في ظل المنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به إيران والمنطقة، وبعد 47 عاماً من حكم القمع والاستبداد، بات نظام الملالي قاب قوسين أو أدنى من الانهيار التام. إن السياسات الطائشة التي انتهجها هذا النظام، بدءاً من المغامرات النووية الكارثية وصولاً إلى القمع الداخلي الوحشي، لم تقد البلاد إلا إلى طريق مسدود. وفي خضم هذا المشهد المتوتر، تبرز محاولات مشبوهة ومثيرة للسخرية لتسويق "بقايا دكتاتورية الشاه" كبديل محتمل، في مسعى بائس لحرف مسار الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
إن الحديث عن عودة الملكية في إيران ليس مجرد وهم سياسي، بل هو تجاهل صارخ لحقائق التاريخ وإرادة الشعب. ففي فبراير 1979، ألقى الشعب الإيراني بدكتاتورية الشاه في مزبلة التاريخ عبر ثورة عارمة، رافضاً نظام الحزب الواحد والتعذيب والتبعية. واليوم، من المثير للسخرية أن نرى نجل ذلك الدكتاتور المخلوع يظهر كمنقذ مزعوم، متجاهلاً أن الشعب الذي طرد الأب لن يسمح بعودة الابن.
وكما أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة، في خطابها عشية اليوم العالمي للمرأة، خلال اجتماع عُقد يوم السبت 21 شباط (فبراير) بمشاركة نساء رائدات رفيعات المستوى، حيث أكدت أن الشعب الإيراني، وبقيادة نسائه الطليعيات، قد حسم خياره برفض "الدكتاتوريتين". لقد أوضحت السيدة رجوي في خطابها المفصلي أن محاولات تلميع صورة النظام الملكي السابق ليست إلا "غباراً سياسياً" يثيره نظام الملالي نفسه أو المستفيدون من بقاء الوضع الراهن، بهدف التغطية على البديل الديمقراطي الحقيقي. إن شعار "الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي" الذي يتردد صداه في شوارع إيران، هو التعبير السياسي والقانوني الأدق عن رفض الشعب العودة إلى الوراء.
بينما كان الشعب الإيراني ومقاومته الوطنية يقدمون تضحيات جسيمة بلغت ذروتها في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 حيث أُبيد الآلاف من أعضاء مجاهدي خلق لرفضهم استبدال التاج بالعمامة، كان نجل الشاه يعيش حياة الترف والملذات في الخارج، متمتعاً بالأموال الطائلة التي سرقها والده من ثروات الشعب الإيراني.
إن هذا "البديل المصطنع" الذي يظهر بين الفينة والأخرى كفقاعة إعلامية، لا يملك أي رصيد نضالي. إنه يحاول ركوب موجة دماء "الشباب الثوار" الذين يواجهون رصاص الحرس في الأزقة والشوارع. إن الشعب الإيراني لا ينتظر الخلاص ممن لم يشاركه الألم، بل يرى مستقبله في القوى التي صمدت في أحلك الظروف وقدمت مشروعاً لجمهورية ديمقراطية تعددية.
بالتوازي مع هذه المسرحيات السياسية، يواجه نظام الملالي عزلة دولية خانقة. إن المليارات التي أهدرها النظام، ما يقارب 2 تريليون دولار، على برنامجه النووي المشؤوم، لم تجلب للشعب سوى الفقر والحرمان، ولم تساهم إلا بنسبة ضئيلة 2 بالمئة في الطاقة الكهربائية، بينما تحولت إلى كابوس أمني واقتصادي.
يتابع العالم بقلق مناورات النظام في المفاوضات النووية، حيث يحاول الملالي كسب الوقت خوفاً من الحسم العسكري أو الانهيار الاقتصادي. إلا أن المعطيات تشير إلى أن صبر المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، قد نفد. يدرك النظام أن أي تنازل حقيقي يعني بداية تفككه، وأي تصعيد عسكري سيعجل بسقوطه نظراً لتهالك بنيته العسكرية واللوجستية مقارنة بالقوى العالمية، وفقدانه لأي عمق شعبي.
إن التغيير في إيران لن يأتي عبر استبدال عمامة الملالي بتاج الشاه، ولا عبر مفاوضات عبثية مع نظام لا يفهم إلا لغة القوة. إن الحل الوحيد والمستدام، كما تطرحه المقاومة الإيرانية، يكمن في إسقاط النظام برمته على يد الشعب الإيراني و"وحدات المقاومة".
إن خطة السيدة مريم رجوي لمرحلة الانتقال، حكومة مؤقتة لمدة 6 أشهر وانتخابات حرة لتأسيس مجلس تأسيسي، تمثل خارطة الطريق القانونية والسياسية الوحيدة التي تضمن: انحلال قوات الحرس القمعية، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، والتعايش السلمي مع دول الجوار والعالم.
إن ما يفعله نجل الشاه ليس إلا محاولة يائسة لإنقاذ النظام الحالي عبر خلق "فزاعة" تشتت الانتباه عن البديل الديمقراطي المنظم. لكن وعي الشعب الإيراني، وتضحيات "وحدات المقاومة"، وصلابة موقف المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، تؤكد حقيقة واحدة: عجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء، ونظام الملالي إلى زوال، والمستقبل لجمهورية ديمقراطية حرة.
وفي هذا السياق، ورداً على المحاولات البائسة للتيارات الداعية لعودة دكتاتورية الشاه، والتي تحظى بدعمٍ خفي من الأجهزة القمعية للنظام المستبد الحاكم، نظم الطلاب المناضلون والثوار يوم السبت 21 شباط (فبراير) تظاهرات حاشدة مناهضة للنظام ومؤيدة لإرساء الديمقراطية. وقد جاء في بيانهم الصادر خلال هذه الاحتجاجات:
"... إنَّ الجامعة هي خندق الحرية، وليست ساحةً للفاشية البهلوية أو نظام الجمهورية الإسلامية. نحن الذين تجرعنا مرارة القمع، نرفض بقوة أي شكل من أشكال الدكتاتورية، سواء كانت بـ "العمامة" أو بـ "التاج" (نعلين أو جزمة). إن مطلبنا هو المطلب التاريخي للشعب الإيراني: "لا للاستبداد الملكي، ولا للاستبداد الديني. نعم للديمقراطية والمساواة".

