: آخر تحديث

أطفال العراق – ما هو مستقبلهم؟ 

16
15
12
مواضيع ذات صلة

من المعلوم أن الأطفال الذين نشأوا في بداية القرن الحالي، وعايشوا تلك الأحداث الدامية منذ العام 2003م، وترعرعوا زمن تجول الجنود الأمريكيين في الأحياء العراقية وانتهاكاتهم لحقوق المدنيين كبارا وصغارا، هم أكثر فئة تأثرت بتداعيات الحرب العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما أن العمليات العسكرية نتج عنها ما بين 4 الى5 ملايين يتيم تُعيلهم 1.5 مليون أرملة، بحسب إحصاءات منظمة اليونيسيف. 

الصراع السياسي بين مكونات الشعب العراقي الثلاثة، وانتشار الفساد السياسي والمالي والإداري أعاق بشدة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد، حيث إن هناك اليوم ما يقرب من 3.2 مليون طفل عراقي في سن الدراسة خارج المدرسة، فيما الوضع أسوأ في المحافظات المتضررة من النزاع – الذي لم ينتهي بعد - مثل صلاح الدين وديالى، ففيهما ما يزيد على 90% من الأطفال في سن الدراسة خارج النظام التعليمي، وما يقرب من نصف الأطفال النازحين من مناطق أخرى في سن الدراسة (أي نحو 355 ألف طفل وطفلة) ليسوا في المدارس. كما يُعاني العراقيون أيضا من ارتفاع معدلات الطلاق والعنف والتفكك الأسري التي تعود أسبابه كلها إلى انهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والصدمات المتلاحقة التي يتعرض لها المواطنون منذ عقود، والعنف المسلح المستمر، وهي جميعها عوامل تؤثر بشكل مباشر في الأطفال وتلحق بهم أضرارا معنوية ونفسية كبيرة، وتُساعد في توسيع دوائر الفقر والجهل والتسرب من المدارس.
 
طبقا للتقارير الصادرة من المؤسسات الدولية ذات الشأن، فإن البنية التحتية للمدارس في حالة خراب ودمار في أجزاء كثيرة من البلاد، حيث إن واحدة من كل مدرستين قد تضررت وتحتاج إلى إعادة تأهيل، بينما يعمل عدد آخر من المدارس في ورديات متعددة في محاولة منها لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب وتفادي النقص الفادح. أصبح انقطاع التعليم، وارتفاع معدلات سوء التغذية، والعنف، واقعا يواجهه أطفال العائلات الفقيرة في العراق حاليا، حيث أن الفقر الذي يعاني منه هؤلاء الفقراء، ولا سيما الأطفال، ظاهرة متعددة الأوجه لا يمكن التعبير عنها من الجوانب النقدية (المالية) فحسب. 

ويصحُّ هذا بشكل أكبر من خلال الأزمة التي تؤثر على الخدمات الاجتماعية والعائلات بطرق تزيد من خطر تعرضهم لفايروس كورونا المستجد، إضافة إلى الخسائر في خدمات الرفاهية. كما أفاد التقييم أيضا أن 42% من السكان هم من الفئات الهشة، إذ يواجهون مخاطر أعلى كونهم يعانون من الحرمان من حيث العديد من الأبعاد، وليس من بُعد واحد مما يلي: التعليم، والصحة، والظروف المعيشية، والأمن المالي.

الممثل الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم في العراق "إيرينا فوياكوفا-سولورانو" أوضحت : "إن العراق بلد عضو في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ما يعني أنه ملزم بضمان تمتع كل طفل بكافة حقوقه، بما في ذلك الحق في الصحة والأمن والحرية والتعليم والماء النظيف واللعب، لكننا الآن نرى أن عدد البنات والأولاد في العراق ممن بدأوا يفقدون العديد من هذه الحقوق بدأ يتزايد بمعدل يبعث على القلق، نتيجة للعواقب غير المقصودة الناجمة عن الجائحة التي بدأت تهدد بتقويض العديد من الانجازات التي حققها العراق في مجال تحقيق التزاماته بموجب الاتفاقية". 

وفي الشأن نفسه، قالت "السيدة حميدة لاسيكو" ممثلة اليونيسف في العراق: "نحن بحاجة إلى الاستجابة، وعلينا أن نفعل ذلك بسرعة. نحن في اليونيسف ندعو شركاءنا في الحكومة إلى وضع السياسات الهادفة إلى حماية الأطفال من الفقر، وتعزيز امكانية وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية الجيدة، مع التركيز على معالجة أزمة التعليم، والعنف ضد الأطفال على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل. وبقدر ما يمثل فايروس كورونا المستجد من تحدٍ كبير، فإنه يمكن  أن يجلب أيضا فرصا لتعزيز الشراكات مع الحكومة للاستجابة بشكل فعال، والإسراع في الإصلاح من أجل حماية الأطفال والحفاظ على رفاههم. فالاستثمار في الأطفال اليوم هو استثمار في مستقبل العراق".

التقارير المتعددة الصادرة من عدة جهات تؤكد ان هناك طفل واحد من بين كل اثنين من أطفال العراق (أي 48.8%) معرض للمعاناة من الحرمان في أكثر من بعد واحد من هذه الأبعاد الأربعة التي ذكرناها. ويُعد الحرمان من الالتحاق بالمدارس، وعدم الحصول على مصادر المياه النظيفة من العوامل الرئيسية التي تساهم في هشاشة الأسر والأطفال. إن توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز الوصول المتكافئ إلى الخدمات الاجتماعية ذات النوعية الجيدة، مع التركيز على التعليم، والصحة، وحماية الأطفال من كل ما يسيئ اليهم، هي جميعا من الضروريات الملحة لمستقبل أطفال العراق الذين هم في الحقيقة جيل المستقبل.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي