: آخر تحديث

إيران والعراق وضرورة الفراق

10
10
10

كان ضيفٌ عربيٌّ في سهرةٍ في منزل مسلمٍ باكستاني في لندن، فظهر فجأة فيلمٌ جنسيٌّ فاضحٌ على شاشة التلفزيون، فأسرعت ربّة المنزل إلى تغيير القناة.

ولكن زوجها سأل ضيفه العربي: "متى يُعرض فيلمٌ من هذا النوع في السعودية؟"، فأجابه على الفور: "عندما تصبح أنت ملكاً على بريطانيا العظمى".

حين صادف مسؤولاً كبيراً إيرانياً وتعرّض لسؤالٍ (خبيث): "متى تخرجون من العراق؟"، ردّ عليه على الفور: "عندما تطلب الحكومة العراقية منا ذلك".

وهو يعلم، ونحن نعلم، والعالم كله يعلم، بأن القابلة التي ولّدت الحكومة عندنا إيرانية، والمرضعة التي أرضعتها إيرانية، وقماطها إيراني، ومهدها قُدّ من خشب خراسان، وغطاؤها حيك في تبريز وأصفهان. فكيف لها أن تنطق وهي في المهد الإيراني الدافئ الجميل؟

إن رجال حكوماتنا الوطنية المتعاقبة منذ 2005 وحتى آخر العنقود، سواء منهم القادمون من الإطار الموالي لإيران، أو الذين يستضيفهم الإطار معه في الحكومة والبرلمان، موظفون مطيعون لوليّ نعمهم الجالس وراء الحدود، ولا أمل في عتق رقابهم وقلوبهم من أسر الولي الفقيه.

وبالرغم من ذلك، فقد ثبت بأكثر من تصريحٍ وبيانٍ وسلوك، أن ولاة أمورنا في طهران لا يثقون بوزراء حكوماتنا، ولا بقادة جيشها وأمنها، ولا يضمنون وفاءهم عند الشدة، حتى وهم جميعاً إما من شيعة السفارة الإيرانية، أو من أصدقائها الآخرين المخلصين.

لذلك فقد سلّطوا على هذه الحكومة، وعلى التي قبلها، والتي قبل قبلها، جيوشاً أقوى منها ومن جيشها، وأشدّ بأساً وقوة، وأعلى سلطةً وسطوة، لتكون عليها رقيباً وحسيباً، علناً، وعلى رؤوس الأشهاد.

وعليه، فإن احتمال أن يطلب وزيرٌ عراقيٌّ أو نائبٌ أو قائدٌ عسكريٌّ، بالفم المليان، وبالقلم العريض، خروج الجارة إيران من العراق، هو أبعدُ بكثيرٍ من احتمال أن يُتوَّج باكستانيٌّ مسلمٌ ملكاً على بريطانيا العظمى.

وحالمٌ وواهمٌ كل من ينتظر أن يخرج من بين الصفوف حاكمٌ عراقيٌّ بقوة الرفيق تشي غويفارا، أو عنترة العبسي، أو طرزان، فيخاطب أحباءه الإيرانيين بقوة الرجال وعزيمة الأبطال، ويقول لهم بصراحة: "أخرجوا من بلادنا" قبل أن تقع الفأس في الرأس، ويفقد صبرَه المدججُ بحاملات الطائرات وتكنولوجيا السياحة في الفضاء، فيقلب علينا وعليكم الدنيا، ويُخرّب ما تبقى من الوطن، فوق ما هو خربان، ونكون من الخاسرين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.