: آخر تحديث

الحمدان ليس المشكلة

4
3
2

ترقبت الجماهير السعودية انطلاقة كأس خليجي 27 في جدة بحثاً عن ملامح جديدة للأخضر السعودي وما سيقدمه في هذا العرس الخليجي وقدرته على استعادة شخصيته، فجاءت الجولتان الأولى والثانية أمام الكويت وعمان لتكشفا شيئاً من الأخضر الجديد وقدرته على إسعاد الجماهير السعودية التي تنتظر فرحة طال انتظارها على مستوى بطولات الخليج خاصة مع ميزة الأرض والجمهور.

بداية إيجابية أمام الكويت، ولكن مستوى لافت ونتيجة كبيرة أمام عمان، ولعل الاختبار الحقيقي سيكون أمام المنتخب العراقي المنافس الحقيقي للأخضر السعودي على صدارة المجموعة الأولى، وستكون فرصة أيضاً للاطمئنان على منتخبنا بقيادة المدرب دونيس الذي يبدو أنه قادر على إيجاد التوليفة التي تقدم لنا منتخباً مقنعاً.

صحيح أن الأخضر أمام الكويت لم يكن مقنعاً إلى درجة كبيرة وهدفه جاء بنيران صديقة وعانى كثيراً في التسجيل، ولكن أمام المنتخب العماني تغيرت الصورة تماماً وحضرت الفاعلية الهجومية بخلاف الأسلوب المنظم دفاعاً وهجوماً، واستطاع معها الأخضر أن يحقق نتيجة مميزة وأداء ألمع وأقنع المتابع الرياضي السعودي.

ولعل ما لفت نظري هي الانتقادات التي تعرض لها المهاجم عبد الله الحمدان، واللوم يقع فيها على المدرب دونيس لأنه استعان به كمهاجم صريح في الوقت الذي يؤدي فيه الحمدان دوراً أفضل كمساعد للمهاجم الصريح والقادم من الخلف، وهذا ما كان متميزاً فيه عندما كان لاعباً مع الهلال ثم النصر.

قد يغير المدرب مراكز اللاعبين وهذا وارد، ولكن الأهم كيف يوظف إمكانيات اللاعب مع المركز الجديد الذي اختاره ليلعب فيه، وهل سيعطي اللاعب بشكل جيد أم سيتعرض فيه للإحراج؟ والحمدان يملك إمكانيات جيدة لكن الحكم عليه يجب أن يرتبط بالمركز والدور المطلوب منه، ويظل أحد الخيارات الهجومية السعودية المهمة، ولكن لا يمكن أن تراهن على جودتهم كما كان في السابق مع جودة الأسماء التي كنا نرى فيها ماجد عبد الله وسامي الجابر وحمزة إدريس وطلال المشعل وناصر الشمراني وياسر القحطاني وغيرهم.

وفي المقابل نجح فراس البريكان في إقناع الشارع الرياضي عندما حضر بتميز في الأداء والتسجيل أمام عمان، ولعل اللافت أن البريكان نفسه ربط ظهوره المميز باللعب في المركز الذي يشعر فيه بالراحة، وبالتالي هنا نقطة تحتاج الوقوف عندها طويلاً: كيف يلعب اللاعب مرتاحاً، وكيف تقنعه عندما تشركه في مركز غير مركزه بتوظيف يجعله يؤدي بشكل أفضل؟

والأهم أن هناك تنافساً شرساً سيكون على مركز الهجوم، وهذه فرصة لالتقاط الحمدان أنفاسه، وقد يكون ابتعاده عن مواجهة عمان فرصة لإعادة الحسابات واستعادة موقعه في التشكيلة، وبصريح العبارة: من وسط التحديات تولد الفرص، وهذه فرصة للحمدان لمراجعة أدائه أمام الكويت فيكون حاضراً في المواجهات المقبلة ويكون مصدر تفوق للأخضر.

العراق لن يكون مجرد محطة لتحديد المتصدر، بل اختبار لمعرفة إلى أي مدى تغير الأخضر فعلاً عن مواجهتي الكويت وعمان، فالبطولات لا تحسم بمباراة جميلة وإنما بالقدرة على تكرار ذلك الجمال، خاصة عندما ترتفع قيمة المنافس والتحدي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد