفوضية المستقلة للانتخابات وتحقيق الاشراف والرقابة المطلوبة من اجل تحقيق النزاهة والشفافية في مختلف مراحل اجرائها.
وكان العراق قد دعا مجلس الامن الدولي في 18 من الشهر الماضي الى ارسال مراقبين لانتخاباته المبكرة وكشف وزير الخارجية فؤاد حسين خلال مؤتمر صحافي في بغداد عن توجيه حكومته لرسالة الى مجلس الامن الدولي يطلب فيها ارسال مراقبين اممين للاشراف على الانتخابات.
ومن جهتها اكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق التزامها بتقديم الدعم والمشورة إلى الحكومة العراقية بخصوص إجراء الانتخابات المبكرة والمقرر إجراؤها في السادس من يونيو المقبل.


