: آخر تحديث

الفنون الجميلة لم تعد جميلة

4
4
3

ما سوف أكتبه في هذا المقال عبارة عن تساؤلات أسألها لنفسي، لم أجد لها إجابة لذلك أطرحها عليكم، أفكر معكم بصوت عالٍ، لأنها أرهقتني.

لم يعد الفن يحرص على الجمال، أقصد الفنون البصرية تحديدا، ليس فقط أنه لم يعد مهما، أو ثانويا في المنتج الفني، لقد تعدى الأمر ذلك، أصبح مستهجنا، أو ليس مستساغا، هل هذا صحيح، ولماذا الجمال أصبح يحمل هذه المرتبة الدنيا في الفن الذي يطلق عليه الفنون الجميلة، بينما يسعى الناس إليه في كل شيء آخر، تشهد على ذلك عيادات التجميل التي استشرت في بقاع الأرض. كيف يمكن أن نفهم ذلك؟ من الذي يوجّه الفن؟ كيف يتخذ مسارا دون آخر؟ ولماذا أصبحت الأفكار أهم من الشكل إلى حد أن تقضي تماما على الشكل الجميل؟أ عرف أنني اعترفت في مقال سابق بتحولي في استيعاب وفهم وتقبل الفن المعاصر، لكن هذه أسئلة لا تزال تدور ببالي. لأنني اكتشفت، أنه حتى في الفنون المعاصرة، المفاهيمي تحديدا، وجدت أنني أستجيب أكثر وأشعر أكثر بتلك التي تحتوي على جمال ما، أما الخالية تماما من الجمال وتعتمد فقط على الفكرة، أدركت أنني لا أتقبلها.

لماذا أصبح الجمال ليس مرغوبا؟ هل السبب هو الشعور القاتم الذي يسيطر على أغلب الناس كاستجابة لما يمر به العالم من حروب وتغير في البيئة وعدم تعاطف الإنسان مع أخيه الإنسان؟ لكن الحروب لم تتوقف منذ بدأت الخليقة، لماذا إذن الآن أصبحنا قاتمين وأصبح الفنان معنيا بأن يؤكد على هذا القبح في الفن؟ هل لأننا مع تطور التكنولوجيا وانتشار السوشال ميديا أصبحنا نرى كل شيء، في كل مكان، الحروب والجرائم والكوارث الطبيعية وكل ما يزيدنا رعبا وخوفا وقلقا وحيرة؟ هل هذا هو السبب؟ لأنه، على مدى العصور، كنا نعتني بفكرة الجمال، حتى أشد اللوحات تشويها لشكل الإنسان، كان فيها جمال في التكوين والألوان والتنسيق. كانت هناك مراعاة للشكل، بشكل ما.؟ أم ربما أنا مخطئة، وتبجيل تلك اللوحات هو الذي أوصلنا إلى اليوم، إلى ازدراء الجمال.

في الكتابة، لا يمكن أن تفصل الشكل عن الموضوع، والكاتب الجيد، يعرف جيدا كيف يعرض فكرته من خلال أسلوب وشكل جميل، وهذا هو الأدب، وإلا تحول الموضوع إلى تقرير مباشر، لأن المعاني ملقاة على قارعة الطريق إنما يتميز الناس بالألفاظ.. كما يقول الجاحظ.

أم هل الفن المفاهيمي جميل لكنني لا أرى جماله، وأحتاج إلى تدريب بصري كي أراه؟ ربما.. ذلك وارد جدا.

هذه حيرتي وهذه أسئلتي.. لو كان لديكم إجابات أسعفوني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد