قبل أنْ تدين الولايات المتحدة محاولة إغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بطائرة "إيرانية" بالتأكيد وبدون أدنى شك، كان عليها أنْ توقف إتصالاتها مع طهران والمقصود هنا هو الرئيس جو بايدن تحديداً الذي إمّا إنه يعتقد أن بإمكانه ترويض دولة "الولي الفقيه" أوْ أن لديه: "عقدة تاريخية" تجاه دولة كان وجودها فاعلاً ومؤثراً في عالم هذه المنطقة وفي عالم الأمس البعيد والقريب.. وإلّا لما كان كلُّ "غزله الناعم" هذا إنْ علناً وإنْ سراًّ ومن تحت الطاولة كما يقال!!.
إنّ هذه الإيران التي باتت عملياًّ وفعلياًّ تسيطر على ستة دولٍ عربية، سيطرة مذهبية، ما باتت تتحمل وجود لا مصطفى الكاظمي ولا كل الذين يرفضون أنْ يخيطوا بمسلَّتها الطائفية وهكذا فقد كان لا بد من التخلص من رئيس الوزراء العراقي بطائرة مسيَّرة مفخخة إستهدفت مقر إقامته في المنطقة الخضراء البغدادية التي باتت موئلاً لمعظم رجالات الدولة العراقية ولكل الذين يخشون على أرواحهم وأرواح أبنائهم وعائلاتهم إنْ لأسباب سياسية وإنْ لأسباب "إبتزازية" مالية!!
لقد كان أول ردٍّ على إستهداف منزل الكاظمي من قبل أتباع دولة الولي الفقيه الذين باتوا "يسرحون ويمرحون" سياسياًّ وأمنيا وإقتصادياً وكل شيء في العراق أنهم إعتبروا أنّ هذا الإستهداف هو مجرد مسرحية سياسية إفتعلها رئيس الوزراء العراقي وكأن هذه الطائرة المفخخة لم تأت عبر الحدود الجوية الإيرانية وكأنه لو أنّ محاولة الإغتيال هذه قد نجحت لكان هؤلاء قد إنخرطوا في مهرجاناتٍ إحتفالية شارك فيها معهم حتى علي خامنئي الذي كان يعتبر معممّاً عقلانيّاً وبخاصة قبل أنْ يأخذ "مكان" الولي الفقيه آية الله العظمى روح الله الخميني.. وهنا وكالعادة ولأن هذه المحاولة قد فشلت فإن إيران قد حملت جهات أجنبية المسؤولية عن هذا الهجوم.
والواضح أنّ المحاولات الإيرانية هذه لن تقف عند هذا الحد وأن رئيس الوزراء العراقي سيبقى مستهدفاً وهذا إنْ لم ينتقل إلى الإقليم الكردستاني الذي زعيمه مسعود البارزاني فإيران هذه باتت مصممة على تحويل بلاد الرافدين ومعها العديد من الدول العربية من بينها سوريا ولبنان إلى ولايات إيرانية مذهبية وهذه مسألة باتت واضحة ومعروفة.. ولا جدال فيها طالما أنّ دولة الولي تعلنها وتتحدث عنها وعلى رؤوس الأشهاد!!.
وهكذا فإن المعروف أنّ أخطر ما فعلته إيران الخمينية والخامنئية أيضاً هو أنها قد قسمت المسلمين إلى قسمين وإلى معسكرين مذهبيين: المعسكر الشيعي والمعسكر السني وأنها قد أوجدت صراعاً إسلامياً – إسلاميا تاريخياً وذلك إنْ لم يسقط الإيرانيون، الذين يرفضون هذا كله، هذا النظام الطائفي المتخلف الذي بكل ما فعله ولا يزال يفعله قد وجه للوحدة الإسلامية بالفعل ضربة قاصمة يمكن إعتبار أنها تاريخية.

