: آخر تحديث

المأزق الإيراني!

4
4
3

خالد بن حمد المالك

شروط إيران الأخيرة لاستئناف الحوار مع أمريكا وإيقاف الحرب ليس لها من حظ في القبول لدى الرئيس الأمريكي ترمب، وقد سارع الرئيس إلى الإعلان عن ذلك، وترك الإيرانيين ينتظرون وساطة الوسطاء، لتخفيف شروطهم، وإلا كان مصيرهم الحرب، سواء قبل الانتخابات النصفية الأمريكية أو بعدها.

* *

إيران لم تستفد من الدروس المؤلمة، ولا زالت تكابر، وكأنها في موقع القوة، والاستعداد لمواجهة الهجوم الأمريكي القادم الذي يُحدد موعده الرئيس الأمريكي، وإذا ما تم استئناف الحرب، فلن تكون كسابقاتها من الحروب، وإنما أشد وأقوى، وربما كانت نهاية للنظام الإيراني.

* *

الخيارات أمام إيران محدودة، في ظل حصارها أرضاً وبحراً وجواً، وانهيارها اقتصادياً، وعزلتها عن العالم، بما لا حيلة لها للخروج من الوضع الصعب الذي تمر به إلا بالقبول للشروط الأمريكية، وتالياً للاستسلام.

* *

ومع هذا فلا يبدو أن إيران جاهزة للاستسلام، أو القبول بإملاءات أمريكا بشروط تعجيزية، كون السلطة في طهران تتنازعها قوى تتباين وجهات نظر الناقدين فيها من التعامل مع الحرب، وتقدير تبعات استمرارها على مستقبل إيران.

* *

ومع الحصار على إيران، وملل الشعب الإيراني من الحرب، وما خلّفته من عدم استقرار، وانهيار في العملة المحلية، وشح في المواد الغذائية، والبطالة، وعدم القدرة على تجاوز الأزمة، أو إيجاد حلول لها، بات على إيران الاستسلام للأمر الواقع.

* *

وأي تصرف على نحو ما يجري الآن هو عمل جنوني خارج تصرف العقلاء، ولن يُفضي إلا إلى مزيد من الدمار، وأن العناد وفق ما تقوم به إيران هو إضافة جديدة إلى متاعبها الكثيرة، وآن لقادتها أن يحتكموا إلى العقل قبل فوات الأوان.

* *

شروط إيران لا تترك لأمريكا فرصة للقبول ببعضها، فضلاً عن القبول بها كلها، وعلى طهران أن تتدبر أمرها أمام تهديد الرئيس الأمريكي المتواصل بأنه سوف يُعرض إيران إلى زوال كل مقوماتها كدولة قوية ومؤثرة بالمنطقة.

* *

ومع كل هذا، فلا نتوقع أن تتراجع إيران عن مواقفها، ما لم تشعر بأنها أمام خطر كبير ينتظرها، وما لم تستفد من دروس الحروب السابقة، واستيعاب نتائجها المدمرة، وطالما بقي التفكير هو التفكير، والعقلية هي العقلية.

* *

نحن نرى الوضع في إيران من السوء، بخلاف ما تراه القيادات الإيرانية، وما تقوم به طهران من اعتداءات على دول مجلس التعاون والأردن لا يعدو أن يكون عملاً عبثياً لن يحل مشكلتها مع أمريكا، ولن يُقوي موقفها من هذه الحرب، أو يحميها من الخسائر المتتالية.

* *

إيران مجبرة لتقديم تنازلات كبيرة ومفصلية، والقبول بشروط أمريكا، لا فرض شروطها على أمريكا، فالحل الدائم للحرب له متطلباته، والمنتصر هو من يفرض ويملي هذه المتطلبات، وما كانت تقبل به أمريكا قبل عام، غيره الآن، بعد الخسائر الإيرانية الموجعة، وبعد أن أصبحت سجينة في ظل الحصار عليها براً وبحراً وجواً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد