: آخر تحديث
إيلون ماسك بات رمزاً لهوة تتسع بانتظام

كيف يمكن إبطاء وتيرة جمع الأغنياء للثروات لكبح انعدام المساواة

14
15
18

باريس: قبل خمسين عامًا، كان امتلاك ثروة قدرها ثلاثة مليارات دولار أمرا يفوق الخيال. اليوم، بات هناك من تبلغ ثروته أكثر من ذلك بمئة ضعف: إيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم هو رمز الهوة التي تزداد أكثر وأكثر لعدم المساواة المفصلة في تقرير صدر الثلاثاء.

النتيجة واضحة: زادت ثروات الأغنياء بفضل الأصول المالية في المقام الأول في السنوات الأخيرة، كما يشير التقرير العالمي لعدم المساواة 2022 الذي نُشر الثلاثاء، وهو تقرير سنوي يعرض قائمة مفصلة لأوجه عدم المساواة في العالم.

بتنسيق من الاقتصادي لوكاس شانسيل مع مساهمة توماس بيكيتي وإيمانويل سايز وغابرييل زوكمان، هذا التقرير الذي يأتي في 228 صفحة يسعى لفرض ضريبة تصاعدية على الثروة على نطاق عالمي، فضلاً عن سجل مالي دولي من أجل اتخاذ إجراءات ضد التهرب الضريبي.

بالنسبة لمجموعة صغيرة، هذه الثروة عالمية: تصنيف المجلة الأميركية فوربس التي تقيم ثروات أغنى الأغنياء في الوقت الفعلي، يظهر أن العشرة الأوائل لديهم أكثر من 100 مليار دولار لكل منهم. في الصدارة رئيس مجموعة تسلا مع ثروة تقدر بـ 266 مليار دولار.

جميعهم من الأميركيين باستثناء برنار أرنو الرئيس الفرنسي لمجموعة "ال في ام اش" الفاخرة، وجمعوا ثرواتهم المكونة من 12 رقمًا بشكل رئيسي في مجال التكنولوجيا بفضل ارتفاع أسعار الأسهم. يحتل جيف بيزوس المركز الثاني مع 9,9% من أمازون ومارك زوكربيرغ مع 12,3% من فيسبوك.

"بعد أكثر من 18 شهرًا على ظهور كوفيد-19، أصبح العالم أكثر استقطابًا" من حيث عدم المساواة في توزيع الثروات، كما يقول لوكاس شانسيل المدير المشارك في المختبر العالمي لانعدام المساواة World Inequality Lab بمدرسة باريس للاقتصاد.

ويضيف "بينما زادت ثروة أصحاب المليارات بأكثر من 3,6 تريليون يورو، انضم 100 مليون شخص إضافي إلى صفوف الأفراد الذين يعيشون في فقر مدقع" في حين أن الفقر المدقع كان ينخفض منذ 25 عامًا.

وفقًا للتقرير، رأى أصحاب أكبر 52 ثروة في العالم زيادة قيمة ثروتهم بنسبة 9,2% سنويًا على مدار 25 عامًا، أي أكثر بكثير من الفئات الأقل حظًا.

استحوذ نادي أغنى الأغنياء الذين يمثلون نسبة 1%، أي الأشخاص الذين لديهم أصول تزيد عن 1,3 مليون دولار، على أكثر من ثلث الثروة المتراكمة في العالم منذ عام 1995.

ويشير التقرير إلى أنه "نظرا إلى أن ثروات العالم بين أيدي نسبة ضئيلة جدا من الأفراد، فإن الضرائب المتواضعة والتصاعدية يمكن أن تولد إيرادات كبيرة للحكومات" التي ارتفعت مديونيتها في مواجهة أزمة 2007-2008 والجائحة.

وتركز الضريبة على الثروة اليوم بشكل أساسي على الممتلكات، لكن التقرير يشجع على تحديث وتصاعد هذه الضرائب. يجب أن تفرض الضرائب على جميع أشكال الأصول وخاصة الأصول المالية التي تمثل الجزء الأكبر من الثروات الحديثة حاليا.

يُقيِّم التقرير فرضية فرض ضرائب على عدة شرائح بدءا من مليون دولار وتتصاعد حتى شريحة عالية لثروة تتجاوز 100 مليار دولار.

فيما يتعلق بالتهرب الضريبي، يوصي التقرير بإنشاء سجل مالي دولي على سبيل المثال تحت رعاية منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أو الأمم المتحدة والذي "من شأنه أن يسمح للسلطات الضريبية والتنظيمية بالتحقق مما إذا كان دافعو الضرائب يعلنون بشكل صحيح أصولهم ودخلهم بغض النظر عما تريد المؤسسات المالية الاوف شور التصريح عنه".

بموازاة ذلك، يدعو التقرير إلى الإبقاء على ضريبة الثروة للمغتربين وفرض "ضريبة خروج" لعدة سنوات على دافعي الضرائب الذين قرروا الانتقال للعيش في بلد آخر لأسباب ضريبية. وسيتيح التبادل التلقائي للمعلومات بين السلطات الضريبية والتقدم الرقمي تطبيقًا أكثر دقة للقواعد، كما يوضح التقرير.

يقول لوكاس شانسيل "نحن نشهد بدايات التغيير"، مستشهداً بادخال مؤخرا مساهمة استثنائية على الثروات الكبرى في الأرجنتين، ونقاشات حول هذا الموضوع خلال الانتخابات التشريعية الألمانية الأخيرة والطوعية التي يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن لفرضها، رغم أن العديد من مبادراته تواجه عراقيل في الكونغرس.

كما يرى أن تبني بعد سنوات من المفاوضات، ضريبة مقترحة بحد أدنى بنسبة 15% على الشركات المتعددة الجنسيات الثرية، هو أيضًا دليل على التغيير الجاري.

وأضاف "سنتمكن من تحقيق هذا الهدف في مرحلة ما لأن هناك حاجة لأن تمول الدول نفقاتها".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد