نجح الأمير السعودي عبد الله بن مساعد في قيادة نادي شيفيلد يونايتد إلى الصعود لبطولة الدوري الإنكليزي الممتاز والعودة إلى الأضواء التي غاب عنها منذ موسم (2006-2007) ليحول بذلك احلام الجماهير إلى حقيقة ومواجهة كبار الأندية في البلاد خلال الموسم المقبل.
وكانت علاقة الأمير عبدالله بن مساعد مع النادي الإنكليزي العريق قد بدأت في شهر سبتمبر من عام 2013 عندما اشترى نصف أسهمه وأعاد هيكلته كخطوة اولى نحو تحقيق الهدف المنشود بالعودة إلى دوري الأضواء .
ووضع الأمير عبد الله بن مساعد تجاربه التي اكتسبها في الملاعب السعودية برئاسة نادي الهلال والهيئة العامة للرياضة تحت تصرف شيفيلد يونايتد ليستفيد منها النادي في وضع استراتيجية الصعود، كما وضع أيضاً أمواله لتعزيز صفوف الفريق بتعاقدات ترفع من حظوظه في المنافسة على إحدى بطاقات الصعود.
وجاء صعود شيفيلد يونايتد وعودته للدوري الممتاز بعدما حل ثانياً في الترتيب العام لدوري الدرجة الأولى خلف نورويتش سيتي المتصدر بفارق ثلاث نقاط فقط.
الخبرة مفتاح النجاح
وبرأي المتابعين من الخبراء والنقاد، فإن اول خطوة ناجحة للأمير عبدالله بن مساعد قد تمثلت بشرائه نصف حصة اسهم نادي شيفيلد وتقاسم ملكيته مع الإنكليزي كيفن مكابي بدلا من شرائه غالبية الأسهم بهدف تحقيق نوع من التوازن الإيجابي داخل إدارة النادي وخلق منافسة بين الطرفين لخدمة الفريق.
وكان الأمير السعودي واقعياً تجاه مشجعي شيفيلد منذ الإعلان عن شراكته لملكية النادي، حيث وعدهم بالنجاح والعمل على الصعود لدوري الأضواء، ولكنه طالبهم في الوقت نفسه بالصبر وعدم استعجال النتائج، بعدما ركز في بداية تجسيد مشروعه الرياضي على إعادة هيكلة النادي إدارياً وتنظيمياً.
وحقق شيفيلد يونايتد حلم جماهيره بعدما سجل 26 انتصاراً وعشرة تعادلات وخسارة تسع مواجهات فقط، حيث لا تزال امامه فرصة كبيرة لانتزاع لقب بطولة "البريميرشيب" في حال فاز على ستوك سيتي وخسر نورويتش سيتي من أستون فيلا في الجولة الأخيرة من عمر البطولة.
مساهمة فعالة
يمكن للمتتبع لنتائج شيفيلد يونايتد في موسم (2013-2014) التأكد من مساهمة الأمير عبد الله بن مساعد ودوره الأساسي في تحقيق إنجاز الصعود ضمن استراتيجية عمل شهدت تتويجه بلقب دوري الدرجة الثانية والصعود لدوري الدرجة الأولى (البريميرشيب) ثم بلوغ نصف نهائي كأس إنكلترا وكأس الرابطة، ليتحقق الحلم الأكبر بعدها بعامين بالعودة إلى المكان الطبيعي لفريق ارتدى قميصه عدد من الأسماء الشهيرة.
ومن أبرز القرارات التي كان لها إنعكاس إيجابي على نتائج الفريق وصعوده للممتاز، هو سعي مالكي النادي لاستمرار المدير الفني للفريق كريس وايلدر على مدار اربعة مواسم ظل خلالها أداء الفريق يتحسن حتى بلغ اوجه بتحقيق حلم الصعود للأضواء.
نادٍ إنكليزي بملكية سعودية
ويعتبر شيفيلد يونايتد أول نادٍ ملكيته سعودية سيخوض مواجهات في بطولة الدوري الممتاز رغم العدد الكبير من الأندية التي تعود ملكيتها لأثرياء عرب ، ليصبح بذلك إنجاز الأمير عبدالله بن مساعد مع شيفيلد تاريخياً بكل المقاييس.
ويؤكد الأمير عبد الله بن مساعد أن إنجاز الصعود لدوري الأضواء قد تحقق بأقل التكاليف الممكنة وهو ما يكشف أن الإنجاز تحقق خلال خطة مدرسة وعبر مراحل تدرج خلالها النادي في أهدافه حتى اصبح الصعود نتاجاً طبيعياً لهذا العمل.
هذا وتغير الوضع المالي لنادي شيفيلد يونايتد مع الأمير بن مساعد على مدار ستة مواسم، إذ ارتفعت قيمته بشكل كبير، خاصة بعدما صعد لدوري الدرجة الثانية، حيث تضاعفت اسهمه في بورصة الأندية من 20 مليون جنيه استرليني إلى 41 مليون إسترليني، كما ارتفعت عائداته من مختلف الموارد لتصل نسبتها 400% ويتوقع ان تقارب قيمة النادي نحو 200 مليون باوند استرليني عندما يلعب في الدرجة الممتازة.
واستفاد النادي الإنكليزي كثيراً من السيولة المادية التي ضخها مالكه السعودي للخروج من الضائقة المالية التي كان عليها قبل عام 2013 ، ليتم تركيز الجهود على الجانب الفني للفريق.
ويبدو من تصريحات الأمير عبد الله بن مساعد التي أدلى بها في أعقاب تحقيق الإنجاز التاريخي بأنه حريص على مواصلة السير على درب النجاح عندما ينتقل فريقه للمنافسة في دوري الممتاز، حيث يسعى إلى الدخول لسوق الانتقالات الصيفية القادمة والقيام بتعاقدات وازنة بهدف تعزيز فرصة الفريق في البقاء في دوري الأضواء واللعب على إحدى البطاقات المؤهلة قارياً.


