: آخر تحديث
في سياق الإغاثة الثقافية للمجتمعات المأزومة

مهرجان "أوان" نافذة المواهب المنسية على المستقبل

63
60
49

"إيلاف" من بيروت: تفتحت براعم الأمل لدى العديد من الأطفال اللاجئين الموهوبين بين افتتاح وختام مهرجان "أوان" الذي تنظمه مؤسسة "العمل للأمل" التي تعمل على الإغاثة الإنسانية، الإجتماعية، الثقافية والفنية للمجتمعات المأزومة بهدف توجيههم نحو مستقبلٍ أفضل.
فهذا المهرجان الملوّن بمحطاته الثقافية بدأ بمعرض صور  للفنان حمدي رضا، بعنوان "لا بيوت في المخيم". وهو يركز على التناقض بين ما هو دائم وما هو مؤقت، ويوثّق يوميات من حياة اللاجئين وتمسكهم بالأمل رغم المعاناة. 
واستمر المهرجان بجلسة نقاش "استكشاف الفعل وردالفعل" حول تأثير العمل مع اللاجئين على العمل الفني، لاستكشاف العلاقة بين الظروف التي ينجز فيها العمل الفني وبين تأثيره وطريقة استقباله. 
ثم تابع محطاته مع عرضي "زهورات" للفرقة المكونة من ستة فتيات خريجات مدرسة العمل للأمل الموسيقية، و"حمرة" الذي يمزج بين الحكي والأداء المسرحي وهو من تأليف وأداء لاجئات سوريات إلى لبنان، ومن إخراج سارة زين.

واختتم المهرجان بحفلٍ موسيقي غنائي من التراث شارك فيه الأطفال عزفاً وغناء بعنوان "مال الهوى" الذي ترجم فيه خريجو مدرسة العمل للأمل للموسيقى حصيلة تعليمهم خلال العام. حيث عزف 19 طالب وطالبة تتراوح أعمارهم بين 10 و18عاماً لأول مرة أمام الجمهور في نهاية سنتهم الأولى من التدريب الموسيقي، وبعد اختيار اختصاصاتهم من الآلات و تعلم أكثر من 30 أغنية ومقطوعة موسيقية من التراث السوري والفلسطيني والعراقي والمصري.
"إيلاف" كانت هناك وعادت بهذه اللقطات الحية من أدائهم بالإضافة لتصريحات القيمين على المؤسسة والمهرجان. نتابعها في الفيديو التالي:

الحسيني
بسمة الحسيني مديرة هذه المؤسسة التي تُعنى بالمجتمعات المأزومة والمهمشة وتبحث عن المواهب فيها لإيصال صوتها بأدوات التعبير الثقافي والفني، أوضحت تفاصيل عملها وأهدافها على مستويين. الأول هو استهداف هذه المجتمعات بشكلٍ مباشر لجعلها مستعدة لاستقبال العمل الفني والثقافي وقابلة للتفاعل معه. والثاني هو البحث عن المواهب المبدعة والحقيقية فيها، لتقدم لها فرصة التدريب بشكل احترافي، وتتابعهم فيما بعد بخلق فرص لابراز مواهبهم عبر التبادل الموسيقي مع فنانين معروفين، وبالتالي مساعدتهم في النهضة للتغلب على ظروفهم الصعبة ليكونوا لاحقاً بمثابة الثروة المحفوظة ذخرا لبلدهم عند عودتهم إليه.
 

 

زين
سارة زين مسؤولة البرامج في المؤسسة، أشارت إلى أن محطات المهرجان الذي افتُتِح بمعرض للصور وجلسة نقاش حول إفادة المشاركين فيه تأتي ثمرة شهور من العمل المضني عبر قوافل ثقافية كان الهدف منها تغيير الصورة النمطية عن واقع هؤلاء الناس وتسليط الضوء على المواهب المكتنزة بينهم عبر اكتشاف مهاراتهم وتوثيق يومياتهم وتطور نشاطاتهم من خلال تعاونهمم وتجاوبهم مع عمل المؤسسة. وقالت أن النتيجة كانت مبهرة ويترجمها المعرض عبر فقراته المميزة بأداء الأطفال صوراً ومسرحاً وغناءً ورقصاً وعزفاً. وأكدت على أن الهدف الأسمى هو تخفيف الأعباء عنهم وتوجيه أنظارهم نحو بناء مستقبلهم الثقافي بعيداً عن بشاعة الحروب وتداعياتها والظروف الصعبة. 
 


رضا
المصور حمدي رضا الذي وثق بعدسته يوميات المجتمعات المهمشة وظروف القاطنين في المخيمات المؤقتة، يقول أن اللقطات التي قطفها تنقل وقائع ويوميات حياتهم أكثر مما تحكي بالمفهوم الضيق لكلمة معانانتهم. وإذ أكد على أن الأمل يسكن عيونهم، قال أنه اندفع للعمل مع المؤسسة لأنها تفتح عيون المهمشين على مستقبل أفضل عبر تطوير مهاراتهم. وهو ما يحب توثيقه بلقطاتٍ مصورة. لأن الهدف الأسمى هو التركيز على مستقبل هؤلاء الناس في الفترة القادمة بعد انتهاء الأزمة المرحلية في المخيمات.
 

بكر
المدرب الموسيقي فواز بكر أكد أنه اندمج بهذه المهام التدريبية لأنه يريد أن تشكل هذه المواهب رافداً ثقافيا لبلدهم. مؤكداً على أن الإغاثة الثقافية ضرورية أكثر من الإغاثة الإنسانية والغذائية. لأن الثقافة والفن هما غذاء مستمر للروح والوطن ويعطيان ثماراً على المدى البعيد.
وأكد في حديثه أنه لم يفاجأ بعدد المواهب الموجودة بين اللاجئين. لأن المدرب الموسيقي لا يميّز بين موهبة وأخرى بحسب الطبقات الإجتماعية، كما أن الله لا يميّز بعطائه للموهبة بين غني وفقير. وقال: هناك متعة خاصة في التعاون مع الأطفال لأنهم قابلون للفرح. وهؤلاء الأطفال يبشرونا بأن جيلهم سيكون أفضل من جيلنا بإذن الله.



يبقى أن مهرجان "أوان" شكل عبر الأدوات الثقافية المعتمدة من قبل مؤسسة "العمل للأمل" نافذة على المستقبل للمواهب المنسية في المجتمعات التي تعاني واقعاً صعباً. وهو ما تركز عليه المؤسسة لمساعدتهم بالتعافي من الآثار النفسية الناتجة عن هذه الظروف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه