: آخر تحديث

"العنف التركي"... حقيقة أم انطباع؟ ​​​​​​​

19
18
21

هل تستحق تركيا التي حققت دخلاً قيمته 55 مليار دولار من السياحة في عام 2023، أن يتم وصمها ووصفها بالعنف؟ هل تستحق تركيا التي يعتبرها ملايين العرب، وغير العرب، وجهتهم السياحية المفضلة بفضل مزيج الثقافة الشرقي الغربي الجذاب، أن تصدر للعام صوراً تنطق عنفاً من ملاعب كرة القدم؟ بالطبع أصبحت كرة القدم هنا عبئاً على البلد، وليست ترفيهاً مثيراً يعشقة الملايين، أو قوة ناعمة جاذبة للسياحة (مثل البريميرليغ مثلاً) الذي يعطي صورة براقة وجذابة عن بريطانيا.

شعب كامل.. عنيف؟
بالطبع لا يمكن وصم شعب كامل بالعنف، ولكن هناك انطباع عربي أن الشعب التركي لديه ميول للعنف في تعاملاته، وهو الأمر الذي لا يتفق مطلقاً مع "إيمدج تركيا" كبلد سياحي، هناك تناقض بين الفرضيتين على أي حال، والمدهش أن كلاهما يؤمن بهما "العقل العربي"، حيث يجد العرب في تركيا ضالتهم السياحية، وفي نفس الوقت يشكون بعضاً من العنف التركي "اللفظي" على الأقل.

إبحث عن عنف الملاعب
بعيداً عن هذه الصورة الذهنية العامة، تشهد الملاعب التركية بين الحين والآخر أحداث عنف تثير دهشة وغضب عشاق الرياضة وكرة القدم حول العالم، فقد انتهى عصر "الهوليغانز" الذي كان يهدد بتحويل اللعبة الممتعة إلى جحيم.

الأحد الماضي عاد العنف من جديد لملاعب تركيا، وبوتيرة أشد، خلال مباراة طرابزون سبور وفنربخشة، حيث المصادمات بين الجماهير واللاعبين في أرض الملعب، والخطورة في ذلك أنه قد يؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة، فكيف يمكن لأقوى الأجهزة الأمنية أن تسيطر على آلاف المشجعين الذين يتواجدون في ملعب كرة قدم، إذا قرروا ممارسة العنف.

لن يكون الأخير
لم يكن هذا المشهد هو الأول، ويبدو أنه لن يكون الأخير، واللافت في الأمر أن العنف في ساحات وميادين الرياضة يتراجع عالمياً، ولكنه في صعود بتركيا، والأمر هنا يتجاوز فكرة كرة القدم أو الدوري التركي، نعم هناك أبعاد أكثر خطورة، حيث تنتشر مشاهد العنف عبر منصات السوشيل ميديا عالمياً، ويتابعها ملايين البشر ممن يرتبطون بكرة القدم، وممن لا يحبون كرة القدم.

صورة ذهنية مدمرة
ولكن ما خطورة ذلك؟ الخطر يتعلق بالصورة الذهنية التي سوف تتشكل عن هذا الشعب، وذلك البلد، فالملايين من الشباب والمراهقين، وكذلك الأطفال حول العالم، والذين يشاهدون هذه الصور، والفيديوهات التي تحمل إشارات عنف واضحة قادمة من تركيا، سوف تتشكل لديهم صورة ذهنية عن أنَّ "تركيا عنيفة".

تركيا الجميلة
أنفقت تركيا المليارات في البنية التحتية السياحية، وفي الدعاية لنفسها، لكي تصدر للعالم صورة "تركيا الجميلة"، ونجحت في ذلك إلى حد بعيد، والدليل أنها تجذب ما لا يقل عن 50 مليون سائح سنوياً، وتحقق دخلاً يتجاوز 50 مليار دولار من السياحة كل عام، وبالطبع لا أحد يذهب للسياحة في بلد "عنيف"، ولكن يجب على الأتراك سواء اتحاد الكرة، أو الجهات الأمنية، وكذلك روابط المشجعين أن يتكاتفوا جميعاً من أجل منع العنف، لتظل صورة "تركيا الجميلة" هي الحاضرة دائماً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف