: آخر تحديث

إيران ما بين التطرف والارهاب السياسي

4
6
5
مواضيع ذات صلة

ينتهج النظام الحاكم في إيران منذ اعوام وبعد افلاسهِ سياسياً واقتصادياً،إلى أيديولوجيات خطيرة وخبيثة عبر ممارساتها المتكررة والمستمرة في طمس الهويات القومية والوطنية لشعوب الشرق الأوسط،وسعيها الدؤوب نحو إخضاعها والسيطرة عليها وفق اجنداتها الدينية الطائفية،إلى جانب العمل على نشر فكر الإسلام السياسي المتطرف،وذلك بهدف الإساءة وتشويه سمعة ومكانة الإسلام والمسلمين من الطوائف الأخرى في العالم،وفي المجتمعات الأوروبية والغربية بشكل خاص،تماماً كما حصل في العراق بعد حرب عام 2003،من خلال افتعال لصراعات وهمية،بسطت من خلالها السيطرة التامة على فئات واسعة من الشعب العراقي من المكون الشيعي،حين نجحت من خلال تكريس مفهوم "الشيعة" من استغلالهم وتجريدهم من هويتهم العربية ووطنهم الأصلي "العراق"،متناسين أن شيعة إيران هم أنفسهم كانوا ضحايا النهج والفكر الطائفي لولاية الفقيه منذ عقود طويلة من الزمن،وذات الحال بالنسبة للكرد ,حيث استطاع نظام الملالي في إيران من استغلال فئة ليست بقليلة منهم تحت عباءتها،وقامت فعلاً بتنفيذ بعض أجنداتها الإقليمية على حساب العديد من القضايا المصيرية للشعب الكردي في العراق،بكل تأكيد لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد فحسب،حيث يلجأ هذا النظام من اقصى الغرب الى اقصى الشرق ضاربا بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية المتعلقة بالقيم والحريات والحقوق المشروعة للشعوب ومبادئ حقوق الانسان،إلى التدخل السافر في الشؤون الداخلية لبعض الدول الإقليمية،وحولتها إلى ساحات لمعارك دموية،راح ضحيتها الملايين من الأبرياء من أبناء البلد الواحد،كانوا ضحايا القتل والتهجير والتشريد وتدمير البنى التحتية.

في الحقيقة،لحظة مع الذات يحتاجها جميع من تم الإغراء بهم وتجنيدهم لصالح النظام الحاكم في إيران،قد تكون كافية لكي يكتشفوا وبسهولة أن لا وجود لأي رابط ديني أو اجتماعي أو أخلاقي أو سياسي أو حتى إنساني يربطهم مع ولاية الفقيه، ويدركوا تماماً أن خلاف ذلك يعني أنهم أدوات رخيصة بيد سلطة تطرف وتكفير وإرهاب، وفي تلك اللحظة بالذات وبكل تأكيد سوف يسعون جاهداً للتحرر من العبودية الفكرية والعصبية الطائفية لهذا النظام الدموي القمعي،فَمع تطورات الحياة واحداثها وانفتاحها للعلم والمعرفة،ادركت الأنظمة الديكتاتورية أنها باتت بين قوسين وادنى من الزوال، وكذلك شعوبها باتت تستنشق هواء الحرية وأيقنت بأن انظمتها غاصبة لحريتهم ووجودهم وتتغذى على الإرهاب والعنف الفكري والتكفيري،الأمر الذي دفع بنظام ولاية الفقيه للهروب إلى الأمام بحثاً عن فئة جاهلة تلعب بعقولها وتجندها تحت راية التطرف الديني لحماية نظامها ومصالحها المافياوية،وما انتشار إرهابها في العراق مروراً بسوريا عبر المناطق الملتصقة بالحدود الجغرافية ولبنان واليمن ودول أخرى إلا خير دليل وبرهان على فشلها في الداخل الإيراني وأنها أصبحت عارية أمام شعبها بكل عيوب جسدها المملوء بالحقد والكراهية والتطرف.

مع استمرار هذا النظام الذي يستخدم عباءة التشيّع كغطاء لإخفاء حقيقة إرهابهِ واللعب بالعواطف والشعارات الزائفة في الشرق الأوسط،يستمر الإرهاب والفكر التحريضي للكراهية والقتل، مما يزيد من الجهل وغياب المعرفة والتخلي عن الثوابت والمبادئ وبالتالي تَسهل مُهمتها في تدمير القيم والاخلاق والوجود الانساني.

لا بد من الإسراع في تكثيف ثقافة الوعي ونشر المحبة والسلام بكافة وسائلها المتاحة، ولا سيما في الدول التي تشهد صراعات سياسية وفكرية وحروب،فالجهل والتخلف وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة والمتطورة بطريقة سليمة تؤدي إلى الاستغلال من قِبل المتطرفين والإرهابيين، فالثراء الثقافي وانفتاح العقل للنظر برؤية سليمة للواقع هو أفضل وسيلة لمنع التطرف الفكري،ويبقى النجاح مرهون وفق العقل البشري ومدى تقبله واتزانه بين الواقع والخيال، ومدى ادراكه ان جميع تلك التنظيمات وتطرفها ما هو سوى صناعة سياسية إيديولوجية هدفها تدمير بنية المجتمعات والدول والقضاء على ثقافة المحبة والحرية والسلام والعيش المشترك.
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي