لو أنّ رجب طيب أردوغان قد اكتفى بحدود تركيَّا، التي كانت في عهود الرؤساء الذين سبقوه، فلما بات مستهدفاً على هذا النحو والمعروف أنه كان قد احتلَّ في البدايات مركزاً متقدماً لدى المسلمين عامة وحقيقة أنه كان في تلك الفترة مسانداً رئيسياً للقضية الفلسطينية وأنه كان قد تعرّض لمحاولة انقلاب عسكري فاشلة في عام 2016 مما دفعه إلى عمليات تطهير سياسيّ وعسكريّ جعلته ينفرد بالحكم ويصل إلى كل هذا الذي وصل إليه وحيث بات يتطلّع وعلى هذا النحو إلى خارج حدود بلاده.
ولقد كان المتوقع في البدايات أنَّ أردوغان قبل أنْ يصل به الغرور إلى هذا المستوى أن يكون قائداً إسلامياً طليعياً وأن يكون مرجعية إسلامية لكن هذا كله ما لبث أن تلاشى نهائياً وأنَّه بات ينظر إلى خارج حدود بلاده وبات يتصرف على أنه وريث الدولة العثمانية وأن شرقي البحر المتوسط بحيرة تركية وأن قبرص كلها جزءاً من امبراطوريته وأنَّ من حقه أن يتمدد حتى في إفريقيا كما يشاء وأنَّ له الحق أن تكون له ولاية على الدول العربية المجاورة وفي مقدمتها سوريا وهكذا فإن الغرور قد وصل به إلى طرد عشرة سفراء دول رئيسية لأنهم تعاطفوا مع أحد قادة المعارضة التركية.
والمهم أنَّ الرئيس التركي السابق عبدالله غول، الديموقراطي حقاً، قد خرج عن صمته ووجّه تصريحات ناريّة وانتقادات قاسية إلى رجب طيب أردوغان قال فيها ضمنيّاً إنَّ الإسلام السياسي قد انهار عالميّاً وفي جميع أنحاء العالم وأنه على الأتراك التمسّك بالديموقراطية وأنَّ سياسات الرئيس الحالي، أي أردوغان، تشكِّلُ أكبر خطرٍ يواجه تركيا والمعروف أنَّ هذا هو ما يحصل الآن من استبداد ومن تمددٍ عسكري وأمنيٍّ وسياسي خارج الحدود التركية.
والواضح أنَّ رجب طيب أردوغان، قد بات يسعى ومنذ البدايات إلى استرجاع أمجاد الدولة العثمانية عندما كانت في ذروة تألقها وأنه بدأ يحاول ومبكراً الوصول إلى الموارد الرئيسية في شرقي البحر الأبيض المتوسط وإنه يريد: "الوطن الأزرق" أي البحر الأبيض المتوسط والإتفاق على هذا مع ليبيا.. وهذا قد أدّى لاحقاً إلى التدخّل عسكريّاً في الدولة الليبية وإقامة جسرٍ جويّ في اتجاهها!!.
وهكذا فقد وصل "الغرور" بالرئيس التركي، أيْ رجب طيب أردوغان، إلى التباهي والقول: "أنَّنا سنبقى موجودين في ليبيا والعراق وسوريا.. وأذربيجان وشرقي البحر الأبيض المتوسط" مما قد أدّى إلى تصاعد التوتر بين تركيا واليونان وأيضاً مع الدول الأوروبية إنْ ليس كلها فمعظمها وهنا فإنَّ ما زاد الطين بلَّة، كما يُقال، أنَّ أنْقرة ومن قبيل التمادي في الاستفزاز قد أرسلت سفينة تنقيب عن النفط في المياه "الأوسطية" المتنازع عليها وهذا كله يعني أن تركيا في هذا العهد قد أصبحت أداة توتير واستفزاز في هذه المنطقة الشرق الأوسطية كلها!!

