: آخر تحديث

المرحلة المقبلة في المعركة ضد داعش

6
6
5

 

ماثيو ليفيت

يواجه «تنظيم داعش» هزائم ميدانية في العراق وسورية، وقد خسر ما يزيد على 90% من مداخيله التي اكتسبها منذ عام 2015، حسب تقرير جديد للأمم المتحدة. وقد تردى وضع التنظيم إلى حد تبني هجمات إرهابية لا علاقة له بتنفيذها. وتوقف داعش عن إصدار بعض مجلاته الإلكترونية التي ساهمت بشهرته عالميا. ولكن على الرغم من هذه النكسات، خلص الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير عن التهديد الذي يشكله داعش للسلام والأمن الدوليين، إلى أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدا كبيرا ومتناميا في جميع أنحاء العالم.


ووفقاً للتقرير يتخذ داعش حاليا هيئة شبكة عالمية تتسم بتراتبية أفقية وسيطرة عملياتية أقل على الجماعات المرتبطة به. عمليا يعني هذا أن تنظيم داعش سيعتمد أكثر على أفراد ومجموعات صغيرة لتنفيذ هجمات، مستخدما وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات التواصل المشفرة والإنترنت الأسود للتواصل مع أتباعه والجماعات المرتبطة به في المنطقة.
سيصبح المسافرون المحبطون، أي الأفراد الذين فشلوا في السفر إلى أماكن النزاع، لكنهم ما زالوا متطرفين، والمقاتلون الأجانب العائدون إلى بلادهم، وأولئك الذين انتقلوا إلى مواقع قتالية جديدة، ذات أهمية كبيرة لتنظيم داعش، كلما تناقص مخزونه من المجندين. في الوقت ذاته، بات أعضاء في تنظيمي داعش والقاعدة مستعدين لدعم هجمات بعضهم البعض، ما يدل على وجود مستوى من التقارب بين التنظيمين الإرهابيين، قد يتزايد مع الوقت.
لكن إدامة العلاقات مع الجماعات المرتبطة بالتنظيم إقليميا ودعم الأتباع والمتعاطفين عالميا، يحتاجان إلى أموال. وعلى الرغم من خسارة مداخيل حقول النفط، يستمر داعش في إيجاد طرق لتمويل أنشطته الإرهابية.
وأفادت تقارير الأمم المتحدة بأن تنظيم داعش الأم وفَّر التمويل لفرع التنظيم في الفيلبين، خلال حصار مدينة مراوي. ويقول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إن «الجماعات الموجودة جنوب الفيلبين تلقت مئات آلاف الدولارات من تنظيم داعش الأم، عبر بلد ثالث، قبل الحصار».
على الرغم من هذه الصورة القاتمة، فإن الاستهداف المركز لأموال داعش، واستخدام البيانات البيومترية، والتعاون المستمر بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يبشر باستجابة فعالة لمواجهة قدرات التنظيم وتهديداته. وفي حين لا تزال المجموعات المحلية في أفغانستان على سبيل المثال تتلقى بعض التمويل من التنظيم الأم، فإن التنظيم يشجع هذه المجموعات المحلية على تمويل أنشطتها ذاتيا، مع أنها ستعاني في سبيل البقاء من دون تمويل داعش الأم. ويعتبر تمويل التنظيم في اليمن لزملائه في الصومال محدوداً ولا يمكن الاعتماد عليه.
لا يزال داعش يُشكل تهديدا إرهابياً خطيرا، لكنه يصبح مع الوقت محدود الإمكانية وأقل موثوقية في تقديم الدعم المالي لفروعه ونشطائه. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح.

 *زميل فرومر- ويكسلر ومدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب – (معهد واشنطن) – الأميركي

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد