: آخر تحديث

أهلًا بالتقييم

4
4
3

الاهتمام بالتقييم والحرص عليه من قبل المنظمات والأفراد آخذ في الازدياد مقارنة بمرحلة سابقة كان ينظر فيها للتقييم نظرة سلبية تعتبره نقدا غير مفيد.

زادت القناعة لدى المنظمات بأن من يوضح لك جوانب القصور والمجالات التي تحتاج إلى تطوير هو الذي يساهم في تطوير الأداء وتحسين الخدمات والمنتجات، أما إذا كانت المنظمات أو الأفراد ينتظرون سماع الثناء فقط فهم يعتقدون أنهم وصلوا إلى أعلى مستويات النجاح، وهذا يمنحهم الشعور بالفرح الذي قد لا يدوم، لأن النقد وسيلة للتعلم، أما الاقتصار على الثناء فقد يسبب الاسترخاء.

الموظف الطموح يهتم بمفاتيح التطوير؛ ومن أهمها مفتاح التقييم، هذا الموظف يدرك أنه بحاجة لمن يصارحه بالجوانب التي تحتاج إلى تطوير مثلما يسعد بسماع نقاط القوة كي يحافظ عليها ويعززها.

تختلف الوسائل المتبعة في مراجعة وتقييم الأداء حسب طبيعة وحجم العمل وثقافة المنظمة ولوائحها الداخلية. قد يتم التقييم عن طريق المقابلات المباشرة أو عن طريق النماذج المقننة، كما تختلف في جدولتها ومن يقوم بالتقييم، هل هو من داخل المنظمة أم من خارجها؟

الأمر المشترك في عملية التقييم هو أن يكون الهدف هو البحث عن الأفضل، ولهذا يكون من المهم بدء إجراءات التقييم بالإشارة إلى ما تحقق من نجاح والإشادة به وتقدير صاحبه ثم طرح التوقعات الإيجابية المستقبلية. وقبل ذلك فإن تحقق الفائدة من التقييم وجود معايير واضحة والتركيز على تحقيق الأهداف التطويرية من خلال عملية تقييم مستمرة مدعومة بمتابعة نتائج التقييم. المؤسسات التي تتبنى ثقافة التطوير المستمر تنتظر نتائج التقييم كي تستفيد منها في التطوير، وإذا تضمن تقرير التقييم ملاحظات تشير إلى تقصير أو أخطاء ثم تكررت هذه الملاحظات فهذا يعني أن التقييم لم يتم التعامل معه بصورة جدية. بعض الفعاليات مثل المعارض تتضمن إيجابيات كثيرة منها بناء العلاقات والشراكات والتعرف على تجارب مختلفة محلية ودولية، في الجانب الآخر يقع المنظمون في أخطاء تنظيمية منها اختيار المكان المناسب واختيار الموعد المناسب وتفاصيل تبدو صغيرة لكنها مؤثرة مثل إجراءات الدخول ومواقف السيارات. هذه الملاحظات عندما تتكرر فإن التقييم لا قيمة له.

المنظمات تقيم أداء الأفراد، والمجتمع يقيم أداء المنظمات وفق معايير موضوعية، وهناك نوع آخر من التقييم يسلط الضوء على منظمات دولية ثقافية وسياسية وإنسانية بعضها يحقق النجاح والتميز بحكم تحررها من المؤثرات السياسية، وبعضها منتجاتها خطابات إنشائية لتذكير العالم بأنها لا تزال موجودة، وهذه المنظمات تعودت على سماع تغذية راجعة ولها ملفات خاصة للحفظ والنسيان. هذه المنظمات ذات الخطاب الإنشائي الرمادي لا تقيم نفسها ولا ترحب بالتقييم الخارجي

وإن وصل إليها هذا التقييم فلن يؤثر في الحفاظ على أدائها الجامد الذي لا يقبل التغيير ولا التطوير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد