في 14 حزيران (يونيو)، أصدر محمود عباس مرسومًا بقانون يعدّل قانون الانتخابات العامة. رُفع عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني إلى مئتي مقعد، وخُفّضت نسبة الحسم الانتخابي إلى واحد بالمئة، وخُفّض سن الترشح، وفُرض على القوائم الانتخابية أن تضم امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين. ولا يقف هذا المرسوم بقانون وحده. فهو يأتي إلى جانب مرسوم سابق دعا الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، حيثما أمكن إجراؤها. وبذلك، تبني هذه الإجراءات مجتمعة ادعاءها بالشمول الوطني على وعد واحد: أن تصويت تشرين الثاني (نوفمبر) سيجدّد المجلس الوطني الفلسطيني، على أن يشمل في الوقت نفسه الانتخابات التشريعية في الداخل والتصويت في الخارج.
اللغة مطمئنة، وقد صيغت كي تطمئن. تتحدث عن الإصلاح والتجديد والتصحيح الديمقراطي بعد سنوات من الشلل المؤسسي. غير أن مأزق الفلسطينيين لم يكن يومًا غياب الإجراءات وحده. لقد كان، مرارًا، استخدام الإجراءات بديلًا من السيادة. لذلك، ليست المسألة الأولى ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى. المسألة هي: ماذا يُفترض أن يؤسس هذا التصويت؟ ومن هو الجسم الذي سيخرج منه ويُخوَّل تمثيله؟ وهل يحفظ الشعب الفلسطيني في مجموعه، أم يحفظ فقط ذلك الجزء منه الذي يبقى مناسبًا إداريًا؟
غالبًا ما يجري التهرب من هذا السؤال عبر الخلط بين مؤسستين داخل مفردة واحدة هي التمثيل: المجلس التشريعي الفلسطيني، والمجلس الوطني الفلسطيني. ولا يقوم أحدهما مقام الآخر. والتعامل معهما كأنهما شيء واحد ليس خطأ فنيًا. إنه فعل سياسي، وهذا المرسوم يمارسه على مرأى من الجميع.
المجلس التشريعي هو برلمان السلطة الفلسطينية. إنه ينتمي إلى بنية أوسلو. صُمّم لحكم الحيز الإداري المحدود الذي مُنح للسلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، أساسًا في الضفة الغربية وغزة، مع بقاء القدس الشرقية موضع مطالبة سياسية ومعطّلة عمليًا. ناخبوه إقليميون، وصلاحياته محدودة، وسلطته غير قابلة للفصل عن النظام الذي أنتجها. وحتى في أكثر لحظاته ديمقراطية، لم يكن يومًا برلمان الشعب الفلسطيني كله. كان غرفة منتخبة لسلطة انتقالية تعمل تحت الاحتلال، داخل جغرافيا ممزقة بالتصاريح والسيطرة العسكرية والمستوطنات والإغلاقات والحواجز والرقابة الخارجية.
أما المجلس الوطني الفلسطيني فهو شيء آخر. إنه برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، وادعاؤه وطني لا إداري. لم يُتصوَّر بوصفه غرفة لمن يعيشون تحت سلطة السلطة الفلسطينية، بل بوصفه التعبير المؤسسي عن شعب مشتت: فلسطينيون في فلسطين، ولاجئون في المخيمات، ومنفيون في العالم العربي وأوروبا والأميركيتين، وأجيال تبقى فلسطين بالنسبة إليها حقًا سياسيًا لا مجرد مكان إقامة. فرضيته أن الفلسطينيين يظلون شعبًا واحدًا أينما دُفعوا. المجلس التشريعي يحكم الشظية. أما المجلس الوطني فيُفترض أن يمسك بالأمة كلها.
لذلك، ينبغي الانتباه إلى ما يفعله المرسوم فعلًا. إنه لا يحذف المجلس الوطني. بل يستدعيه. وهنا، تحديدًا، تقع العملية. ولنقرأ المرسوم في اتجاه ما يعلنه. تصويت تشرين الثاني (نوفمبر) يُقدَّم بوصفه انتخابًا للمجلس الوطني، يشمل الانتخابات التشريعية في الوطن والتصويت في الخارج. لقد انقلبت العلاقة. في الإطار الوطني، المجلس الوطني هو الكل، والمجلس التشريعي جزء تابع، إقليمي، داخله. أما في المرسوم، فالانتخابات التشريعية هي الجوهر، والمجلس الوطني هو الغلاف، والشتات يأتي كشرط مضاف إلى ورقة اقتراع داخلية. يُسمّى الشعب كي يُخضَع للإدارة. لا يُنكَر اللاجئ. بل يُختزل إلى مسألة لوجستية.
هذه صيغة أنظف من الإقصاء الصريح، وأكثر دوامًا. فالإغفال الصريح يمكن الاعتراض عليه. أما التصويت الذي يسمّي الشعب كله بينما ينتظم حول الشظية، فإنه يستبق الاعتراض ويغلق بابه سلفًا، لأن لغة الشمول تكون قد استُنفدت مسبقًا. لقد ذُكر الشتات. وذُكر المجلس الوطني. ويمكن الرد على المعترض بأن الاتساع المطلوب حاضر في النص، بينما هو، في الحقيقة، لا يبقى إلا في النص.
الفارق الذي يتوقف عليه كل شيء يفلت من مفردات المرسوم. المجلس التشريعي يتكلم من داخل القفص الإقليمي لأوسلو. أما المجلس الوطني، على الأقل من حيث المبدأ، فيتكلم مما قبل ذلك القفص وما بعده. الأول مجلس إدارة. والثاني جسم تمثيل وطني. الأول ينتمي إلى السلطة. والثاني إلى منظمة التحرير. الأول يخص إدارة الأراضي المحتلة. والثاني يخص الوجود السياسي للشعب الفلسطيني في مجموعه. يستطيع مرسوم أن يضع اسم الثاني حول الأول. لكن ذلك لا يمنح الأول مدى الثاني. ليست المسألة أن النص يلغي رسميًا الفرق بين الجسمين، بل أنه يعيد تنظيم هذا الفرق حول انتخابات إقليمية يبقى مركز ثقلها الإداري هو السلطة.
ولا يحتاج هذا إلى تقديس المجلس الوطني. فهو لم يكن يومًا برلمانًا ديمقراطيًا مثاليًا. كثيرًا ما عُيّن أعضاؤه أكثر مما انتُخبوا انتخابًا مباشرًا. وُزّعت مقاعده بين فصائل ونقابات ومجتمعات ودوائر جغرافية. وحمل معه أثقال سياسة المنفى، وتدخل الدول العربية، والحساب الفصائلي، والركود البيروقراطي. غير أن نقصه لم يكن يعني انعدام أهميته. فمعنى المجلس الوطني لم يكن يومًا أن كل فلسطيني يستطيع أن يضع ورقة في صندوق انتخابي ليبرالي نظيف. كان المعنى أن الشعب الفلسطيني، في تشتته، يبقى محتوى داخل إطار تمثيلي واحد. قد لا يكون لاجئ في لبنان قد صوّت يومًا، بالمعنى العادي، لعضو في المجلس، لكن الفكرة المؤسسية للمجلس الوطني كانت لا تزال تعامله بوصفه جزءًا من الشعب السياسي. وقد لا يكون فلسطيني في تشيلي أو الأردن أو الكويت أو ألمانيا أو بريطانيا قد عرف يومًا مكتبًا انتخابيًا يمثله، لكن الإطار الوطني لم يضعه خارج المسألة. لم يكن حق العودة شعارًا متروكًا للدبلوماسية وحدها. كان مضمَّنًا في الادعاء بأن الفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة يظلون جزءًا من الشعب الذي يُقرَّر مستقبله.
وتستحق الإصلاحات الإجرائية المقدَّمة بوصفها تجديدًا الفحص نفسه. مئتا مقعد، ونسبة حسم قدرها واحد بالمئة، وكوتا معدَّلة للنساء، وسن أدنى للترشح، كلها تُعرض بوصفها إصلاحًا ديمقراطيًا. غير أن الأداة القانونية نفسها كاشفة. عباس يشرّع من جديد بمرسوم بقانون، معدلًا قانون الانتخابات العامة لعام 2007، الصادر بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية التنافسية الوحيدة التي عرفتها السلطة، وبعد توقف المجلس التشريعي عن العمل بوصفه برلمانًا طبيعيًا. هنا لا يولد التجديد من نظام تمثيلي يعمل. إنه يُعلَن من فوق، عبر الآلية الرئاسية نفسها التي حكمت زمن التعليق المؤسسي.
لهذا السبب، تبدو العملية الحالية خطرة، ولا يكمن خطرها أساسًا في التزوير أو التأجيل أو التلاعب الفصائلي، مع أن ذلك كله يبقى ممكنًا. الخطر يكمن في عملية أكثر أناقة. يمكن لانتخابات أن تنتج عنوانًا فلسطينيًا مقبولًا، بينما تضيق الجماعة التي يُسمح لذلك العنوان بتمثيلها. ستكون النتيجة ديمقراطية في مظهرها. ستكون هناك أوراق اقتراع، ومراقبون، وأرقام مشاركة، وتنافس فصائلي، وتهنئة دولية. ومع ذلك، قد تنجز أقدم حركة في المسألة الفلسطينية: تحويل شعب إلى سكان إداريين. قد تختزل انتخابات ذات مصداقية تقنية الشعب نفسه الذي تزعم تحريره. وقد يصنع التصويت شرعية لبنية تكون قد استبعدت مسبقًا أولئك الذين تقع حقوقهم في قلب المسألة. فالديمقراطية، حين تنفصل عن الجماعة التي يُفترض أن تمثلها، تصبح طريقة للمحو.
ويكشف التوقيت عن الجهة التي صُمِّم لها هذا العنوان. فإجراء هذه الانتخابات، بلغة من يطالبون بها، جزء من أجندة الإصلاح التي تدفع بها الدول المموّلة للسلطة، والتي تريد جسمًا فلسطينيًا ذا صدقية تُسلَّم إليه إعادة إعمار غزة. لقد جرى تخيل "اليوم التالي" في العواصم الأجنبية بوصفه مشكلة حكم وأمن وإعادة إعمار وإدارة حدود وتوزيع مساعدات. اللغة معقمة. تتجنب السؤال السياسي بدفنه تحت مهام إدارية. من سيحكم غزة؟ من سيتلقى الأموال؟ من سيوقّع الاتفاقات؟ من سيطمئن إسرائيل؟ من سيرضي المانحين؟ من سيقدّم الوجه الفلسطيني لنظام رُسم في مكان آخر؟
في هذا السياق، تصبح الانتخابات أقرب إلى آلية لاختيار توقيع مقبول منها إلى طريق نحو تقرير المصير. إن رعاة النظام المقبل لا يحتاجون إلى جسم يمثل الشعب الفلسطيني كله. يحتاجون إلى مخاطب. يحتاجون إلى من يستطيع الكلام باسم الفلسطينيين ذوي الصلة الإدارية، أي أولئك الموجودين داخل الحيز الذي سيُدار ويُعاد بناؤه ويُهدَّأ أو يُحتوى. لاجئ شاتيلا، ومنفي سانتياغو، والعائلة في عمّان، والفلسطيني في لندن، والمسلوب الذي مطلبه العودة لا تقديم الخدمات، كل واحد من هؤلاء يصبح مزعجًا لهذا التصميم، وكل واحد منهم يمكن تكريمه في الديباجة بينما يبقى غائبًا عن الجماعة الممثَّلة.
وهناك سبب آخر يجعل التوقيع بحاجة إلى تجديد. فالسلطة التي تسعى إليه لم يعد لديها فائض من الشرعية تنفقه. أظهرت استطلاعات عام 2025 أن أغلبية ساحقة من الفلسطينيين، قاربت أربعة من كل خمسة، تريد استقالة عباس، وأن هذا المطلب يحظى بتأييد أغلبيات واسعة في الضفة الغربية وغزة معًا. إن تفويضًا يُصنع الآن لن يعبّر عن إرادة تلك الجماعة. بل سيُكتب فوقها، محوّلًا قيادة سبق أن رفضها الشعب إلى الصوت الفلسطيني المخوَّل للترتيبات المقبلة.
ولا يمكن ردّ هذا كله بحجة الصعوبة العملية. نعم، من الصعب تنظيم انتخابات في الشتات. فاللاجئون يعيشون في دول مختلفة، وتحت أنظمة قانونية مختلفة، وضغوط مختلفة، ومحظورات مختلفة. بعض الدول المضيفة سيرفض التعبئة السياسية الفلسطينية. وبعض المجتمعات ممزق، أو بلا وثائق، أو خائف. لكن الصعوبة لا تلغي المبدأ. إذا كان الشعب كله لا يمكن جمعه بانتظام في صندوق الاقتراع، فينبغي تصميم التمثيل بحيث يحفظ الشعب كله بوسائل أخرى. لا يمكن أن تكون الاستجابة لاستحالة الشمول الانتخابي الكامل هي التخلي عن الشمول الوطني. فمجلس وطني ناقص يعترف بالشعب كله يحمل حقيقة سياسية أكبر من برلمان منتخب على نحو نظيف لا يمثل إلا الشظية.
بالنسبة إلى الفلسطينيين، ليست هذه مسألة دستورية مجردة. حق العودة يتوقف على الحضور السياسي المستمر للاجئين داخل الجسم الوطني. والمنفى يتوقف على بنية تمثيلية لا تعامل المسافة كأنها اختفاء. ووحدة الشعب تتوقف على مؤسسات لا تسمح للجغرافيا والاحتلال والملاءمة الإدارية بأن تقرر من يُحتسب. وما إن ينكمش الإطار التمثيلي حتى لا تختفي رسميًا الحقوق المرتبطة بمن بقوا خارجه. لكنها تبقى، ببساطة، بلا عنوان سياسي مخوَّل.
هذا هو، منذ عقود، المنطق الأعمق في الحالة الفلسطينية. تُرجمت الحقوق إلى مفاوضات. والسيادة إلى عملية. واللاجئون إلى ملفات إنسانية. والتحرر إلى إصلاح الحوكمة. والاحتلال إلى تنسيق. في كل ترجمة، يُنزع اللب السياسي ويُحفظ الباقي القابل للإدارة. والخطر الآن أن تُكمل انتخابات، تحت راية التجديد، هذه الترجمة، فتنتج تمثيلًا لأولئك الباقين داخل الخريطة الإدارية المرسومة بعد أوسلو، بينما يُكرَّم بقية الشعب خطابيًا ويُستبعد بنيويًا.
تجعل غزة هذا الخطر أكثر حدة، لا أقل. فبعد تدمير غزة، كان ينبغي أن يكون المطلوب إعادة تكوين تمثيلي للشعب الفلسطيني، لا اختيار مقاول من الباطن مكلّف بإدارة الكارثة. لقد عرّى الدمار فشل كل مؤسسة ادعت أنها تدير المسألة الفلسطينية بينما كان الفلسطينيون يُقصفون ويُجوَّعون ويُهجَّرون ويُدفنون. والرد على ذلك الفشل بإنتاج سلطة إدارية أكثر قابلية للعرض سيكون أمرًا فاحشًا. ليست الإجابة على غزة إدارة أفضل للخراب الفلسطيني. الإجابة هي استعادة الذاتية السياسية الفلسطينية، وهذه الذاتية لا يمكن أن تُبتر إقليميًا. إن انتخابًا فلسطينيًا يستبعد مسألة اللاجئين من بنيته التمثيلية ليس تجديدًا وطنيًا. وبرلمانًا لا يستطيع الكلام عن العودة ليس برلمانًا وطنيًا. وقيادة لا تُخوَّل إلا إدارة الشظايا المحتلة ليست قيادة للشعب الفلسطيني. إنها عنوان يمكن للآخرين استخدامه.
لذلك، فإن معيار اختبار كل انتخابات تُقترح اليوم ليس التاريخ، ولا نسبة المشاركة، ولا الحساب الفصائلي، ولا بيانات التهنئة الصادرة عن وزارات الخارجية. معيار الاختبار هو ما إذا كان الجسم الذي تنتجه لا يزال قادرًا على أن يقول الحرية والعودة والمساواة وتقرير المصير، وأن يقصد كل الفلسطينيين حين يقول ذلك. لقد قدّم المرسوم الكلمات. والسؤال هو ما إذا كانت البنية تحتها ستحمل الشعب، أم ستكتفي بتسميته وهي تنتزعه. إذا حملته، فقد يكون ذلك بداية تجديد. أما إذا سمّته كي تدير ما تبقى، فليست تلك ديمقراطية. إنها إدارة بصندوق اقتراع.


